نشر الكاتب والصحفي عبد العزيز بلخوجة تدوينة على الفايسبوك، دعى فيها إلى إنتخاب القائمات المستقلة ومن ثم كان له حوار صحفي مع جريدة “La Nation” صرح خلاله أن إنتخاب القائمات المستقلة سيكون له نقطتين مهمتين :

– على المستوى المحلي : ضخ نفس جديد في المدن

– على المستوى الوطني : رسالة إلى الأحزاب الحاكمة حتى تتناول الأزمة الإقتصادية بأكثر جدية.

نحاول ترجمة المقال كما نشر :

 

س: لا تفصلنا إلا ساعات قليلة على الإنتخابات البلدية فماهي توقعاتك ؟

ج: مؤسسات سبر الآراء نفسها ليس لديها توقعات. أغلبية الناخبين لا يعرفون لمن سيدلون بأصواتهم، وأنا من بينهم.

التونسيون مستاؤون من الحزبين الكبيرين في البلاد. حتى من يخير التصويت المفيد (vote utile) يعي جيدا أن هذا ليس مفيد في شيء، فالتشكيلات الحزبية التي في الحكم لم تفعل شيئا عندما كانت لها كل الفرص لفعل ذلك، فأدخلت البلاد في أزمة وذلك على كل المستويات.

ستكون نتيجة الانتخابات رهينة الشجاعة السياسية للناخبين. لو صوت التونسيون إلى القائمات المستقلة سيكون ذلك رسالة مضمونة الوصول إلى السياسيين. ستسمح البلديات بإيصال هذه الرسالة دون مخاطرة بل بالعكس فإن المستقلين هم الأقدر على تسيير بلدياتهم. فلا يتعلق الأمر بتوقعات هو فقط أمنية.

س: أ لا تخشى أن تتشت بهذا القوى التقدمية ؟

ج : وهل تعتقد أنه بالنداء والأحزاب الأخرى ستكون هناك فرصة للأحزاب التقدمية في 2019 ؟ يجب أن لا نقع في الخطأ، يجب أن تصعد تشكيلة أخرى وكل الناس تعي ذلك. على الأحزاب أن ترضى بذلك وإلا سوف تندثر.

س: هل تريد أن تقول أن هناك مبادرات جديدة ؟

ج : نعم هناك الكثير من المبادرات. هناك مجموعات يقومون بعمل جيد وقد انضمت اليهم كفاءات وشخصيات مرموقة. لكن لنتركهم يعملون. لا داعي للحديث عنهم الآن.

س : قلت أن المستقلين هم الاقدر على تسيير البلديات !

نعم لأن الكثيرين منهم يخوضون هذه الإنتخابات فقط للمحافظة على مدنهم. من الواضح أن مدننا أصبحت غير صالحة للعيش: الأوساخ، البعوض، الرداءة، الفوضى، العنف، الغياب التام للثقافة والرياضة. لم تبلغ مدننا هذا الإنحدار من ذي قبل.

يمكن القول أن مردود المستقلين في تطبيق القانون سيكون أفضل من الشخصيات الحزبية الذين يضعون يد في يد مع الفاسدين ولا يفعلون شيئا من أجل تطبيق القانون.

س: لكن التمثيل النسبي من شأنه أن يشل المجالس البلدية ؟

ج: نعم، كما فعل ذلك بالبلاد. لكن، إذا حققت القائمات المستقلة تقدما على الأحزاب فستكون لها القدرة على التصرف والقيادة. لا يجب أن ننخدع فالنهضة والنداء خسرا الصورة القوية التي يجب أن يمتلكها أي حزب. نعرف كلنا أن هذه التشكيلات الحزبية غير قادرة على تسيير أي شيء وحال البلاد خير دليل على ذلك.

س: هل تعتقد أن النتائج لن تكون إيجابية للنهضة والنداء هذه المرة ؟

ج : نعم، أنظر كيف يتخبطون خبط العشواء في حملاتهم الإنتخابية. الغنوشي يعد بالويفي (WIFI) المجاني والنداء يرتكز على البندير والطبلة. نعلم أن النداء والنهضة أنهكا البلاد، فالتصويت لهما يعتبر مستحيل، بالنسبة لشخص ذكي.

س: إذا إنتصر المستقلون، فهل سيكون لذلك تأثير على حالة الحياة السياسية ؟

ج : نعم، انهزام الأحزاب الحاكمة ستنزع عنهم مشروعيتهم السياسية و سيتحتم على رئيس الجمهورية إختيار حكومة أخرى غير متحزبة و تكون مهمتها إنقاذ البلاد طبقا لبرنامج محدد ( مخطط قرطاج 2)، وهو ما يعتبر ضروري في تونس اليوم، أما المحافظة على حكومة فاشلة ولا تهتم إلا بالطموحات السياسية فلن يساعد ذلك البلاد في شيء؟

س: لكن تعاقب الحكومات يضر بإستقرار البلاد …

حقا ؟ هل تغيير فريق فاشل هو أمر سيء ؟ هل المحافظة على الفاشلين أفضل ؟ ما هي المعجزة التي يجب أن تحدث حتى نغير شخصا فاشلا. فما بالك بهذه الحكومة التي تتدهور من سيء إلى أسوأ. فهي لم تعد مسنودة الآن إلى من قبل النهضة. وإن كانت النهضة تساند هذه الحكومة فذلك حتما يخدم مصلحتها. سيكون على رئيس الجمهورية في المرة القادمة اختيار حكومة طبق مواصفات الحياد لا مواصفات الإنتماء الحزبي.

يمكن لهذه الانتخابات أن تقلب الأمل لتونس. يجب أن يتحلى التونسي بالشجاعة لكي يعاقب الأحزاب التي فشلت في مهمتها. آمل أن يكون الأمر كذلك.

س: أ ليس من السذاجة أن نتوقع فوز المستقلين الذين لا يمتلكون الإمكانيات على الماكينات الحزبية ؟

ج :  أ لم يكن يكن من السذاجة في 2010 أن نتوقع سقوط النظام ؟ وأليس من السذاجة في 2013 أن نتوقع مغادرة النهضة للحكم ؟

شخصيا، أنا متفائل جدا واتوقع أن العقليات ستتغير بسرعة. هذا الأمر موكول للنخب المطالبة بنشر رؤيتها. ففي 15 جانفي 2011، رأينا الشعب التونسي يحترم قانون الطرقات ويحترم الطوابير أمام المخابز. لماذا هذا التغيير السريع في العقلية في ظرف 24 ساعة ؟ لأن كل منا كان يحمل رؤية : بلاد بلا عنف سياسي وبلا فساد. لا يزال هذا هو حلمنا رغم تشويهه من قبل الأحزاب. الأحلام لا تشبه السذاجة، خصوصا إذا ما ألحقت بالعزيمة والشجاعة. انها دروس التاريخ.

تعليقات