بعد أن أحست بالإهانة، تخلت روما عن فابيوس ماكسيموس الذي كان يخشى محاربة حنبعل وكونت جيشا جديدا ب8 فيالق وجهت كلها لمحاربة القائد القرطاجي.

في شهر أوت من سنة 216 ق.م، جدت معركة كاناي الشهيرة أين أذل حنبعل الرومان بالطريقة التي ابتكرها وهي ” محو المركز”.

عندما تكبدت روما خسائر فادحة في فيالقها، عادت إلى كلام فابيوس ماكسيميوس الذي كان يرفض مواجهة حنبعل.

في أقل من عامين، فقدت روما بين 25 % و-30 % من فئة القادرين على حمل السلاح. كان هذا أكثر من كافي لتعلن الهزيمة لكنها ضلت ترفض الهدنة.

كان الضباط المرفقين لحنبعل متحمسين لمهاجمة روما، لكنه رفض مداهمة مدينة سقط كل رجالها في المعركة السابقة ولم يبقى فيها سوى النساء والأطفال و العجز.

” لم اتوجه إلى إيطاليا لشن حرب إبادة، جئت من أجل هيبة وسيادة قرطاج” حنبعل.

المصدر: تيتوس ليفيوس

أمام المساندة الشعبية التي يحظى بها حنبعل من القرطاجيين، قرر مجلس الشيوخ في 215 ق.م بعث تعزيزات لمساندته في إيطاليا، لكن الخسائر التي حصلت في ايبيريا “أجبرت” مجلس الشيوخ على بعث هذه التعزيزات إلى هناك بدل إيطاليا. هذه النقطة تدفعنا إلى التشكيك في نوايا القيادة في قرطاج التي خيرت الدفاع عن مصالحها في إيبيرا (إسبانيا) بدل مساعدة حنبعل على تأكيد انتصاره في روما.

أمام النية السيئة التي ابداها مجلس الشيوخ القرطاجي وقلة الرصيد البشري الذي يرافقه، كان حنبعل مضطرا إلى التنقل عبر كل الأراضي الإيطالية ليدافع عبثا عن المدن التي ساندته وأعلنت له الولاء. لم تفوت روما أي فرصة يغيب فيها حنبعل عن مدينة ما حتى تهاجمها، فبهذه الطريقة سقطت كابوا (العاصمة الإقتصادية لإيطاليا) و- سيراقوسة المحصنة باختراعات أرخميدس (العالم الفيزيائي الذي كان حليف حنبعل). تم التنكيل بسكان هاته المدن حتى يكونوا عبرة لكن من يفكر في إعلان الولاء إلى حنبعل.

إحدى اختراعات أرخميدس التي قهرت الرومان والتي اعتمدت على عكس ضوء الشمس وتوجيهه نحو السفن الرومانية مما يؤدي إلى احتراقها

في سنة 209 ق. م جاء الأمل من الجبهة في إسبانيا. انتصرت الجيوش القرطاجية على الجيش الرومانية وقتلت جنرالاتها. وتم على إثر ذلك فتح معبر ايبيريا.

اضطرت روما إلى تعيين بابليوس كورنيليوس سكيبيو سليل الجنرالات التي قتلت يد القرطاجيين في إسبانيا حتى يتمكن من إعادة غلق معبر ايبيريا ومنع اخوة حنبعل صدربعل وماغون من اللحاق به في إيطاليا.

بعد محاولتين اثنتين، لم يتمكن بابليوس كورنيليوس سكيبيو من النجاح في هذه المهمة.

تمثال لحنعبل برقا وهو يعد الجنود الرومان الذين قتلوا في معركة كاناي
عمل لسباستيان سلودز في متحف اللوفر

تعليقات