في 207 ق.م, تمكن صدربعل من فك الحصار على نهر إِبْرُه وتوجه بجيشه نحو إيطاليا.

نهر إِبْرُه في إسبانيا كما يبدو الآن

لكن قبل أن يلتحم بجيش أخيه، دمرت قواته بالكامل على ضفاف نهر المياتور من قبل جيشين رومانيين. حينها، أمر حنبعل شقيقه الآخر ماغون بأن يلتحق به. يمكن إعتبار هذا القرار تخلي عن إسبانيا، وهو ما لن يغفره له مجلس الشيوخ في قرطاج.

لكي يتجاوز الحصار الروماني على نهر إِبْرُه، أين يتمركز سكيبيو بكل ثقله، إختار ماغون الوصول إلى روما بحرا فجمع قواته في جزر البليار.

جزر البليار وتضم ميورقة، منورقة، إيبيزا و فورمينتيرا

بدأ الخوف يتسلل إلى قلب سكيبيو، فأي إختراق آخر لحصاره يعني إنتهاء مستقبله السياسي. لكي يصد ماغون، تنقل سكيبيو إلى سيقا (في الجزائر) حتى ينفذ إتفاقية مع ملكها سيفاكس ضد قرطاج (كان المطلوب من سيفاكس هو شن هجوم على قرطاج حتى يتم مناداة ماغون للدفاع عن بلده ولا يتسنى له اللحاق بشقيقه حنبعل) . لكن سكيبيو فشل في الإتفاق مع سيفاكس.

سيقا عاصمة نوميديا (في الجزائر)

في الأثناء، وفي سيقا بالذات، تقابل سكيبيو مع صدربعل جيسكو- يجب عدم الخلط بينه وبين صدربعل برقا- وهو قائد الجيش القرطاجي الثالث في إسبانيا والذي كان في طريقه نحو قرطاج. حسب عدة مصادر فإن محادثات مطولة وودية قد حصلت بين صدربعل جيسكو وسكيبيو، وهو أمر يعتبر غريبا إذا حصل بين جنرالين أعداء.

فهل تم تبليغ سكيبيو بالعلاقة المشحونة بين حنبعل و مجلس الشيوخ في قرطاج ؟ وهل أعد سكيبيو خطة للإستفادة من هذا الخلاف ؟ يمكننا التأكد من هذا المخطط بالإطلاع على ما حدث بعد لقاء لجنرالين في سيقا، إذ تأكدت الأحداث كل هذه التخمينات.

سكيبيو

عندما افرغت إسبانيا من الجنود القرطاجية بمغادرة صدربعل وماغون ( كما أشرنا سابقا)، انتهز سكيبيو الفرصة ليعود إلى روما ويقدم نفسه على أساس “فاتح ايبيريا”. بإعتبار أن الشعب في روما عانى من الخيبات والهزائم لسنين طويلة، رأى في الإنتصار المزعوم لسكيبيو فوزا عظيما فتم استقباله إستقبال الأبطال. لكن في مجلس الشيخ، كان الإستقبال أقل حفاوة ولم يتم الإعتراف بهذا “الإنتصار” في إسبانيا.

لوحة للرسام جيوفاني باتيستا تيبولو تجسد حنبعل وهو يتلقى رأس أخيه صدربعل
حنبعل الذي كان يدفن اعدائه بطريقة تحفظ كرامتهم…

طلب سكيبيو من مجلس الشيوخ في روما تمكينه من جيش ليتوجه إلى قرطاج ويداهمها في عقر دارها. رفض المجلس هذا المطلب و إعتبر أنه من الأجدر هزم حنبعل الذي يحتل جنوب إيطاليا وشقيقه ماغون الذي يحتل شمالها. تشبث سكيبيو بطلبه وبدأ بتسويق فكرة إنهاء الحرب قبل الهجوم المزدوج الذي قد يشنه حنبعل صحبة شقيقه ماغون. بعد هذه الحجج، تم التوصل إلى إتفاق : لن تسخر روما أي من جنودها ولا سفنها ولن تمول رحلة سكيبيو نحو قرطاج لكنها ستعين سكيبيو قنصلا على صقلية حتى يتمكن من إيجاد المال وتكوين جيش والتوجه به إلى قرطاج.

بينما كان حنبعل وماغون يستعدان للإلتقاء  بجيشيهما، جمع سكيبيو جيشا غير متدربا وإنطلق نحو قرطاج. فاز هذا الأخير في معركتين صغيرتين ودون أهمية لكن قرطاج قررت إيقاف الحرب و إمضاء هدنة معلنة الخسارة. هكذا انتهت، مفارقة، الحرب البونية الثانية.

بعودته إلى قرطاج، وثق حنبعل وخلد خيانة مجلس الشيوخ القرطاجي:

” ها أنا اهزم، ليس من قبل الشعب الروماني الذي قهرته لكن من قبل مجلس شيوخ قرطاج، بؤرة المكائد والجشع. لن ينتشي بعودتي سكيبيو أكثر من حانون هذا الذي دفعه الحقد على عائلتي إلى التضحية بقرطاج” *

*المصدر :  تيتوس ليفيوس

إقرأ الجزء 5 

تعليقات