لا شك أن أبرز المشاكل التي تعانيها تونس الآن هي فقدان الدواء. فلا تدهور الدينار ولا الميزان التجاري العاجز ولا الأزمة السياسية تمس المواطن مباشرة بقدر ما يمسه فقدان الدواء. فكل علبة دواء مفقودة وراءها مواطن يتألم ومواطن بدأ يفقد الأمل في الحياة وعائلات تتعذب. فهل وزارة الصحة، المعنية الأولى بصحة المواطن تدرك هذه الأشياء ؟

منذ أشهر ونحن نرى مشاهد نكاد لا نصدق أنها موجودة في تونس، البلد الذي راهن على الصحة والتعليم منذ الإستقلال. تواترت علينا صور من مستشفى العمران ورأينا نساء وشيوخ يفترشون الأرض في إنتظار مدهم بدواء وقد قطعوا من أجله مسافات طويلة، فمنهم من جاء من الجنوب ومنهم من جاء من الساحل ليتفاجأ أن الدواء الذي يطلبه “مقطوع” وقد يزيد في مصيبته الإزدراء الذي يعامل به من قبل المسؤول هناك فيغتاظ المواطن لكنه لا يرد خوفا من أن يعاقبه المسؤول ولا يمده بالدواء عندما يصبح موجودا. ف”ياكلها في قلبو ويسكت” كما نعبر نحن بالتونسي.

رأينا مواطنينا قد ضاق بهم الحال فذهبوا إلى المطار كل منهم بيده وصفة طبية ويبحث عن “ولد حلال” مسافر إلى الخارج عله يرأف بحاله وفيبعث له الدواء.

رأينا… ورأينا… ورأينا… ومازلنا نرى ….

في آخر تصريح له، قال وزير الصحة أن “على كل مواطن يبحث عن دواء ولا يجده يجب أن يبحث أكثر أو يتصل بنا” … نعم قال ذلك.

تصريح أقل ما يقال عنه أنه غير مسؤول.

لن نبحث طويلا عن سر هذه اللامبالاة لكن دعنا نحذر أن فقدان الدواء ليس ككل المشاكل الأخرى فلا يجب أن نجبيب على السؤال بالطرق التي عهدناها من المسؤولين الحاليين. فلا التوافق ولا التسويف ولا تشكيل لجنة و لا حوار وطني ولا التشاور مع الأحزاب قادر أن يسكن ألم مريضه أنهكه المرض وخانته وزارة الصحة في تأمين صحته.

لو اردنا الحديث أكثر عن الموضوع سوف ينتهي الكلام ولن تنتهي المشاكل، لكن سوف نختم بمثال بسيط يعاني منه مواطن تونسي لا ذنب له سوى أن المرض إختار ابنته في زمن لا نكترث فيه كثيرا بصحة المواطن. فهل يفعلها وزير الصحة ويجد حلا ويبرهن لنا أن صحة المواطن من أولويات وزارة الصحة ؟

تعليقات