يجزم العارفون أن عماد الأوطان شبابها، فلا مستقبل لأمة لا تؤمن بهذه الفئة من المجتمع. في تونس، تتجلى هذه القاعدة أكثر من أي بلد آخر. فرغم ضيق المتنفس وقلة الإمكانيات، لا يفلت شباب تونس الفرصة كي يبهر ويمتع ويقنع ويرفع علم وطنه عاليا أمام العالم. للأسف، في بعض الأحيان، تغلب الظروف على العزيمة و تضيق السبل حتى بمن إتسع عقله للعلم ورشح صدره بالإرادة.

أحمد سماعلية، هو طالب بالمعهد العالي للغات بتونس، يعرفه الأساتذة قبل الطلبة لإنضباطه و أدبه وتميزه في كل مجالات الدراسة. بعيدا عن اعداده المتميزة وسلوكه المثالي، عرف أحمد بحذقه للشعر، فقصائده التي ينظمها باتت معروفة لدى زملائه وأساتذته. مع بداية هذه السنة الجامعية، فقد أحمد بصره جراء إلتهاب في العصب البصري الناتج بدوره عن مرض قديم ألم به في الصغر و ظن الجميع أن أحمد قد تعافى منه تماما.

لم يقتل « فقدان البصر » طموح أحمد الذي أتى إلى المعهد ليسجل ترسيمه في السنة الثالثة من التعليم الجامعي ويواصل العمل حتى يتحصل على الاجازة. قد يكون الأمر ممكنا بتعاون الأساتذة وزملائه الطلبة، لكن قد تقتل صعوبة الظروف روح المبدع التي يحملها أحمد و قد تقتل آخر أمل لدى شباب تونس في بلده إن لم تتجمع القوى الحية لمساعدته. كان أحمد بصدد إعداد كتاب من تأليفه الخاص يتحدث فيه عن الثورة كما عاشها الشباب، لكن هذا الكتاب لن يرى النور ما دام أحمد فاقد لبصره، ولن يرى أحمد بعينيه ما لم نضع نحن نصب أعيننا قيمة الشاب المثقف والمتعلم والشاعر والكنوز التي يدفنها من أجل وطنه.

أحمد سماعلية

اتصلنا بالآنسة، تركية بن علي ممثلة إتحاد الطلبة التي أكدت لنا أن حمد بحاجة إلى حصص للعلاج بالأشعة التي تبلغ تكلفتها 11 ألف دينار.
من جهته، أكد لنا السيد مصباح سعيد، الاستاذ بالمعهد العادي للغات أنه بصدد البحث عن طريقة كي يتحول أحمد للعلاج بفرنسا وهو بصدد الإعداد لذلك من خلال مراسلة الجهات الطبية المختصة وجمع المال لتغطية النفقات التي يستحقها أحمد في علاجه.

البادرة طيبة وجميلة من الأساتذة والطلبة لكن شفاء أحمد ليس مسؤولية الأساتذة والطلبة في المعهد فقط، فكلنا معنيون لأننا سنفرح جميعا لو يستعيد أحمد بصره ويعود إلى قصائده و أقلامه ويتمم كتابه الذي حلم أن يتصفحه بيديه و يرى عنوانه في رفوف المتكبات. فرجاء لا تقتلوا الأمل…

عندما أبدع هذا الكون ربّ العالمينا

و رأى كلّ الذي فيه جميلا و ثمينا

خلق الشاعر كي يخلق للناس عيونا

تبصر الحسن و تهواه حراكا و سكونا

وزمانا ، و مكانا ، و شخوصا و شؤونا

فارتقى الخلق و كانوا قبله لا يرتقونا

واستمر الحسن في الدنيا و دام الحبّ فينا

 

                                                                                                  ايليا أبو ماضي

تعليقات