لم يعد مشروع “مدينة تونس الإقتصادية” سرا أو سبقا صحفيا بالنسبة لمن يهتم بالإقتصاد الوطني. شاهدنا في وسائل الإعلام المرئية والسمعية والإلكترونية والمكتوبة عدة تقارير عن هذا المشروع الضخم وعن طاقاته التشغيلية التي تناهز 250000 موطن شغل. شاهدنا أيضا الصعوبات التي مر بهذا المشروع جراء بعض القوانين البالية والإدارة التي لم تحين نظام عملها فكانت عقبة أمام المسثتمرين.

وسط هذا الوضع “المتردي” للاسثمار عموما، يأتينا خبر أقل ما يقال عنه أنه جيد من وزارة النقل تحديدا حيث سيتم النظر في إسناد الأرض اللازمة للمشروع.

يتميز المشروع  بمراعاته للتغيرات السياسية والإقتصادية العالمية، فهو يرتكز على أفكار جديدة ومفاهيم مبتكرة لتطوير فرص التنمية. تعتمد الفكرة أساسا على إنشاء مدينة عصرية مرتبطة عضويا بمدينة النفيضة وتكون قطبا إقتصاديا بمواصفات عالمية بما يقتضيه ذلك من تطوير للسياحة والثقافة والبحث العلمي.

تعرض هذا الحلم إلى عراقيل كثيرة أهمها تعاقب الحكومات وغياب الرؤية الاستشرافية لدى بعض المسؤولين الذين يكتفون باستنساخ ما فعل أسلافهم دون مراعاة التغيرات الإقليمية والوطنية.

قد يغير المشروع الوجه الإقتصادي لتونس إذ يسعى إلى إستغلال موقعها الإستراتيجي ليجعلها مرفآ للربط بين اوروبا و إفريقيا من جهة وآسيا وأمريكا من جهة أخرى. للإستفادة من هذا الموقع وإفادة الإقتصاد التونسي تم ابرام عقود شراكة مع كبار المسثمرين في العالم، شيء ما جلب إنتباه وسائل الإعلام التونسية والعالمية.

بعد تعطيلات عديدة من قبل الإدارة ها هي وزارة النقل تنظر في الموضوع إذ سيشرف الوزير السيد رضوان عيارة على جلسة عمل حول الميناء بالمياه العميقة بالنفيضة. ومن هنا قد يتم تخصيص قطعة الأرض لمشروع تونس الإقتصادية حسب الإتفاقيات المبرمة.

من جانبه، أكد الدكتور رياض خليفة التوكابري، مؤسس المشروع أن إنطلاق الأشغال سيكون خلال 6 أشهر بعد إستلام الموقع.

في وقت نعاني فيه من ميزان تجاري عاجز وتدهور للمقدرة الشرائية وتفاقم للبطالة قد يكون هذا المشروع أفضل حل كي تدور العجلة الإقتصادية وينتعش التونسي. ونذكر دائما، أن في تونس طاقات عظيمة قادرة على إيجاد الحلول والخروج بالبلاد من الأزمة إذا ما لم يتم صدها باللامسؤولية والبيروقراطية الإدارية.

تعليقات