تدور اليوم مباراة نهائي كأس تونس لكرة القدم بين النادي الإفريقي وإتحاد بن قردان

يدخل فريق باب الجديد الرهان متميزا بعامل الخبرة وهو الذي يخوض النهائي رقم 25 في تاريخه لكن تعلمنا من مباريات الكأس، أن “الأميرة” ترفض الأفكار المسبقة وعادة ما تسقط كل التكهنات، فإتحاد بن قردان، رغم حداثة عهده بهذه المبارايات، أزاح المهاجم التقليدي للإفريقي -الترجي الرياضي- من السباق. كل المؤشرات إذا تنبأ بعرس كروي يكون الفوز فيه لعشاق الكرة لما ستجده من رهان وحماس وتشويق، لكن صناع القرار في تونس لهم رأي آخر. قراءة.

التوقيت الذي اختير للمباراة سيكون عائقا أمام التمتع بمباراة كرة قدم جميلة. إذ اللعب على الساعة 15:30 في هذا الطقس مع عامل الصيام يمثل خطرا على اللاعبين. لا يختلف عاقلان في مدى خطورة اللعب في مثل هذه الظروف، إذ أكد الاخصائين الذين اتصلت بهم “مجلة الوطن” أن اللاعبين معرضين  إلى التشنج العضلي الحراري والتجفاف ما يضر بنسق اللعب وبسلامة اللاعبين بدرجة أخطر. فامام أهمية الرهان وقسوة المناخ ، سيجد اللاعبون أنفسهم أمام خيارين كلاهما مر، إما إدخار المجهود ومجاراة نسق اللعب وهو ما لا يليق باهمية المباراة أو بذل المجهود الأقصى للفوز وإسعاد الجماهير مما قد يؤدي إلى عواقب صحية سليمة لا سمح الله.

فضلا عن المخاطر الصحية، فإن اللعب في هذا التوقيت يضر برونق وأجواء المباراة. فهل نسي المسؤلون أن جماهير بن بن قردان ستتحول باعداد كبيرة إلى ملعب رادس لمشاهدة فريقهم في النهائي وأن للنادي الإفريقي جماهير في كامل الجمهورية ستأتي وتساند فريقها. فما ضر لو لعبت المقابلة ليلا، بعد الإفطار، فالملعب مجهز بالإنارة الكافية والوضع الأمني بالبلاد مستقر والحمد لله حسب ما لاحظناه في الفترة الأخيرة.

دون الخوض في التحاليل، فمنتخبنا الوطني لعب مبارته ضد مصر، ليلا على معشب ملعب رادس وكانت الاجواء على غاية من الروعة. كانت أمسية رمضانية تحول خلالها عد محترم من الجماهير إلى الملعب فرأينا النساء والأطفال والشباب يحملون الأعلام ويرددون الأهازيج دون توتر أو تشنج. ألا يعلم المشرفون على التنظيم، أن تونس بحاجة الى هذه الصور لدعم السياحة ودفع عجلة الإقتصاد و تأكيد مركزها العالمي، كنموذج منفرد للديمقراطية في كامل المنطقة. لماذا تأتي القرارات دائما وكأننا نعالج أزمة أو نترقب كارثة؟ لماذا تغيب نزعة التهيؤ للإحتفال في مناسبات كهذه. اى لسنا نتحدث عن عرس كروي سيشاهد عشاق الكرة في تونس وخارج تونس ؟ ألن يأتي وكلاء اللاعبين من جميع أصقاع العالم لمشاهدة المبارة وتقييم مستوى رياضتنا؟ فلماذا نحرم ابنائنا من إبراز إمكانياتهم ونحرم أنفسنا من الضهور كبلد متقدم وديمقراطي لم تأثر على أمنه الأزمات السياسية والتحولات الإقليمية ؟

هنالك مشكلة اخرى يمكن التطرق إليها في خضم هذه النقائص. فككل القطاعات في تونس، يعاني قطاع الرياضة من نقص فادح في الإتصال فلا “الدولة” قادرة على إيصال رسالتها للشعب ولا هي قادرة على فهم ما تطلبه الجماهير. تضاربت الأنباء والأخبار حول سبب إختيار هذا الوقت للعب المقابلة رغم ما يحمله من انعكاسات إذ وصل الأمر بالتفكير في أن وديع الجريء رئيس الجامعة وأصيل منطقة بن قردان إختار هذه الوقت لإعطاء الأفضلية لأبناء جهته لأنهم متعودون على هذا المناخ. رغم ضعف هذه الفرضية إلا أنا لها آذان تسمعها وأفواه ترددها و أقلام تكتبها وتطورها علها تخلق أزمة إضافية لما يعانيه الوطن.

 

بعيدا عن التحاليل والتأويلات فإن الأرجح  أن إختيار هذا التوقيت مرتبط بزيارة رئيس الجمهورية إلى ملعب رادس إذ سيسلم هو بنفسه الكأس للفائز كما جرت العادة. وعليه فإن الإجراءات الأمنية و البروتوكلات الخاصة بتنقل رئيس الجمهورية والتزاماته تفرض هذا التوقيت دون سواه. كل هذا مفهوم، لكن لإشارة فإن الحدث الأصلي هو مباراة نهائي الكأس بين النادي الإفريقي وإتحاد بن قردان وليس زيارة رئيس الجمهورية.

تعليقات