مازالت مسألة زواج المسلمة من المسلم تلقي بظلالها في تونس وخارجها. بعد خطاب رئيس الجمهورية الشهير والذي أقر خلاله بوجوب مراجعة عدة نصوص قانونية مثل المساواة في الميراث وزواج التونسية بغير المسلم، تهاطلت ردود الفعل من كل المنابر، إذ رفض شيوخ الزيتونة وندد بذلك جامع الأزهر ورحب بالفكرة العديد من المنظمات و الحقوقيين. بين مؤيد ورافض، مازال الجدل قائما في هذا الخصوص. من جهتها، طرحت مجلة الوطن الموضوع على مجموعة من التونسيات يتراوح أعمارهن بين 20 و-40 سنة و ينتمين إلى أوساط إجتماعية وفكرية مختلفة.

بغض النظر عن القانون، ودار الإفتاء و رئيس الجمهورية وعدول الإشهاد، يبدو ان هذا الموضوع يخص التونسيات بدرجة أولى، لذلك طرحنا الموضوع حتى يدلين بآرائهن.

بالنسبة لمها، فإن إختيار الشريك يعتمد أساسا على الأخلاق والتصرفات لا على الدين. أكثر من ذلك، فإن الأجانب هم الأكثر إيمانا بهذه النقطة لأن “التوانسة” يهتمون أكثر بالمظهر والطبقة الإجتماعية واللباس. من جهتها، ترى نسرين أنها لا تقبل الزواج بغير المسلم “لأن الله أوصانا بذلك” حسب تعبيرها وتضيف ” لن أجيب لماذا وكيف لأن المسألة غير مهمة، أنا فقط على يقين أن هناك حكمة الاهية من وراء هذا التحريم”.

غير بعيد عنها، صرحت آمنة أنها لا تريد الزواج بغير التونسي ( لن تقبل حتى ولو كان مسلم من بلد أجنبي):” أنا تونسية وأعشق تونس والتوانسة وعاداتنا وتقاليدنا وريحة البلاد، حتى و إن لم تكن بحالة جيدة. هذه النعم لا يمكن أن يعطيني اياها الأجنبي”. من جهتها لا تقبل زينب بالتخلي عن شرط دخول للإسلام ، “لأن الدين لم يأتي من فراغ وهناك ضوابط يجب أن يتقيد بها كلا الطرفين لتحقيق الحب والزواج الحلال. للأسف ابتعدنا اليوم على ديننا واصبحنا نلهث وراء زواج المصلحة بإسم الحب”

في المقابل، تتحفظ ج.ت عن مسألة الدخول في الإسلام وتعتبرها إجراء قانوني وترتيبي فقط ” هل بالذهاب إلى مكتب المفتي يعتبر الإنسان قد دخل الاسلام و سيصبح من المواظبين على صلاة الفجر ؟ وحتى إن فعل فإن ذلك مرتبط برضاء زوجته ونصوص القانون. لا يجب الخلط اذن بين العقيدة والإجراءات القانونية ثم إن تونس بلد يحترم حرية المعتقد فلماذا لا ينعكس ذلك على مؤسسة الزواج (…) نقطة أخرى كان من المفترض أن لا أذكرها لكن هي حقيقة، احبذ أن أنتزوج بأجنبي للهروب من العادات و التقاليد التي لا فائدة منها غير التعب و الإنفاق، حياة التوانسة أصبحت لا تحتمل من كثرة التشبث بهذه التقاليد”

إختلاف في المفاهيم

حسب ما لاحظنا فأن عدد كبير من الشباب لا ينخرطون في الجدالات اليومية التي نعيشها لأن لهم نظرة مختلفة للأشياء، وخاصة لللمفاهيم؛ في هذا الموضوع مثلا، ترى كريستال – وهي تونسية- أن الدين هو الانسانية، ففي اختيارها لشريك حياتها سيكون المهم في الزوج هو البعد الإنساني الذي يحمله وقدرته على العناية بشريكه و هذا هو أساس كل الأديان.

تذكر أسماء أن الزواج يتم بعد فترة من التعارف ” يعني أكون وقتها قد عرفته على دين غير الدين الإسلامي فلماذا افرض عليه تغيير دينه ليقترن بي، ثم حين سننجب أطفال لن نفرض عليهم أي دين بل سنعلمهم تعاليم ديني أبوهيم ولهم الحق في إختيار أي دين يتبعون بعد ذلك. وفي الأخير الحب يعتبر دينا في حد ذاته.”

تعتبر إيناس أن هناك مبادئ إنسانية مشتركة سواء كان ذلك في الاسلام أو المسيحية أو اليهودية أو حتى البوذية أو اللا أدرية، يجب أن يقوم الزواج على هذه المبادئ وتربية الأطفال عليها في ما عدا ذلك، يعتبر كل ما تبقى حرية شخصية.

وتؤمن غفران أن الحب لا يعترف لا بالدين و لا الحدود ولا العمر ولا الألوان ولا حتى الجنس، إذ أن كل ما يجبد أن يدركه الطرفين هو الحب، فإذا وصلا لهذا فيعني انهما ادركا السعادة.

ريتا ومحمود درويش

 

 

 

 

 

 

تعليقات