لو بقي عبد الحليم حافظ على قيد الحياة لبلغ اليوم سن ال-88 عاما ولواصل تربعه على عرش الفن العربي.

نادرا ما يحافظ الفنانين على شهرتهم ونجوميتهم عندما يصلون إلى مراحل متقدمة من العمر، لكن عبد الحليم- الذي كان أكثر ذكاءا بين زملائه والذي تعلم أسرار النجاح من استاذه محمد عبد الوهاب- عرف كيف يرسل ثمار حياته المهنية إلى قلوب وآذان معجبيه. فالبرغم من وفاته قبل أربعين عاما لا زال عبد الحليم يحافظ على نجوميته بين الموسيقيين العرب.

المغني يتحدث على الهاتف في حين أن والملحن والاستاذ محمد عبد الوهاب يحمل العود، في انتظار تجارب الأداء

سر تميز العندليب الأسمر عند ظهوره لأول مرة وطوال حياته المهنية ؟

قدم عبد الحليم مع معاصريه مثل محمد الموجي وكمال الطويل، شكلا فنيا جديدا وغير مألوف لدى الجماهير، شيء ما ولد نوع من النفور وصل حد الإشمئزاز من المغني الشاب.

ومع ذلك، فإن إيمان عبد الحليم وتفانيه في أسلوبه الخاص أعطى أكله بسرعة. فقد بدأ العندليب “بجمع” المعجبين تباعا يوما بعد يوم خصوصا و أن الأذواق في مصر تغيرت بعد ثورة 23 يوليو 1952، والتي تتزامن مع ظهور هذا الصوت الجديد.

ومثلما نجحت الثورة بعد سنتين أو ثلاث سنوات، أصبح عبد الحليم حقيقة ملموسة في عالم الموسيقى و الأغاني التي بدأت تكتسب شعبية لم يسبق لها مثيل. حتى السينما التي لم ترحب به في سنواته الأولى، وفضلت أن تقترض صوته فقط، كانت بحلول عام 1955 تطلب منه التمثيل في الأفلام الكبرى.

وقد خلق النجاح السينمائي الساحق عبد الحليم خلفية قوية لنجاحه في الغناء. ببطئ لكن بثبات، تحول هذا الشاب الحساس القادم من أعماق الريف الى معبود الجماهير ونجم شبابيك التذاكر.

مع نجاح أول فيلم لعبد الحليم “أيام حلوة” (1955)، تم تحرير السينما المصرية من الكثير من الكلاسيكيات، ودفعت في اتجاه أكثر شبابا. ولم يكن ظهور عبد الحليم في فيلم “ايامنا الحلوه”، بعد ذلك، رائدا، إلا أنه ساعد الفيلم على النجاح، وأقام فكرة السينما الأصغر سنا التي سادت بعد ذلك. وبالمثل ظهوره في أفلام مثل أيام وليال، بنات اليوم ، وسادة مهجورة، والخطايا وأبي فوق الشجرة.
وقد أدى ظهور هذا التيار إلى تراجع الجيل السابق من السينما الذي يصنف من “الرسميات”، والتي تمثلها الجهات الفاعلة مثل عماد حمدي، يحيى شاهين، محسن سرحان.

فضلت السينما الجديدة حيوية ومتعة الشباب الذين يميلون إلى ارتداء ملابس مختلفة أو ركوب الدراجات الهوائية أو زيارة أحباءهم في قوارب، تماما كما فعل عبد الحليم في أيام وليال (1955).

شهد عام 1955 إطلاق نوع الفيلم الرومانسي في مصر على يد المخرج عزالدين ذو الفقار من خلال فيلم ” اني راحلة”، ما مهد الطريق لتحقيق نجاحات رومنسية أخرى ك”بين أطلال”، “نهر الحب” وغيرها. كما أن أعضاء مجلس الإدارة، مثل بركات، الذين استفادوا من الحضور الرومنسي لعبد الحليم في “أيام و ليالي”، “اللقاء”، وبنات اليوم”…

عبد الحليم حافظ يلعب الورق مع عمر الشريف في لندن

بعد مرور 40 سنة على وفاته، لازالت منتوجات العندليب الأسمر تحافظ على موقعها في السوق رغم تغير أساليب النشر إذ أشار بائعوا الأشرطة أن الاقبال الاكبر على اغاني عبد الحليم عادة ما يكون من خلال الانترنت. واضافوا الى انه كلما تقدمت التكنولوجيا تغيرت اشكال الانتشار للمواد الفنية ومنها الاغاني. واكدوا ان جمهور العندليب ليسوا فقط من الجيل القديم بل من الجيل الحالي من الشباب. وعادة ما يكون طلب الشباب على اغنية زي الهوى و حاول تفتكرني. بينما في مصر يزداد الاقبال على اغاني عبد الحليم مثلحبك نار.

واذا كان عبد الحليم حافظ قد سبق عصر الفيس بوك والمواقع الالكترونية ، فأن المفاجأة ان اغانيه منتشرة عبر هذه الوسيلة الاكترونية الاحدث في عصرنا. وهناك منتدى يحمل اسم»منتدى العندليب» تأسس عام 2007 ، وكذلك رابطة عشاق عبد الحليم تنشر معلومات وصورا نادرة واغاني العندليب. كما ان هناك ناديا باسم نادي عبد الحليم يضم اكثر من 6134 عضوا. حسب المعلومات المتوفرة اول اجر تقاضاه عبد الحليم حافظ عن اغانيه كان  200 جنيها مصريا وآخر أجر حصل عليه كان 25 ألف جنيه.

يتقاسم الكعك مع فاتن حمامة

تعليقات