يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية

.تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء الثالث. قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء الثاني من هنا

-ابليس:إذا سؤالك الأخير بشأن امهال الرب لابليس ذلك “إنك من المنظرين ” فيه تراجع منك لما شرحته لك سابقا و أعربت عن فهمك اياه، فكاني أراك لا تزال على اعتقاد اني إبليس نفسه الذي تمرد في أول الأمر.
-المحاور: هذا استنتاجك و قراءة منك لا تنسى لايزال الحوار طويلا.
-ابليس:لا أعني هذا لاني مستغرب من هذا الفهم الراءج عندكم عموما لقضية طلب إبليس “انظرني إلى يوم يبعثون”فالانظار هو من معنى الامهال و التأخير للشيء.
-المحاور: لا داعي للسفسطة فالابالسة عموما يتقنوها.
-ابليس:حسنا لنرى هل ما ساقوله من السفسطة ام من الحكمة.
اولا
——-
ابليس المنظور بعد أن طلب انظاره إلى يوم يبعثون فكانت المهلة إلى يوم الوقت المعلوم. فمن خلال التماسه من الرب السماح له بأن يقوم بمهمة خاصة تجاه آدم الذي كرمه الرب عليه و هو أبى السجود له و هذا الأمر معلوم عند الكل أليس كذلك
-المحاور:بل من البديهيات
-ابليس : لا أظن أيها المحاور لذا انتبه لثانيا
ثانيا
——
بحسب ما جاء في القرآن بشأن قضية طلب إبليس الأنظار و من خلال سور “الأعراف و الحجر و الإسراء و صافي سورة الإسراء كان طلب إبليس الأول بصيغة “قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ… .”في حين في باقي السور كانت الصيغة “فانظرني “و الأكيد يوجد فارق بين اخرني و انظرني
الأنظار وفق قواميسكم اللغوية من معانيه ليس الامهال فقط بل جاء فيها” انظره-بفتح الظاء- مكنه من النظر و ايضا انظره-به أو له جعله نظيرا و مساويا “(عن معجم المعاني).أما التأخير كما كانت الصيغة في سورة الإسراء فهي لا تفيد الأنظار.و الأنسب لغويا تناسقا مع ما جاء في الآيات القرآنية أن إبليس ذلك طلب الأنظار بمعنى
-ثالثا
——
أي أيها الرب هذا الذي كرمته علي و امرتني ام اسجد له و كنت أظن اني خير منه و لازلت أرى أنه الآن أصبح نظيرا و مساويا و بالتالي أمن اغويتني بهذا الأمر حيث لم أكن احتسبه و بعد أن طردتني و لعنتني فاخرجتني من مجموعة عبادك المخلصين أرى من باب عدالتك أن تؤخرني للنظر في نظري هذا و لأعلم حقا انه خير مني مع علمي بأن تفضيلك اياه لا شك فيه لكن النفس تسول لذا قسمت بعزتك أن اغوي ذريته.
-المحاور:حقا أيها الابليسي خيالك له من الوسع ما لا يحد.
-ابليس: ربما تقصد لكم من المحدودية في التأمل و التفكير ما جعلكم فريسة سهلة الافتراس من إبليس.
– المحاور: (يبتسم)
-ابليس: بل اكيد فانتبه أيها الملاءكي ..
-رابعا
——-
ساشرح لك الأمر بأسلوب أدبي روائي..القصة و ما فيها أن إبليس ذلك و كما تقرون غرته نفسه لما تلبست بالعلم و التقوى و ظن حينها أن في زمانه لا يوجد أفضل منه فلما كان الأمر من ربه و اكتشف ان آدم كان هو المفضل عند ربه طلب التأخير زمانيا ليتمكن من النظر-نظريا-في حقيقة آدم المكرم من الله بمعنى و كمثال لو أن أباك خير أخاك عليك في الميراث لسبب بدى مبهما عندك ألن تسعى لمعرفة السبب ؟
-المحاور:منطقيا اكيد
-ابليس:مقاربة هذا ما كان من إبليس فهو ما طلب من الرب امهاله لاغويكم ذريته بمعنى صرفهم عن الحق فقط بل هو نفسه تقدم بطلب إلى الرب على أن يمكنه من مهلة زمنية بقوله-لَئِنْ اخرتني- حتى يتمكن من النظر في آدم من جهة انه افضل منه و ما السبب في تفضيله فابليس حقا كان يجهل السبب لكن إصراره على معرفته لم يكن تلقائيا بل كان يضمر في نفسه لَئِنْ عرفت سبب تفضيله و انتخابه من الرب سأعمل على أن اتلبس به لعل الرب ينظر الي و يعيد انتخابي و هذا حقيقة معنى التكبر اي ان تسعى لنيل الخير وفق هوى نفسك-الانانية-لا وفق قوانين الرب
– خامسا
———–
في سورة الأعراف في الآيتين 16 و 17 أعرب إبليس عن برنامجه أن يأتيهم من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم اي من الجهات الاربع أفلا يعني لك هذا شيئا؟
-المحاور:الذي هو ؟
-ابليس: بحسب المنطق و العقل لو شخصا تأمل أمرا من خلال زواياه الأربع هل يكون عارفا به ام بصدد استكشافه لأجل معرفة خباياه ؟
-المحاور: منطقيا لأجل استكشافه و الا لما حاول الإحاطة به من تلك الزوايا
-ابليس: هل تريد برهان قرآني يؤكد هذا المعنى حتى لا تتهمني بالسفسطة ؟
-المحاور: يرجى ذلك.
-ابليس:بعد أن طرح إبليس ذلك مشروعه-كما في اياتي سورة الأعراف “و كان مشروعه بمثابة موظف قدم تصورا لبرنامج ما إلى رئيسه و سيده و ظل ينتظر الموافقة و التزكية ، فكان من الرب ما جاء في الآية 64 من سورة الإسراء “استفزز من استطعت منهم بصوتك و اجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم في الأموال و الاولاد و عدهم …” حتى لا أدخل معك في تفصيل يتطلب تفصيلا ت أخرى اختبر مدى طلاقة أو محدودية تاملك و ملاحظتك ، ما الذي تستخلصه من طلب إبليس و من الرد الإلهي وفق آيات سورتي الأعراف و الإسراء ؟
-المحاور:أراك من خلال سالف كلامك ان ابليس حينها أراد شيئين. الأول طلب أن يمهله الرب تاخيرا زمانيا و ثانيا و ان يكون ما قدمه إبليس من مشروع لكي يبحث في حقيقة من راه نظيره و لم يقصد بالانظار الامهال لكون طلب الامهال اي قوله “لئن اخرتني “بينا في معناه في حين “انظرني “بمعنى اسمح لي أن أعرف حقيقة هذا الذي هو نظيرا لي و عند الرب مفضلا علي.
-ابليس:الآن يمكنني أن اتنفس الصعداء..لأجل التأمل فيما هو أعمق من هذا..و بالتالي تكون متفقا معي أن تصوركم لابليس و شياطينه مخالف حتى لما أراد ربكم أن تفهموه…
( يتبع…)

تعليقات