32 سنة بالكمال والتمام مرت على عملية “الساق الخشبية”، استهدف خلالها سلاح الجو الإسرائيلي أحد أهم اجتماعات منظمة التحرير الفلسطيني، في منطقة حمام الشط (تونس).
خلفت العملية العديد من الشهداء والجرحى من التونسيين والفلسطينين كما كان لها آثار ديبلوماسية كبيرة.

اخترنا لكم، إحدى مذكرات طاهر الشيخ، مدير مكتب “وكالة الأنباء الفلسطينية – وفا” في تونس انذاك كما نشرها أحمد نظيف على موقع “السفير”.

 

ما زال طاهر الشيخ، مدير مكتب “وكالة الأنباء الفلسطينية – وفا” في تونس، يتذكر صباح الأول من تشرين الأول / أكتوبر 1985، لمّا وصل إلى ضاحية حمام الشطّ في جنوب العاصمة تونس، ليلمح ياسر عرفات واقفاً على ركام مكتبه، يبث شعارات الصمود والتحدّي في وجه مراسلي وكالات الأنباء العالمية، فيما غرق مرافقوه وعناصر الدفاع المدني التونسي في انتشال الأجساد الممزقة.
كانت الطائرات الإسرائيلية قد فرغت لتوّها من إلقاء حمولتها المتفجرة على المربع الأمنيّ في حمام الشطّ، الذي يضمّ مكاتب “منظمة التحرير الفلسطينية” وبيت قائدها أبو عمار، ثم تبخرت وسط الدخان الكثيف، مخلفةً وراءها خمسين شهيداً فلسطينياً وثمانية عشر شهيداً تونسياً ومئة جريح، إلى جانب خسائر مادية قدرت يومذاك بحولي 8.5 ملايين دولار. اعتقد طياروها أنهم قد أصابوا هدفهم الرئيسي في مقتل وطمروا، نهائياً وإلى الأبد، قيادة الثورة الفلسطينية. ولكن، جاء الردّ سريعاً. فقد عمّمت القيادة الفلسطينية الخبر على الوكالات العالمية، وكان واضحاً ومختصراً: “نجا ياسر عرفات من محاولة اغتيال صهيونية”. كان طاهر الشيخ أول من أذاع الخبر عبر الهاتف.

حمام الشطّ كمقرّ

يروي الشيخ تفاصيل الثلاثاء الدامي، قائلاً: “كنت في مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية في ضاحية المنزه السادس. قبل العاشرة بدقائق قليلة، وصلتنا أخبار مفادها أن طائرات حربية قد قصفت مقر الرئيس ياسر عرفات في ضاحية حمّام الشط. في المنزه، وبعيداً عن مكان الهجوم، أحسسنا بصوت الطيران الحربي. كنا قد تعودنا على هذه الأصوات منذ كانت الثورة الفلسطينية في لبنان. في المربع الأمني في حمام الشط، كانت هناك العديد من المقار التابعة للمنظمة: مكتب الرئيس ياسر عرفات، بيته الخاص، مقر القوة 17 الحرس الرئاسي، الإدارة العسكرية التي تحتفظ بأرشيف مقاتلي الثورة الفلسطينية، الإدارة المالية وبعض بيوت مرافقي أبو عمار والموظفين في مؤسسات المنظمة”. ويضيف الشيخ: “وصلت إلى حمام الشط بصعوبة شديدة، كانت السلطات التونسية قد فرضت حصاراً محكماً حول الضاحية. وصلت لأعيش أسعد لحظة في حياتي، لما وجدت أبو عمار واقفاً فوق ركام مكتبه يتفقد آثار العدوان. كان متماسكاً كعادته، بدا على قسمات وجهه الغضب والكثير من التحدّي. طوال الطريق، كنت أعتقد أن أبو عمار قد استشهد. كانت نجاته نصراً عظيماً، على الرغم من أننا فقدنا رفاقاً وإخوةً أعزاء. ولكن نجاة أبو عمار كانت تعني فشل المخطط الإسرائيلي الرامي إلى القضاء على المقاومة”.
كانت حمام الشط ضاحيةً هادئة ترقد عند الساحل الجنوبي للعاصمة تونس، وتبعد عن وسط المدينة حوالي 25 كلم. منذ وصولها إلى تونس في العام 1982، اختارتها القيادة الفلسطينية مقراً لكوادر “منظمة التحرير” الإدارية والإعلامية، ومركزاً للقيادة. اتخذت “فندق سلوى” في الضاحية مقراً رئيسياً، وجعلت محيطه ما يشبه مربعاً أمنيّاً اجتمعت فيها كلّ المقار الإدارية، إلى جانب مكتب الرئيس أبو عمار وبيته الخاص. أما المقاتلون فقد استقروا في معسكر وادي الزرقاء التابع لولاية جندوبة الواقعة إلى شمال غرب العاصمة، قرب الحدود الجزائرية. ووفقاً لرواية طاهر الشيخ، فإن “أربع طائرات إسرائيلية من طراز أف 15 نجحت في دخول المجال الجوي التونسي عند الساعة العاشرة، وقصفت المربع الأمني كاملاً لمدة تجاوزت العشر دقائق. وكانت تعضدها طائرات مقاتلة تحسباً لأي عملية اعتراض جوية، كما تزودت بالوقود في طريق الوفود والعودة خارج المجال الجوي التونسي في سماء البحر الأبيض المتوسط”.
قبل الهجوم بعشر دقائق، أبلغ رئيس الحكومة الإيطالية، الاشتراكي بينيتو كراكسي، السلطات التونسية بوجود طائرات حربية مجهولة الهوية، بصدد التزود بالوقود فوق البحر المتوسط، وتتجه في طريقها إلى السواحل التونسية. كان الوقت قد أزف، ولم تعد هناك أي إمكانية للمناورة أو الاعتراض الجوي، لجهة اختلال موازين القوة الكبير بين سلاح الجو الإسرائيلي المتطور والدفاعات التونسية المتواضعة. في هذه الأثناء، كان ضباط سلاح الجو الإسرائيلي بقيادة عاموس لابيدوت، يرافقهم عناصر الموساد بقيادة ناحوم أدموني، يستعدون لفتح زجاجات الشامبانيا في تل أبيب، وشُرب الأنخاب احتفالاً بالمجزرة، حتى أُسقط في يدهم. فجأة، ظهر لهم أبو عمار، متصدراً الشاشات، واقفاً على رُكام بيته المدمر، متوعداً إسرائيل بالرد القاسي. من دون مبالغة في التوصيف، وبدقة يعرفها كلّ من عاشوا في لبنان وتونس، كان أبو عمار كما طائر الفينيق في الأساطير الكنعانية، ينبعث حياً في كلّ مرة من تحت رماد خلفته نيران العدو. كانت تلك آخر محاولة اغتيال جسديّ تعرّض لها بسلاحٍ تقليديّ.

دوافع الغارة المعلنة

في خريف العام 1985، كان قد مضى على الوجود الفلسطيني في تونس ثلاث سنوات، وكانت “منظمة التحرير” قد جاءتها من لبنان في أعقاب اجتياح إسرائيلي ترافق مع صمود وحصار وسعي للقضاء على المقاومة الفلسطينية كما اغتيال عرفات ورفاقه. نجا عرفات بنفسه ونجت المنظمة بنفسها إلى تونس، لكن إسرائيل كانت قد قررت التخلص منها أينما حلّت في جهات الأرض الأربع، وكانت يدها طويلةً. ولكنّ للمقاومة يداً أيضاً. على الرغم من وجود المنظمة في تونس، فإن العمليات العسكرية ضد العدو لم تتوقف. فجر 25 أيلول 1985، قامت مجموعة فدائية فلسطينية باحتجاز اليخت الإسرائيلي “فيرست” وطاقمه المكوّن من ثلاثة عناصر. كان راسياً في ميناء لارنكا القبرصي، قالت عنه المنظمة إنه محطة متنقلة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد، يقوم عبره برصد عمليات نقل المقاتلين الفلسطينيين إلى لبنان عبر البحر. أسرتهم، وطالبت بإطلاق عددٍ من الأسرى في سجون الاحتلال. ردّت إسرائيل بإرسال قوة كومندوز في محاولة لاقتحام اليخت، لكنها فشلت بعدما صفّى الفدائيون العناصر الإسرائيلية وسلّموا أنفسهم للسلطات القبرصية. التقطت الحكومة الإسرائيلية بقيادة شمعون بيريز الحدث، واتخذته ذريعةً لاستئناف حملات الجنون الجوّي التي بدأتها خلال حصار بيروت. كانت المقاتلات الإسرائيلية متعطشة لدمهم، وكان لها ما أرادت.
في بداية شهر أيلول 1985 هذا، كانت جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة أبو العباس قد عقدت مؤتمرها في معسكر وداي الزرقاء التابع لـ “منظمة التحرير”، في شمال غرب تونس. خلال المؤتمر، ألقى ياسر عرفات خطاباً كشف فيه أن “جهات صديقة نقلت إليه معلومات خطيرة مفادها أن مجلساً وزارياً إسرائيلياً مصغراً قد اجتمع وقرر شن غارة جوية على مقارّ منظمة التحرير في تونس”. وأضاف: “في طريقي إلى هنا تحدثت مع المسؤولين التونسيين وأبلغتهم بالموضوع، فأعلنوا حالة الاستنفار في الجيش التونسي”. سبق حديث أبو عمار عن نية إسرائيل قصف تونس قبل عملية يخت لارنكا بخمسة وعشرين يوماً، أي أن القرار الإسرائيلي كان جاهزاً منذ وقت طويل، منتظراً أي ذريعة كي يدخل حيز التنفيذ. ويؤكد طاهر الشيخ في شهادته هذه المعلومات قائلا: “أذكر جيداً صيف العام 1985. جاءت إشارات من أجهزة أمن صديقة محذرةً من إمكانية وقوع عمل عسكري ضد المنظمة في تونس. كما تلقت أجهزة أمن الثورة معلومات من داخل فلسطين المحتلة بأن إسرائيل تُحضر لشيء ما في تونس من دون تحديد ماهيته”.

الضيف الذي أنقذ أبو عمار

وصل أبو عمار إلى مطار تونس – قرطاج في العاصمة تونس، وافداً من المغرب، في ليلة المجزرة. كان في استقباله وزيرٌ تونسيّ وعدد من كوادر “منظمة التحرير” كالعادة. على الأرض، رصدت عناصر الموساد موكبه يتحرك نحو مقر قيادة المنظمة في حمام الشطّ. إلى جانب أبو عمار في سيارته، جلس حكم بلعاوي، وهو السفير الفلسطيني في تونس، وأخبره بأن ضيفاً عربياً هاماً ينتظره في مقر إقامة السفير، في ضاحية مرسى النسيم، في شمال العاصمة تونس. فوراً، أمر أبو عمار سائقه بالخروج عن سرب السيارات الطويل، والانزواء يميناً نحو مرسى النسيم، بينما واصل الموكب طريقه العاديّ نحو حمام الشطّ. لم ينتبه عملاء الموساد لهذا التغيير المفاجئ. في مقر إقامة حكم بلعاوي، اجتمع عرفات مع ضيفه العربيّ وتواصل اللقاء حتى ساعةٍ متأخرة من الليل، فقرر في أعقابه المبيت هناك.
قبل ذلك بأيام، كانت القيادة الفلسطينية قد أبرقت لعدد من قادة أركان الثورة وكوادرها العسكرية في الجزائر واليمن والسودان، كي يلتحقوا بالعاصمة تونس في الأول من تشرين الأول لمناسبة انعقاد مجلس الأمن القومي الأعلى. لم يكن موعد الاجتماع معلوماً إلا لحلقة ضيقة من القيادة العليا. لكن خرقاً أمنياً كبيراً تعرّضت له المنظمة في تونس يومذاك. وفقاً لرواية طاهر الشيخ، فإن “إسرائيل كانت تعتمد على شبكة عملاء مزروعة في تونس، وكان الاختراق الأمني في مستوى عالٍ”. يقول الشيخ: “لاحقاً، اكتشفنا أن شخصاً مهماً كان يعمل في السفارة الفلسطينية بتونس ينقل كل معلومات المنظمة إلى إسرائيل. تأخرنا حتى العام 1993 لنكتشف ذلك وخسرنا الكثير. فقد كان عدنان ياسين، المتعاون مع الموساد، قد سار بعيداً في طريق العمالة”. ويرجح طاهر الشيخ أن ياسين كان “متعاوناً مع الموساد من أيام بيروت، أي قبل القدوم إلى تونس في العام 1982”.
في صباح الأول من تشرين الأول، وفيما كانت أجهزة الرصد الإسرائيلية تعتقد أن أبو عمار نائم في بيته في الضاحية الجنوبية، تجمّع القادة العسكريون عند التاسعة والنصف صباحاً في البهو الخارجي لمقرّ القيادة في حمام الشطّ. استيقظ عرفات متأخراً، وطلب تأخير الاجتماع نصف ساعة لبعد المسافة بين مرسى النسيم وحمام الشطّ، ففضلت القيادات العسكرية المنتظرة التفرق وإعادة التجمع لاحقاً. كان أبو عمار قد وصل منطقة بنعروس التي تقع على بعد ربع ساعة من حمام الشط، وهناك سمع أصوات القصف العنيف. توقف الموكب قليلاً، ثم واصل سيره حتى حمام الشط، كانت الطائرات الإسرائيلية قد غادرت مخلفةً وراءها الركام والدماء.
كان الخبر قد انتشر سريعاً. لم تشكل الغارة حدثاً صادماً للفلسطينيين الذين اعتادوا التعامل مع هذا العدو، بقدر ما أصابت التونسيين بالصدمة والذهول. يقول طاهر الشيخ، واصفاً هذه الحالة: “كنا مدركين منذ وصولنا إلى تونس أن إسرائيل لن ترتاح إلا بالقضاء على المنظمة، كما فعلت في الأردن ولبنان. كذلك، كنا قد خبرنا هذا العدو في بيروت، وتعودنا الإغارة الفجائية والإنزالات والعمليات الخاصة التي تستهدف قيادات الثورة. لكن المفاجأة الكبرى حصلت لدى المواطن التونسي، الذي عاش للمرة الأولى احتكاكاً عسكرياً مع إسرائيل. وتجلى ذلك واضحاً في الرد التونسي القوي شعبياً من خلال المسيرات والتظاهرات الداعمة لفلسطين، ورسمياً من خلال العمل الديبلوماسي في مجلس الأمن”.

صراع في مجلس الأمن

خلال الساعات التالية للهجوم، بدأت ردود الفعل السياسية، عربياً وعالمياً، تصدر تباعاً. الرئيس الأميركي رونالد ريغان أصدر بياناً قال فيه: “الغارة كانت دفاعاً مشروعاً عن النفس، وإني على ثقة دائمة في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية”. فاستدعى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة السفير الأميركي في تونس، طالباً منه نقل احتجاج السلطات التونسية على الخرق الإسرائيلي، متهماً الولايات المتحدة بعلمها المُسبق بالتخطيط الإسرائيلي. كان بورقيبة غاضباً جداً، حتى أنه اتصل بوزير خارجيته يومذاك، الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي في نيويورك، والذي كان يحضر اجتماعات جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعلمه بنيته قطع العلاقات مع واشنطن لو استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن في مواجهة قرار يدين إسرائيل. ردت واشنطن على ذلك بتسليم السفير التونسي نجيب البوزيرية مذكرةً أشارت فيها إلى عملية يخت ميناء لارنكا، التي اعتبرتها هجوماً إرهابياً فلسطينياً واجهته إسرائيل بردّ جوّي على حمام الشطّ، لكن السفير التونسي رفض تسلّمها.
في مذكراته، يروي الباجي قائد السبسي حيثيات الصراع الديبلوماسي في أروقة مجلس الأمن في أعقاب الهجوم، قائلاً: “كان الشيء الأساسي بالنسبة إلينا هو الحصول على قرار يدين صراحة الاعتداء، وكان هامش المناورة ضيقاً للغاية بين هذا الهدف والحدّ الذي يسمح به الوفد الأميركي. وكانت صياغة مشروع القرار محل نقاشات بين ست دول أعضاء في المجلس من دول عدم الانحياز، مع مشاركة تونسية متواصلة بالإضافة إلى ممثل منظمة التحرير الفلسطينية زهدي التارزي. كانت الصياغة الأولى لمشروع القرار جاهزة صباح يوم 2 تشرين الأول منذ انطلاق أشغال المجلس. وكانت الصيغة المعتمدة تدين إسرائيل باعتبارها معتديةً وبسبب ممارستها إرهاب الدولة”.
حاولت واشنطن الدخول في محادثات فردية مع الجانب التونسي حول صياغة مشروع القرار عن طريق مندوبها في مجلس الأمن آنذاك فيرنون والتزر، الذي توعد برفع الفيتو في وجه المشروع بصيغته الحالية المتضمنة لكلمة “إرهاب الدولة”، ليتم تأجيل جلسة التصويت إلى يوم 4 تشرين الأول.
عن هذا التفصيل، يروي قائد السبسي في مذكراته التي نُشرت تحت عنوان “الأهم والمهم”: “أعدتُ التفكير في الاعتراضات التي أثارها السفير والترز. ورأيت أنني مطالب بتحقيق نتائج، لا بالتشبث بمجرد مصطلحات. وإذا كان الفيتو الأميركي مرهوناً بمجرّد تحوير شكليّ، فإن إدانة إسرائيل تمكن إعادة صياغتها. أخذت على عاتقي مسؤولية تعديل نصّ مشروع القرار في نقطتين: فبدلاً من عبارة “ندين إسرائيل” وضعت “ندين العمل العدواني المسلح الذي ارتكبته إسرائيل”، وحذفت من جهة أخرى عبارة “إرهاب الدولة”. لم يكن السيد البوزيري (السفير التونسي) مقتنعاً، فهو يعتقد أن هذه التعديلات كانت تنازلاً لا جدوى من ورائه”. لم تعجب التعديلات الجديدة التي حرّرها قائد السبسي ممثل “منظمة التحرير” في الأمم المتحدة، الذي أبدى تحفظات كثيرةً حولها، لكن السبسي اتصل، وفقاً لروايته، بفاروق القدومي الذي كان في نيويورك يومها، وأخذ منه تعليمات لممثله بالالتزام الكامل بقرارات الوفد التونسي.
انطلقت جلسة التصويت في صباح الرابع من تشرين الأول. وبعد المداولات، التحق السفير الأميركي بالقاعة وكان قد أجرى استشارة هاتفية من ريغان حول نيات التصويت، ونجح في إقناع رئيسه بضرورة الامتناع عن التصويت والتخلي عن استعمال حق النقض، بعد التعديلات التونسية. يقول السبسي: “مرّ القرار 573 (1985) بـ14 صوتاً مقابل صفر، وكانت المفاجأة السيئة من نصيب بنيامين نتنياهو، رئيس الوفد الإسرائيلي، إذ إن تعديل القرار الأميركي في وقت قصير كهذا لم يترك له أية فرصة لشنّ هجوم مضاد. ولما علم في آخر لحظة بتحول موقف وفد الولايات المتحدة، هاجم والترز شخصياً بإمساكه من سترته وهو جالس على مقعد رئاسة مجلس الأمن. لقد استشاط غضباً لما أدرك أنه لم يعد لديه متسع من الوقت للتأثير على واشنطن كي تعود لاستعمال الفيتو. ولو كان القرار الأميركي قد عُدل قبل يومٍ واحد فقط لكانت تدخلات فورية قوية قد بُذلت لدى الرئيس ريغان، وربما أدت إلى العودة لاستعمال حق النقض”.

 

رابط المقال الأصلي من هنا

تعليقات