حسب الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة سنة 1989, فإن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز 18 سنة، و أنه ينبغي إعداد الطفل إعدادا كاملا ليحيا حياة فردية في المجتمع بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة و الرخاء; كما تؤكد الإتفاقية على تجريم زواج الأطفال و الزواج الجبري الذي يتعارض مع القوانين الدولية حيث يحدد الأطباء سن الرشد لدى الإنسان إبتداء  من 21 سنة حتى وصول الفتاة للنضج الجسدي و النفسي اللازم مما يجعلها مؤهلة للزواج و تحمل المسؤولية.

و رغم تشدد القوانين و إنتشار مؤسسات رعاية الطفل و الهيئات التشريعية في جميع أنحاء العالم إلا أن نسب و أرقام الزيجات بالأطفال القاصرات في تفاقم؛ فوفق تقرير عن التنمية البشرية لإفريقيا الصادر عن الأمم المتحدة لسنة 2016, فإن هذه الظاهرة الشنيعة منتشرة في أكثر من دولة إفريقية مثل النيجر، غنيا و أثيوبيا بنسبة تصل إلى 58% .  و تمنع معظم الدول العربية زواج الفتيات دون 18 عاما،إلا اننا نجد السودان محتلة المركز الأول في المنطقة بنسبة 52% ، تليها موريطانيا ب35% و اليمن 32% بينما تسجل فلسطين 21% وتصل في مصر إلى 17% و المغرب 12% و لبنان 6%. أما في تونس و الجزائر فنجد هذه الظاهرة منعدمة بعض الشيء ب2%, لكن هذه النسبة الضئيلة مقارنةً ببقية الدول العربية لا تمنع تونس من مراجعة و تعديل بعض قوانين الجرائم الجنسية تماشياً مع الإتفاقيات الدولية، حيث تزوجت مؤخرا طفلة أصيلة منطقة الكاف تبلغ من العمر 13 سنة من مغتصبها وسط تنديد بهاته القوانين التي من شأنها أن تدمر المجتمع و تقضي على كرامة الطفل و حقوقه من قبل المجتمع المدني و الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الأطفال ؛و قد يتسبب الزواج المبكر لدى الفتيات القصر في الإصابة بالسرطان في عنق الرحم، تمزق المهبل و النزيف عند الولادة علاوة على الانعكاسات النفسية التي تصل بالطفل حد الإنتحار . و يذكر أن المغرب و مصر ولبنان  كانت قد  قامت بالتخلي عن قانون تزويج الضحية من مغتصبها إلا أن النسب بقيت مرتفعة.

و تعود أسباب هذه الظاهرة إلى طبيعة المجتمعات، فالفقر من أهم العوامل التي تدفع بعض الأسر في إفريقيا و اسيا لتزويج بناتهم أو بالمعنى الأصح بيع فلذات أكبادهم ، كما تتحمل العادات و التقاليد الإجتماعية و إنعدام الثقافة الجنسية مسؤولية تفشي هذه الظاهرة في الدول العربية. و لا يمكن أن نغض الطرف عن الخطابات و التفسيرات الدينية المغلوطة لدى بعض”الشيوخ”  في السنوات الأخيرة ، خاصة في المناطق التي تشهد الحروب و النزاعات مثل  سوريا، العراق و اليمن…

أن تجد هذه الظاهرة منتشرة في بلدان العالم الثالث لإفتقارها إلى الوسائل و الوعي الكافي للردع و ذلك لغياب التوعية التحسيسية بحقوق الطفل وضرورة بلوغه سن الرشد لإختيار مصيره فهذا أمر مسلم به ، لكن أن تكون منتشرة في إحدى أكثر البلدان تقدما في العالم، فهذا يعتبر أمرا غريبا!!

أظهر مؤخرا تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن زواج القاصرات منتشر في أكثر من 27 ولاية أمريكية لا تحدد السن الأدنى للزواج، مما أنتج عنه  59 ألف حالة زواج من أطفال خلال عام واحد، فولاية فلوريدا مثلاً تسمح بسهولة تزويج الأطفال دون سن 16 لكن معظم هذه الزيجات لاتدوم و تنتهي بالطلاق،، وفي الشهر الفارط , حاول المجتمع المدني بولاية نيوجرسي وضع 18 عاماً كحد أدنى للزواج، إلا أن حاكم الولاية أبطل هذا القانون.

و بحسب نفس المصدر فإن إجمالي عدد زواج القاصرات وصل إلى ربع مليون في كافة الولايات المتحدة و يعتبر هذا الرقم مرعباً في بلد مثل الولايات المتحدة , تستمد منه بقية دول العالم القوانين و المواثيق الدولية لحماية الطفل حيث تقبع بنيويورك منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” منذ عام 1946.

تعليقات