أدى رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي ،صباح يوم الإربعاء 04 أكتوبر 2017 ، زيارة إلى مدينة سوسة. مع نشر أولى الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تهاطلت التعاليق والمقالات الناقدة في مجملها لطريقة إستقبال “الرئيس”.

رغم ان زيارة رئيس الجمهورية كانت لتدشين وتفقد عديد المنشآت الحيوية بالجهة مثل توسيع مخابر UNIMED، المركز التجاري، توسعة الملعب البلدي … إلا أن بروتكولات ونواميس الإستقبال هي التي أثارت لوحدها إهتمام الرأي العام التونسي.

التعليقات بدأت قبل الزيارة حينما شرعت السلط في تنظيف الطرقات و طلاء الأرصفة، تحضيرا لزيارة رئيس الجمهورية. لئن كان الإحتفاء بالضيف واجبا إلا أن تنظيف المدينة فقط عند مجيء المسؤولين أصبح عادة مكروهة عند المواطنين.


نقطة أخرى، أثارت إهتمام الاعلام والناس، ولكن بغضب هذه المرة : نتحدث عن الأطفال الذين كانوا في إستقبال رئيس الجمهورية. هل تم اخراجهم من مدارسهم من أجل مراسم الإستقبال ؟ أكد عدد من الأولياء على صفحات التواصل الاجتماعي أنهم لم يكونوا على علم بأن ابنائهم ذهبوا لإستقبال رئيس الجمهورية والتصفيق عند مرور مركبه. في هذا الصدد دعا عدد من المحامين و نشطاء المجتمع المدني إلى فتح تحقيق في الغرض وتحديد المسؤوليات.

بالإضافة إلى الاجراءات البرتوكولية فإن تصرفات عدد من المواطنين أثارت إشمئزاز نشطاء الفايسبوك. فالتصفيق و عبارات المناشدة المفرط فيها أمر قد ولى ولم يعد في تاريخ تونس. فحتى إن كانت هذه التصرفات عفوية من قبل الحضور، كان على رئيس الدولة أو مستشاريه التفطن للأمر والدعوة إلى عدم العودة إلى هذه الممارسات التي لا تليق إلا بدكتاتوريي القرون الوسطى.

 

ما أسماه “البعض” بالنشاز الإتصالي ذكرنا الحادثة التي رافقت تدشين رئيس الجمهورية لساحة الشهيد شكري بلعيد، حيث كان إسم الرئيس منقوشا على الرخامة بخط أكبر من الخط الذي كتب به إسم الشيد نفسه، حينها كان على رئيس الجمهورية تسجيل موقفه حتى ولو لم يكن وراء هذا الخطأ.

ولأن الصورة أكثر تعبيرا من كل الكلمات، التقط أحد المصورين هذه الصورة لأحد المواطنين وهو يبحث في القمامة عله يجد شيئا يسد به رمقه، كل هذا عن بعد بضع أمتار فقط عن موكب رئيس الجمهورية.


زيارة الرئيس إلى سوسة كانت ثرية سياسيا ولكن كانت تخفي في طياتها أيضا كثير من الأخطاء الإتصالية والممارسات القديمة. التي كان من الأحسن تجنبها حتى لا نعطي أمثلة سلبية للأجيال القادمة ولكاميرات العالم التي أصبحت لا تغيب عن ساحاتنا السياسية، الإجتماعية والإقتصادية.

 

 

تعليقات