تنشرالهيئة الوطنية لماكفحة الفساد تقريرها السنوي في شهر سبتمبر 2017. حسب الأصداء المتأتية من مكتب الهيئة فأن هذا التقرير يحتوي على معلومات صادمة حول تورط شخصيات سياسية تابعة للأحزاب الحاكمة في شبهات فساد.

“إذا عرف السبب بطل العجب”

في ذات الوقت، يتعرض رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى انتقادات عدة حول حملته في مكافحة الفساد -بالرغم من  أنه رئيس الحكومة الوحيد الذي وضع خطة لمكافحة الفساد وبدأ في تطبيقها-. فهناك من الاحزاب السياسية من إعتبر هذه الحملة مجرد مسرحية لذر الرماد على الأعين وإمتصاص الغضب الشعبي حول الأوضاع الاجتماعية المتردية وهناك من إعتبر أن هذه الحملة انتقائية وموجهة إلى أشخاص دون غيرهم وهناك من إشترط أن تتواصل الحملة وأن يضع الشاهد إستراتيجية واضحة لمكافحة الفساد ( وهذا ما تم) حتى يصدقها.

كل هذه الانتقادات تبدو مفهومة ومنطقية في البداية، لأن ما أتاه يوسف الشاهد مثل مفاجأة في وقت بدأ فيه اليأس يتسلل إلى نفوس “التوانسة” في ما يخص مكافحة الفساد. لكن مع تواصل الحملة التي يشنها رئيس الحكومة وتعداده لنتائجها الإيجابية خاصة على المستوى الإقتصادي، لم يعد هنالك بد من التشكيك في نواياه (على الأقل). لكن ما حصل هو غير ذلك، ففي آخر خطاب له أمام مجلس نواب الشعب، تعرض رئيس الحكومة إلى أشد عبارات التشكيك إذ وصفت حكومة ب”المتحيلة” أصلا ورأينا النواب يدخلون في حالة هستيرية وهم يسائلون رئيس الحكومة وكأنهم يخفون شيئا أو يتوقعون حصول شيء.

في ظاهر الأمور، ينتقد النواب رئيس الحكومة ليلفتوا نظره حول ما لم يهتدي إليه في طريقه لمكافحة الفساد. لكن هنا، عبارات النقد كان موجهة إلى يوسف الشاهد في شخصه وفي صفته كرئيس الحكومة دون التطرق إلى مجريات ونتائج حملته في مكافحة الفساد وكأن غاية هؤلاء النواب هي إيقاف حملة مكافحة الفساد تحت شعار مكافحة الفساد. الأدهى والأمر ان ما إقتراح الأحزاب خلال أعمال اللجان هو إضعاف هيئة مكافحة الفساد والحد من صلاحياتها.

قد يكون هذا الغليان غير المفهوم في وسط الأحزاب السياسية ممثلة في نوابها, مترجم في ما صرح به السيد راشد الغنوشي خلال حوار صحفي خص به قناة نسمة يوم 1 أوت 2017. إذ وجه كلامه إلى رئيس حكومته يوسف الشاهد داعيا إياه إلى إعلان عدم ترشحه إلى إنتخابات 2019. في هذا الصدد إعتبر الملاحظون أن راشد الغنوشي يعتبر أن له ما يكفي من السند السياسي ليوجه وينظر داخل وخارج حزبه في حين يعتبر آخرون أن خطورة الموقف بالنسبة للأحزاب الحاكمة هي من دفعت براشد الغنوشي إلى إعلان موقفه الفعلي من يوسف الشاهد ودعوته علنيا إلى عدم الترشح (وضمنيا إلى الخروج من الحياة السياسية)

 : التصريح الذي نطق به راشد الغنوشي أدى إلى نتائج عكسية، إذ زادت شعبية يوسف الشاهد (في إنتظار الأرقام الرسمية) خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي التي امتلأت بتعاليق ساخرة حول هذا الموقف وابرزها تلك المقولة الشهيرة لجيمس فريمان كلارك
“رجل السياسة يفكر في الانتخابات القادمة ورجل الدولة يفكر في الأجيال القادمة”

تعليقات