كل منا يذكر تاريخ ميلاده و لا يوجد من ينساه، لكن جماهير الإفريقي لهم تاريخ آخر يحتفلون به. فيوم 4 أكتوبر من كل عام، يمثل تاريخا إستثنائيا بكل المقاييس، فيه ولدت فيه جمعيتهم “الغالية” كما يسمونها، وهاهي تحيي اليوم الذكرى 97 لتأسيسها.

النادي الإفريقي أو “فريق الشعب”، تحصل على التأشيرة القانونية يوم 4 أكتوبر 1920 بعد أن اغلقت الأبواب في وجهه سنة 1919 بسبب عدم استجابته لمطالب المستعمر ومنها تعيين رئيس جمعية فرنسي وتغيير ألوان الفريق وشعاره.
سنة 1920, تحصل الإفريقي على التأشيرة ليكون لا فريقا رياضيا فقط، بل وأيضا قلعة من قلاع النضال ضد المستعمر شأنه شأن الترجي الرياضي والصفاقسي والنجم وعديد الأندية التونسية الأخرى.

قرار الترخيص للنادي الأفريقي يوم 4 أكتوبر 1920

قد لا تعرف الأجيال الصاعدة مدى ترابط العلاقة بين الرياضة والمقاومة لكن من واجبنا أن ننقل أخبار أجدادنا بكل أمانة، فقد كانت قوات المستعمر تشن حملات أمنية تقبض فيها على مشجعي الفرق التونسية عندما تلاقي هاته الأخيرة فرق فرنسية. للعلم فإن دور الجمعيات الرياضية كان كبيرا في تنمية الحس الوطني وشحذ العزائم لبناء دولة وطنية مستقلة وقوية.

شعار النادي الإفريقي

أول من ترأس الإفريقي كان المرحوم البشير بن مصطفى وتلاه بعد ذلك وناس العجيمي وعبد العزيز ونيس و رجال أخرى كثيرة منها، على سبيل الذكر لا الحصر، محمد علي العنابي وعبد العزيز لصرم (سي عزوز) وفريد المختار ورضا العزابي …

لإن غيبت الموت النواة الأولى للفريق، إلا أن التاريخ يحفظ أسماء الرجال ويخلدها. فأول فريق رسمي للنادي الأفريقي مازال في ذاكرة المحبين كما لو أنه خاض اللقاء الأخير في جنوب إفريقيا وعاد بنتيجة إيجابية من هناك.

حراس المرمى: البشير بن عمر والمنوبي الهواري
المدافعين: جمال الدين بوسنينة، محمد ماشوش، محمود مالوش (قائد الفريق)
لاعبو الوسط: حسن قدور، حسن النويصري، أحمد مستاوي، محمد عياد
الهجوم: عبد الرحمان كلفاط، العربي بن يمينة، أحمد الزغلاوي، أحمد الضحاك

عرف الإفريقي، خلال مسيرته هزات عديدة لكن لم تثني الخيبات والانكسارات جماهير الأحمر والأبيض من التوافد بالآلاف إلى الملاعب وتشجيع فريقهم وكأن حب الإفريقي لا يعدو أن يكون محض قدر يولد مع الإنسان وينتقل بعد ذلك إلى ابنائه وأبناء ابنائه دون التقيد بالمردود والنتائج.

شعب الإفريقي

بعيدا عن العصبية والتشنج وحب الألوان، سيلاقي النادي الأفريقي يوم السبت 21 اكتوبر 2017 نادي سوبر سبورت الجنوب إفريقي لحساب إياب نصف نهائي كأس الإتحاد الإفريقي. بعد النتيجة الاجابية التي أتى بها من هناك، الإفريقي مرشح وبقوة للتأهل إلى النهائي وتشريف تونس. رغم المشاكل الملمة به فهو ليس في أفضل حالاته، إلا أن الأفريقي عودنا أنه كسائر الشعب التونسي يتأقلم مع الأزمات ولا يعرف المستحيل. فلنشجع الإفريقي ونساند جماهير الأحمر والأبيض لأنهم يمثلون تونس وعندما نعود لبطولة الوطنية ليشجع كل فريقه.

تعليقات