تم إيقاف عماد عاشور المدير العام السابق للوحدات المختصة منذ أسبوع وذلك في اطار قضية متعلقة بملف شفيق الجراية. تم توريط عماد عاشور لأنه أعطى التعليمات إلى أحد أعضاده للإستماع إلى شفيق الجراية الذي تلقى معلومات من اصدقائه في فجر ليبيا حول عملية ارهابية يقع التحضير لها، لتنفيذها في تونس.

 

الطريف في الأمر أن المعلومات التي أفاد بها شفيق الجراية كانت صحيحة ومهمة. للتذكير فإن دور الإستعلامات هي حماية البلاد حتى وإن كلف ذلك التعاون مع العدو.

اليكم تفاصيل هذه الوضعية المعقدة :

تم تسمية عماد عاشور على رأس المصالح المختصة ( والتي تضم مكافحة الإرهاب والاستعلامات) سنة 2015 بعيد عملية محمد الخامس الإرهابية التي استهدفت حافلة للأمن الرئاسي، هذا، بعد اقالته اعتباطيا من قبل علي العريض سنة 2011.

منذ ذلك الحين لم تعرف تونس أي عملية ارهابية تذكر، يعني أن الدور الذي لعبه عماد عاشور أعطى أكله في خصوص الإستقرار الأمني بالبلاد.

في فيفري 2016، تلقى عماد عاشور التعليمات من وزير الداخلية ناجم الغرسلي للإستماع لشفيق الجراية الذي قال أنه يمتلك معطيات مهمة تخص الأمن الوطني.

كلف عماد عاشور معاونه صابر العجيلي بهذه المهمة. إلى حد الآن، ليس هناك غرابة في الأمر، لأنه من المنطقي أن يكلف مدير المصالح المختصة أعوانه بالإستماع إلى شخص له معلومات مفيدة حتى وإن كان الشيطان نفسه. فذلك هو دوره. استقاء المعلومات من أجل مصلحة الوطن.

تعليمات من وزارة الداخلية :

ليس المهم تبرئة عماد عاشور، لكن هذه حقيقة الملف: كانت المعلومات على غاية من الأهمية لإنها تخص عدد من الدواعش التونسيين، الذين هربوا من “قصف سبراطة” في فيفري 2016. كان أحد الدواعش المصابين قد إعترف أن اصدقائه يتمرنون لتنفيذ عمليات في تونس خلال إستنطاقه من قبل السلطات الليبية.

وصلت المعلومة إلى شفيق الجراية عن طريق اصدقائه في فجر ليبيا، وبالطبع تخص هذه المعلومة أمننا الوطني.

كان من الطبيعي إذا أن يكلف ناجم الغرسلي (وزير الداخلية آنذاك) إلى معاونيه وخاصة مدير الوحدات المختصة، عماد عاشور. لكن السؤال هنا : من أين عرف ناجم الغرسلي أن شفيق الجراية يتحوز على معلومات مهمة؟

حسب السياسي محمد عبو وهو كذلك محامي صابر العجيلي فأن رئاسة الجمهورية هي من اذنت للسلط المختصة (وزارة الداخلية) بالتحقيق في الملف.

عماد عاشور اليوم موقوف منذ أكثر من أسبوع. وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي أقر خلال سماعه أنه هو من طلب من مصالح وزارة الداخلية التحقيق في الملف. على كل حال، فدور هذه المصالح هو جمع المعلومات وبالتالي فلو فرضنا أن عماد عاشور لم يتلقى أي تعليمات في هذا الصدد فإن دوره يبقى دائما استقاء المعلومة.

لم يتم إيقاف عماد عاشور وحده في هذه القضية، بل تم إيقاف مساعده صابر العجيلي المكلف بمكافحة الإرهاب منذ أشهر، و قد تم توجيه تهم اعتباطية في شأنه وسنوافيكم بتفاصيل أكثر في وقت لاحق.

من المحزن أن يتم إبعاد المختصين وذوي الكفاءات العالية من خططهم بتعلات واهية وكل ذلك من أجل إصلاح أخطاء الآخرين وخصوصا السياسيين.

تخلف مثل هذه القضايا خسائر لا تحصى ولا تعد في سلك “الأمن”، لأن إيقاف كوادر عليا لم تفعل شيئا سوى أنها قامت بعملها من شأنه أين يخلق شعورا بالظلم يؤثر سلبا بدوره عن واحد من أهم القطاعات في الدولة، والحال اننا نخوض حربا ضد الإرهاب.

نحن بحاجة اليوم إلى قفزة نوعية بمزيد من التروي والدقة والنجاعة لكي لا يسوء الوضع أكثر.

المقال من المصدر.

 

 

 

 

 

تعليقات