تداولت وسائل الاعلام خبرا مفاده طعن تونسي لسائحتين ألمانيتين في سوق الصناعات التقليدية في نابل.

إن كان الخبر مؤكدا وموثقا فإن الصبغة التي يكتسيها أثارت شكوكا واختلافات بن متتبعي الشأن التونسي. أولى الصحف التي نشرت الخبر أكدت أن مرتكب الجريمة عنصر سلفي متشدد مما أعطى الحدث أهمية كبرى وكأن البلاد تعرضت من جديد الى عمل إرهابي كالذي حدث في سوسة أو في باردو.

في المقابل، أكدت وزارتي السياحة والداخلية في بلاغ مشترك أن الواقعة لا صلة لها بأي عمل إرهابي، وتتمثل الحادثة في اعتداء شخص مضطرب نفسيا على سائحتين من الجنسية الألمانية من نفس العائلة (الأم وابنتها البالغة من العمر 27 سنة ) وذلك بآلة حادة (سكين) مما تسبب في إصابة الزوجة على مستوى الكتف بجروح طفيفة تمّ معالجتها والابنة بإصابة ووضعها تحت المراقبة الطبية وحالتها مستقرة.

المعتدي بعد إلقاء القبض عليه

المفارقة عادية نوعا ما، إذ تعودنا أن ينشر خبر وتأتي المصالح الرسمية فيما بعد لتؤكد أو تنفي أو توضح أو تدقق بعض التفاصيل. لكن وجب الأخذ بعين الاعتبار أننا على أبواب موسم سياحي نأمل أن يكون أفضل من غيره من المواسم السابقة وأن البلاد ليست بحاجة إلى ما يشوه صورتها ونحن بصدد إقناع العالم أنا تعرضنا للإرهاب كسائر الدول وحاربناه إذ هو ليس متجذر لا في عقولنا ولا في نمط عيشنا. خبر مثل هذا لا يخدم مصلحة تونس مثله كمثل الإشاعة التي نشرت منذ أيام مفادها أن إمرأة كادت تغرق إمرأة أخرى في شاطئ المرسى بسبب ارتدائها ل”مايو”.

لا يعني هذا الكلام أنه على الصحافيين والمدونين تكميم أفواهم وممارسة الرقابة الذاتية على أنفسهم. فقط يجب التحلي أكثر بروح المسؤلية عند التدقيق في الأخبار. أعوان الدولة أيضا من امنين وإدارين عليهم بمزيد الحرص على أداء واجباتهم لإن البلد يمر اليوم بفترة حساسة وهو بحاجة إلى جهود كافة أبنائه. فحادثة طعن السائحتين اليوم، حتى وإن لم تكن على علاقة بمنظمة ارهابية فلا يعني هذا أنها حادثة منعزلة ونطلب أن الصحافيين والمهتمين بالشأن التونسي أن يتركوها تمر مرور الكرام. فالطعن هو الطعن والدم هو الدم سواء كان ذلك بخلفية دينية أو عنصرية أو حتى فوضوية ( مثلما حدث في نابل بدعوا أن الفاعل مختل عقليا).

إهتمام الصحافة العربية بحادثة اليوم

 

تعليقات