كانت الجماهير الرياضية على موعد مع عرس كروي هام، وهو مباراة ودية تجمع بين الترجي التونسي بفريق “ترجي واد النيص الفسلطيني” والتي ستجمع عائداته لفائدة الشعب الفلسطيني. لكن شاءت الأقدار أن يتزامن موعد هذه المباراة مع تسارع وتيرة التحركات الإحتجاجية في البلاد مما يصعب إدارة المباراة في ظروف طيبة.

كان في الحسبان أن تدور المباراة يوم السبت 13 جانفي 2018 بحضور 40000 متفرج في ملعب رادس، لكن تقرر أن تجرى المباراة بحضور 10000 متفرج فقط مما أثار غضب جمهور الترجي علاوة على التماطل في بيع التذاكر ومنع ” الدخلة” وهو ما يمثل قمة الإستفزاز بالنسبة لجماهير الكرة. أحداث الشغب التي دارت البارحة قرب مركب حسان بلخوجة وبيانات مساندي الترجي المنتشرة هنا وهناك على صفحات التواصل الإجتماعي تنذر بإن الأجواء ستشحن أكثر قبل و خلال و بعد المباراة، وقد تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

بدوره، دعا نادي ترجي واد النيص السلطات التونسية إلى السماح بكل الجماهير لدخول الملعب للمحافظة على الطابع والودي والإحتفالي للمباراة.

يمكن القول أن الوضع دقيق جدا، فمن جهة تعيش البلاد ظرف أمني صعب ومن جهة أخرى ، علينا أن نؤمن مباراة بعدد كبير من الجماهير و بجرعات كبيرة من الحماس الذي قديتحول إلى شغب. بالتالي، فالحلول لست كبيرة، لكن استفزاز الجماهير ومنع “دخلتهم” ودخولهم للملعب لم يكن قط حل، بقدر ما هو استفزاز و قد يزيد الأمر تعقيدا.

على كل حال، فالجماهير مطالبة بضبط النفس، وأن لا تنساق وراء الحماس المفرط حتى لا تسبب المضرة لأنفسها وفريقها وبلادها، لكن النداء موجه خاصة إلى السلطات المطالبة بإيجاد حلول إستثنائية لهذا الظرف الاسثنائي. وعندما نتحدث عن القرارات الإستثنائية نتحدث حتما عن إجراءات سلسة ولينة ل”إستيعاب” حماس الجماهير وربما غضبهم إن حدث ذلك. البلاد بحاجة إلى طرق تعامل جديدة اليوم من قبل الدولة تجاه شبابها. فالمتغيرات كثيرة وطرق تفكير الشباب مختلف تماما عن تفكير من يسير الأمورفي البلاد . إذا التواصل هذا الفارق في التفكير فإن الأمور لن تتحسن.

تعليقات