لا يزال إستقبال رئيس الجمهورية لوفد من الترجي التونسي (على اثر فوزه بالكأس العربية) يسيل الكثير من الحبر. القميص الذي أهداه رئيس الترجي حمدي المدب إلى رئيس الجمهورية مثل محور نقاش في الأوساط الرياضية والسياسية على حد سواء.

زوبعة في فنجان :

لما إستقبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي فريق الترجي الرياضي التونسي لتكريمه على اثر فوزه بالكأس العربية، إغتنم رئيس الجمعية السيد حمدي المدب الفرصة لتقديم هدية إلى رئيس الجمهورية وهي عبارة عن قميص الفريق مكتوب عليه إسم الرئيس مع إضافة تاريخين إثنين 1919 (تاريخ تأسيس الترجي) و-2019 (سنة الإحتفال بالمئوية) موجها إليه الدعوة للحضور إلى الحفل الذي سيقام للإحتفال بهذه الذكرى.

القميص الذي أهداه رئيس الترجي إلى رئيس الجمهورية

الطريف في الأمر، هو أن سنة 2019 تتزامن مع  موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، فتفطن الرئيس للإلتباس الذي قد يحدث جراء هذا القميص فعرج على الموضوع بطريقة مازحة محذرا من اللغط الذي قد يحدث جراء تداخل الحدثين في الزمان ثم أردف أن هذا التاريخ مازال بعيدا وأنه من الخطأ الحديث فيه منذ الآن فنحن لا نعرف إن سنكون في عداد الأحياء أو الأموات من هنا إلى ذلك الوقت.

رغم وضوح الحوار بين رئيس الجمهورية ووفد الترجي إلا أن العديد من صفحات التواصل الاجتماعي وعدد من الصحف خلقت موضوعا للنقاش، فمنهم من إعتبر أن الترجي تطلب ود رئيس الجمهورية بتزكيته إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة ومنهم من إعتبر أن الرئيس إستغل إسم وعراقة الترجي لترشيح نفسه إلى هذا الإستحقاق الانتخابي.

إذا كان رب البيت بالدف ضاربا …

ما إن جفت الأقلام حول المضوع، حتى نشرت صورة على موقع التواصل الإجتماعي للقميص المذكور، لكن مع طيه بطريقة تخفي سنة تأسيس الترجي (1919) ليبقى النص على ظهر القميص (BCE 2019) وكأنه رسالة مساندة للانتخابات القادمة. الغريب في الأمر، أن من قام بتنزيل الصورة هو أحد المستشارين المكلفين بالإعلام في رئاسة الجمهورية.

التدوينة

لا ندري ما نواه المسؤول في رئاسة الجمهورية، لكن إن كان ينوي الإستفادة من شعبية الترجي لتعزيز شعبية رئيس الجمهورية ودعمه في الإنتخابات القادمة فهذا مرفوض من جميع القواعد السياسية والرياضية والجمعياتية.

صحيح أن الترجي أكبر من أن يكون جمعية رياضية، فالفريق منارة من منارات النضال في زمن الإستعمار. فلا ننسى أن تأسيس الترجي في حد ذاته هو خطوة معاكسة للسياسة الإستعمارية آنذاك التي كانت تنوي طمس كل معالم الهوية التونسية ولا ننسى أن جمهور الترجي كان يعاني الويلات من هرسلة جنود الاستعمار بعد كل مقابلة خاصة تلك التي يفوز فيها الترجي على الفرق الفرنسية، لكن رصيد الترجي النضالي لا يبرر الزج به في المتاهات السياسية الضيقة. فالترجي أكبر من أن يصطف وراء هذا أو ذاك ( إن لم يكن الوطن طبعا).

من كتاب الأحمر والأصفر – الترجي رمز الوطنية

الترجي مطمع السياسيين :

من عادات السياسيين الإلتفاف على كل ما هو نجاح، والترجي لم تكن في مأمن من هذه المحاولات إذ حدثنا الكاتب والناشط في المجتمع المدني عبد العزيز بلخوجة وأنها عندما كان مسؤولا في لجنة الإتصال بالترجي لاحظ العديد من التدخلات لإستغلال إسم الفريق، ففي الجلسات العامة وبعد أن ينتهي فريق الإتصال من تحضير القاعة المعدة لإحتضان الجلسة ويغادرها يفاجأ عن رجوعه بتغير شاكلتها بإضافة صور للرئيس الأسبق بن علي ورسائل مناشدة نوفمبرية من قبل مسؤولي التجمع.

تعليقات