لا تزال قضية شركة الطيران “سيفاكس” تسيل الكثير من الحبر خصوصا بعد ظهور معطيات جديدة على الساحة. آخر المستجدات هي التدوينة التي نشرها الدكتور صحبي بن فرج و التي تشبه إلى حد ما, مقال “أنا أتهم J’accuse” لايميل زولا حول قضية دريفوس (Affaire Dreyfus).

 

تذكير بالمستجدات :

بعد رفع صاحب شركة محمد فريخة قضية عدلية ضد ثلاثة نواب من كتلة مشروع تونس الحرة وهم السادة صحبي بن فرج وصلاح البرقاوي والسيدة ليلى الشتاوي بالإضافة إلى الأستاذة مايا القصوري، على خلفية “تشويههم لسمعة الشركة” على حد تعبيره، قرر الدكتور صحبي بن فرج (أحد النواب الذي قاضاهم الفريخة)  رد الهجوم.

في تدوينة نشرها على صفحته بلفايسبوك، قال النائب أنه يتحوز على معلومات هامة حول سوء تصرف فريخة في الشركة واهداره للمال العام. كما ذكر أن مصدر هذه المعلومات هم اطارات وأعوان الشركة نفسها الذين ذاقوا ذرعا من تصرفات الفريخة وقرروا الإدلاء بشهاداتهم.

في ما يلي يلي، نص التدوينة :

سيفاكس : فضيحة النظام السياسي (حلقة hors série بعنوان: أحلام الفتى الطائر)

من بركات ونوادر مسلسل سيفاكس، أن المعلومات والشهادات تهاطلت علينا منذ رفع الشركة لقضية ضد مجموعة نواب كتلة الحرة لحركةً مشروع تونس
ولله المنّة والفضل، إنطلقت ألسن موظفي وإطارات وطياري ومديري الشركة الذين أطردهم السيد محمد فريخة في لحظة غضب أو أهمل حقوقهم المالية والمعنوية طيلة أشهر….. واتصلوا بِنَا من أجل الإدلاء بشهاداتهم و……..وثائقهم ، بعد ان وثقوا أن نوابا إنكبوا على الملف بكل جدية، ومصداقية مهما كلفهم الامر.
يعتبر نص حكم محكمة صفاقس2 أن سيفاكس بإمكانها الإقلاع مرة أخرى ولو تحت اسم جديد ولو برخصة قديمة مسحوبة /أو “متجددة”، ولو بدون طيارين….ولا طائرات، ولا رصيد مالي، ولا مصداقية في سوق الطيران العالمي…….تعتمد فقط على كلمة السيد محمد فريخة وعلى قدراته الخارقة في التصرف وبالتالي على قلب الأوضاع
تقريبا وبنفس الخلفية قرر مجلس الوزراء إحالة الشركة على قانون 95 لإنقاذ المؤسسات الإقتصادية، والحال أنها مؤسسة في حكم المنتهية
ونفس الخلفية كانت ايضا لدى سلطات البورصة عند الإمضاء على ادراج الشركة في البورصة بدون أي تاريخ ولا حاضر مطمئن ولا مستقبل واضح ولا ضمانات مالية او عقارية: فقط كلمة السيد محمد فريخة وضمانه الشخصي وعلاقاته وقدرته على التسيير كانت كافية لتمرير الملف.

سأنشر على سبيل المثال مجموعة من النوادر الموثّقة التي إطلعنا عليها والتي تبين أن مشكلة سيفاكس اسمها……… محمد فريخة
…وأن إفلاس الشركة وخسائر المساهمين وال171 مليار ديون التي قد تتحملهم المجموعة الوطنية(بحكم قضائي) ماهي الا نتيجة تصرف وخيارات سي محمد….
لاحظوا ان سيفاكس تداول عليها خمس رؤساء مديرين عامّين منهم فرنسي(ex PDG Air France)، إستقال منهم ثلاثة احتجاجا…وأطرد رابع لاعتراضه على قرارات السيد فريخة، ومازال خامس ينتظر لامرٍ في نفس سي محمد
• لنبدأ بطائرة الفالكون (متاع لصخر الماطري)، وهي طائرة صغيرة مخصصة للرحلات الشخصية اشترتها سيفاكس بقرض من الBNA (7 مليار) ولكنها لا توجد في الأسطول الرسمي للشركة المرخص له بالطيران التجاري ، لانه وببساطة شديدة لا تملك سيفاكس رخصة لتسويق الرحلات الشخصية والخاصة
(لله درّك أيها البنك الوطني الفلاحي، تموّل شراء الطائرات الخاصة وتمتنع عن إقراض الفلاحين والموظفين )
استعمل سي محمد الطائرة طيلة سنوات في تنقلاته الشخصية، والعائلية، والرحلات الخاصة بين تونس وصفاقس، ورحلات العمرة للأصدقاء وذوي النفوذ، ورحلات قادة أحزاب وسياسيين الخ الخ الخ
ولكن كانت جميع المصاريف تُدفع من حسابات شركة سيفاكس (Parking، كيروزان ،رسوم، كاترينغ، طاقم الطائرة السويسري…..) كلها تُدفع من أموال الشركة التي هي في الواقع أموال مشتركة بين سي محمد وشركاؤه وأصحاب أسهم الشركة في البورصة.

•اكترت سيفاكس طائرتين آرباص شبه جديدتين من شركة ألمانية/بريطانية بسعر مرتفع(572الف يورو شهريا) اضافة الى عقد صيانة ب60 الف يورو شهريا مع شركة لوفتهانزا وهي مبالغ عالية وبدون جدوى اقتصادية بالنسبة لشركة صغيرة وحديثة التأسيس ، رغم نصائح الخبراء بالتأني والبحث عن عرضٍ أفضل من حيث السعر والشروط ، وهو ما أثقل كاهل الشركة بأعباء لا معنًى لها.

•كان حلم محمد فريخة أن تكون سيفاكس رائدة الرحلات البعيدة(مونتريال،بيكين، نيويورك، ريو ديجانيرو..) رغم ان هذا الخيار يشكل مخاطرة اقتصادية كبيرة بالنسبة لشركة طيران صغيرة.

من اجل هذا الحلم تولى السيد فريخة كراء طائرة آرباص A330 وأصر على ان يكون الإعلان على الإمضاء في اكبر معرض طيران في العالم (البورجيه في باريس) وسط اجواء احتفالية مبهرة.

المشكلة أنه اكترى الطائرة قبل ان يحصل على التراخيص الكندية اللازمة لتنظيم رحلة الى كندا…..وبقيت الطائرة بالتالي على ارض مطار قرطاج لمدة اشهر طويلة في حالة عطالة
وتحملت الشركة بالتالي 220 الف يورو شهريا كثمن إكراء الطائرة ، و75 الف دينار شهريا ثمن الرسوم والاداءات لمدة أشهر طويلة.

•لم تتحصل سيفاكس على شهادة MMPS اللازمة للقيام برحلات نحو كندا عبر المحيط الأطلسي، (وهو ما يمكن الشركة من اختصار زمن الرحلة من 12 ساعة الى 7 او 8 ساعات وبالتالي مت اقتصاد هام في التكاليف وترفيع كبير في الجدوى)
لم ينتظر سي محمد الcertification، وأصر على اطلاق الرحلات نحو كندا عبر الاجواء الأوروبية والقطب الشمالي (12ساعة طيران )
والنتيجة: خسائر متراكمة على خط تونس/مونتريال.

•عندما تعطلت الارباصA330 في مطار جدة نتيجة تلف احد المحركات، رفض السيد فريخة خلاص فاتورة كراء محرك لنقل الطائرة الى أولوز لإصلاحها ، وتُركت الطائرة في جدة الى درجة ان السلطات السعودية هددت بنقلها الى خارج المطار، مما أجبر شركة آرباص(مالك الطائرة) على التكفل بنقل الطائرة الى فرنسا، ومن ثمة حجزها نهائيا.

يُذكر أن جملة ديون آرباص تجاه سيفاكس تقارب ال27 مليون دولار ، بدون اعتبار تأثير ما حصل على سمعة تونس في جدة وباريس وميدان الطيران الدولي.

•عندما تأزمت وضعية الشركة، حاول السيد فريخة كراء الطائرتين الارباص، وتلقى بالفعل عروض من ليبيا(سطرين تحت ليبيا) وخاصة من شركة إيرانية أرسلت فريقا لتفقد وتقييم الطائرتين
المشكلة ان سيفاكس لا يمكنها إتمام عقد الكراء الا بترخيص مسبق من المالك الأصلي (ألماني/بريطاني).
والمشكلة الثانية ان الشركات الإيرانية معنية بقوانين المقاطعة الامريكية والاوروبية
وبالتالي، لا يمكن ابدا ان تتم الصفقة، ومع ذلك تلقت سيفاكس مبلغ بمليون دولار من الحريف الإيراني بعنوان تسبقة على العقد…… وهي تعلم جيّدًا انه يستحيل عليها إتمام عملية الكراء.

•طيلة سنوات نشاطها، كانت سيفاكس تقتطع المساهمات الاجتماعية من أجور موظفيها ولا تقوم بتسوية اوضاعهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: مجمل ديون الصندوق لدى سيفاكس تقارب ال1،7 مليون دينار
•لن أتحدث عن طريقة التصرف في شراء و كراء قطع الغيار، او آجال دفع مبالغ التأمين، او طريقة جمع ونقل الrecette في الداخل والخارج ،عن نوادر التزوّد بالكاترينغ، عَن مطار صفاقس، عن رحلات العمرة وما يحدث فوق أجواء نيقوسيا، وعن أشياء أخرى،…….
لنترك كل ذلك للمحكمة

يبقى أخيرا أن الحكم الصادر في محكمة صفاقس2 حول بتاريخ 12 جويلية الماضي حول إنقاذ سيفاكس وبرنامج التاهيل المقدم من الخبير (plan de redressement) يستحقان حلقة خاصة لفائض “الطرافة” فيهما.

 

تعليقات