لا إختلاف أن برنامج “المسامح كريم” الذي يقدمه عبد الرزاق الشابي هو من أشهر البرامج وأكثرها مشاهدة. ولا إختلاف أيضا أن البرامج الاجتماعية هي الأكثر متابعة في العالم وهي التي تجلب قلوب الناس وعقولهم لكن عندما يتم إستعمال مشاعر الناس للزيادة في نسب المشاهدة فيصبح ذلك إعتداء على القيم وعلى أخلاق الصحافة وعلى نواميس الإتصال.

في إحدى حلقات برنامج المسامح كريم، كان من بين الضيوف رجل يبحث عن ابنته التي افتقدها منذ سنوات و سيدة تبحث عن والدها وكان على مقدم البرنامج التحقق من إن كان فعلا أن السيدة هي إبنة ذلك الرجل. أمام الكاميرا، قال عبد الرزاق الشابي إنه قام بالإجراءات اللازمة لمعرفة أن كان هناك رابط بين الرجل والسيدة وإنه سيقول الحقيقة بعد القليل من التشويق ( وكانه يتحدث عن قرعة كأس العالم).

كان عبد الرزاق الشابي يفتخر بإنه هو الوحيد في تونس الذي يعرف النتيجة فلا المخرج ولا معد البرامج ولا “البرقاوي” – وطفق يعدد أسماء فريق العمل- هم على علم إن كانت السيدة هي ابنة ذلك الرجل الذي ينتظر على أحر من الجمر النتيجة. في تلك الأثناء، كان الضيوف يدعون على عبد الرزاق و”يستكثرون خيره”.

بعد الخطاب المطول، بادر عبد الرزاق بسؤاله المعهود :” عندما تعرف أن هذه السيدة هي ابنتك هل ستفرح ؟” حينها إنهار الرجل ولم يستطع أن يحبس دموعه. لقد غلبته الأحاسيس والدموع والشهيق و الزفير وهو ينتظر أن يسمع كلمة “بابا” من عند ابنته. إختفى وقار الشيء أمام يديه المرتعشتين وأغرقت الدموع شموخه. حينها، تكلم عبد الرزاق : “هذه الفتاة ليست إبنتك” وكأنه يقول لقد شاركت معنا في الكاميرا الخفية أو شكرا على نسب المشاهدة التي أهدتنا اياها دموعك.

فهل اراد عبد الرزاق فعلا أن يبكي الرجل عبثا وبحثا عن الاثارة أم أنه سوء تقدير و قلة دراية في إيصال المعلومة. في كل الأحوال فهو مخطئ، فمهنة الصحافي هي أن يمسح دموع الناس لا أن يصورها، حتى وإن صورها فإن ذلك يكون بحثا عن من يمسحها إن لم يستطع الصحافي فعل ذلك، إما أن تجتهد و تحاول إبكاء الناس دون غاية فذلك مرفوض … مرفوض .. مرفوض

تعليقات