عاشت جماهير الكرة في تونس أمسية رياضية هي الأكثر إثارة والأكثر جنونا في الموسم الحالي. كان ملعب رادس عشية يوم الأحد 18 فيفري 2018 ، مدرجا تقدم فيه دروس الكرة وموضوع درس اليوم كان ” لا أحكام مسبقة في الكرة والفوز للأكثر واقعية والأكثر تركيزا”.

فاز النادي الإفريقي بنتيجة 2 مقابل 1 على جاره ترجي العاصمة محققا الإنتصار السادس على التوالي وواضعا في الآن ذاته حاجزا فولاذيا أمام الترجي الذي لم يعرف الهزيمة في السباق نحو البطولة.

كانت هذه النتيجة مستبعدة قبل المباراة، فالإفريقي الذي إبتدأ الموسم متعثرا ومتحملا لمشاكل إدارية وتسيرية، لا يقدر على “مصارعة” الترجي الذي جهز نفسه كما يجب ليتسابق وحيدا نحو البطولة. لكن للكرة احكامها ولشعب الإفريقي أيضا كلمة يفرضها دائما أمام قوانين الكرة. فلا خليفة ولا بلعيد ولا المدافع الشرس “الجمهور” يرضى أن تمر الترجي بسلام أمام القلعة الحمراء والبيضاء مهما يكن الأمر من محن داخل الإفريقي أو انتعاشة داخل الترجي.

إذا كان في الدربي سحرا، فالساحر هو مارشان

لم ينفع تكتيك خالد بن يحيى والشحنة الإيجابية التي ضخها في لاعبي الأحمر والأصفر، فالفني الفرنسي مارشان الذي عاد بالإفريقي من بعيد يعرف كيف ينتصر في الدربي ويحول صافرة النهاية في رادس إلى عرس في باب جديد. كيف لا ؟ ومارشان هو الذي فك عقدة الإنتصار أمام الترجي بعد 9 سنوات و 8 أشهر لم تنتصر فيها الإفريقي على الترجي. كان ذلك في موسم 2006 – 2007، كرة طويلة من المغربي بيضوضان و موسى بو كونغ يسكنها في شباك الترجي معلنا عن إنتهاء فترة غزو الأحمر والأصفر لباب الجديد. في هذا الدربي، عاد مارشان لوصفته السحرية واضعا خطوط حمراء أمام أسبقية باب سويقة.

الجماهير، متعة كرة القدم فلا تقمعوها !

صدق من قال أن “للإفريقي شعب يحميه”، فالمساندة التي يلقاها الإفريقي من جماهيره تغني عن كل تعليق. علاوة على الدعم المادي والمعنوي للفرق فإن الجماهير تعطي للملعب بعدا جماليا يزيد في حلاوة كرة القدم وفي سحرها. لذلك فعلى السلط المختصة معرفة كيفية التعاطي مع هذه الجماهير وكيفية احتوائها لضمان كرة جميلة وصورة مشرقة لكل البلاد. هنا يجب التنويه بأن الاستفزاز المتعمد لبعض الأطراف ك”تنزيل صور الدخلة قبل المباراة” أمر عانت منه جماهير الفريقي وهو لا يخدم كرتنا في شيء.

تعليقات