الدم والذهب، فريق باب سويقة، ترجي العاصمة، شيخ الأندية …. كلها أسماء لمسمى واحد : “الترجي الرياضي التونسي”.

يوافق يوم 15 جانفي 2018، الذكرى 99 لتأسيس القلعة الحمراء والصفراء. إحتفاء بهذه المناسبة، “اخترنا لم”، لمحة عن تاريخ هذ النادي ومسيرته الرياضية.

قصة إختيار إسم «الترجي» :

كان المؤسّسون يجتمعون في حي «باب بحر» على أطراف مدينة تونس العتيقة بمقهى يقع في شارع «ستيفان بيشون» (مصطفى مبارك حاليا) و يحمل إسم «مقهى الترجي» ، و لا يزال هذا المقهى قائما اليوم تحت إسم «عند العرفاوي».

كان المؤسسون يرغبون في إختيار إسم جديد و لافت يتجاوز الأسماء التقليدية التي تعودت النوادي على حملها (راسينغ، نادي، الملعب …). و حين تفطنوا إلى إسم المقهى الذي يترددون عليه قرروا إستخدامه لأنه كان يعبر تماما عن رغبتهم و طموحهم فإستوحوا منه إسم فريقهم.
لقد كان «الترجي» الحقيقي لدى المؤسسين هو الرغبة في فرض الذات على السلط الإستعمارية و قوانينها الإقصائية، و سرعان ما فهم المناضلون الوطنيون التونسيون من كل أرجاء البلاد رسالة الفريق و سارعوا بتعزيز صفوفه.

كان نشأة الترجي شديدة الصعوبة على عكس باقي الفرق التي وجدت في تلك الفترة ، فلم تكن إجراءات منح تأشيرة النشاط تستغرق أكثر من بضع أسابيع و لكنها دامت ما يقرب من السنتين بالنسبة لمؤسسي الترجي الذين قارعوا القوانين الإستعمارية شديدة التمييز و القسوة.

مضايقات مع المستعمر الفرنسي :

كانت السلط الإستعمارية منذ البداية تنظر بعين القلق لفكرة إحداث الترجي التي أثارت لديها شكوكا كثيرة، و لعل هذا ما يبرر قرار الجامعة الفرنسية لكرة القدم في 1924 سحب كل الإجازات المسندة للاعبي الترجي.
و قد بررت الجامعة الفرنسية قرارها في رسالة وجهتها للرابطة التونسية لكرة القدم بتاريخ 5 فيفري 1924 بكون الترجي لا توجد ضمن قائمة الفرق المنتسبة رسميا و هو ما يعد مغالطة لأن الترجي قد سجلت لديها رسميا بتاريخ 4 سبتمبر 1921 تحت رقم 4823.
و بعد شهرين صحّحت الجامعة الفرنسية قرارها مع تبرير مضحك :
« بعد البحث، عثرنا في سجلاتنا على إسم «الترجي الرياضي التونسي» ، و لقد كانت مراسلتنا حول عدم شرعية نشاط الترجي مجرد خطأ لعدم التأكد من إنتسابها لجامعتنا و لذا نرجو منكم إعتبار رسالتنا بتاريخ 23 فيفري 1923 لاغية المفعول و غير ملزمة».
لقد كانت العلاقات بين الترجي و السلط الأمنية الإستعمارية بالغة التوتر سواء تعلق ذلك بفريق الشرطة الفرنسية المسمى «أولمبي تونس العاصمة» أو المصالح الإدارية الفرنسية.
و الجدير بالذكر أن فريق أولمبي تونس العاصمة هو فريق مهني ضم المنتسبين لسلك الأمن الفرنسي و إختفى تماما بعد إستقلال البلاد. كان هذا الفريق وسيلة قمع أكثر من كونه فريقا رياضيا و خاصة حين يتعلق الأمر بمواجهة الترجي. كانت المواجهات بين الفريقين تنتهي دوما بحملات إعتقال ضد مشجعي الترجي في محيط الملعب حيث يقتادون إلى مقر الجندرمة بفندق الغلة أو معتقل المحمّدية.
و أمام عجزه عن هزم الترجي في الميدان فقد عمد الفريق الفرنسي لإستعراض نفوذه و الإستقواء بالأمن الفرنسي، و نذكر مثلا ما وقع قبل إحدى مباريات بطولة شمال إفريقيا المقامة بالجزائر حيث فرض على الترجي أن يحرم من حارسه العروسي الذي منع من السفر فخاض المباراة بدونه و هزم ظلما.
و في 1944 ضغط أولمبي تونس العاصمة لضم لاعبي الترجي على غرار الحارس العروسي و اللاعب مبروك و المولدي و حين رفض هذا الأخير الإستجابة للطلب الفرنسي و التوقيع على انتقاله لفقت له تهمة كيدية بمخالفة القوانين الإدارية كما تؤكده محكمة الدريبة في جلسة يوم 4 أكتوبر 1944.
و الجدير بالذكر أن سلك الأمن الفرنسي و الإدارة الإستعمارية قد أبدت دوما عداء للترجي، من ذلك حادثة 1951 حين رفضت طلبا رسميا للترجي بتسييج فضاء التدريب بغامبيتا و أرسلت ردا تضمن خمس آراء رافضة للطلب بشكل قطعي.

المصدر : الكتاب الأحمر والأصفر، الترجي رمز الوطنية

إصدار : دار ابولونيا للنشر

تعليقات