أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل وبدأ في إجراءات نقل سفارة بلده من تل أبيب إلى هناك. غضب العرب لهذا القرار فلم يسمع لهم صوتا وكأنهم مخلوقات من درجة ثانية أو ثالثة أو رابعة، وجدت عبثا على هذا الكوكب. قراءة…

لنتفق أولا أن القرار الذي إتخذه ترامب لم يكن قط مفاجئا ولا مسقطا، فهو إستمرارية لتنازلات العرب و خنوعهم أمام الغرب. ثانيا، يرى الكثيرون من المحللين أن قرار ترامب متهور وغير مدروس لذك لن يكون له عواقب طيبة. لكن أي عواقب سيخشاها ترامب ؟ هل وجد أما عربية قوية فتعدى عليها أم وجد مجتمع دولي يحترم العرب فلم يحترم قراره؟ لا هذا ولا ذاك، وجد ترام القدس بلا حراس، فأخذها بدون تعب وأهداها إلى حلفائه الصهاينة لتكون المعادلة : أعطى من لم يملك إلى من لا يستحق.

العرب والمرور بجانب الصواب :

نحن متفقون أن القضية الفلسطينية تجمع كل العرب من المحيط الى الخليج. لكن كثرة العرب لم تضف شيئا للقضية،فكلما هناك نكسة – والنكسات كثيرات- يجتمع رؤساء العرب لينددوا وأو ليعبروا عن عميق انشغالهم ثم يعودون إلى بلدانهم مسرورين، فئة أخرى من “الزعماء” تدعو دائما إلى القرارات الراديكالية: وحدة عربية ومحاربة إسرائيل بالسلاح والحال أنهم غير قادرين على تسيير أساطيل النظافة في بلدانهم.

بين ردود فعل باردة وأخرى مجنونة، بقت الشعوب العربية محرومة من قيادة سياسية حكيمة وذكية تعرف متى تأمر ومتى تطيع لتحقيق اهدافها. اقتصرت الشعوب على تغيير صور الفايسبوك والنزول إلى الشوارع للتظاهر في أقصى تقدير، إلى أن أصبحت القضية الفلسطينية ظاهرة صوتية ومرئية (أعلام، كوفية، وأغاني فيروز) دون أن تعرف الأجيال الجديدة حقيقة الإحتلال الصهيوني للأراضي العربية.

إسرائيل دولة إجرامية بشرعية عربية :

لن نلوم الشعوب، حتى وإن اقتصرت على تغيير صور الفايسبوك فذلك ما تقدر عليه, لا أكثر. بل نلوم ماسكي القرار الذي لم يستفيدوا من اخطائهم و ظلوا يعيدون نفس الخطاب ( فسلطين عربية ونصلي في الأقصى… ) دون إيجاد طريقة لإقناع العالم بأحقيتهم في هذه الأرض.
الواضح أن إسرائيل اخترقت قرار مجلس الأمن رقم 478 الرافض لضم القدس الشرقية الي القدس الغربية واعتبارها عاصمة موحدة لإسرائيل، هذه النقطة يمكن أن ندين بها إسرائيل وندين بها ترامب ولا أحد يمكنه أن ينكر ذلك (نظريا على الأقل). أما أن نقدم حججنا الدينية ونقول إنهاء أولى القبلتين فهم أيضا لهم حججهم الدينية وبما أنهم أقوى منا إقتصاديا وثقافيا فإن حججهم أقوى حتى وإن كانت خاطئة وواهية. الأصل في الأشياء أن نحارب بقرارات الأمم المتحدة لأنها تكتسي شرعية قانونية ودولية.

للأسف، تظهر إسرائيل أمام العالم بأسره وكنها الدولة المسالمة والعرب الأشرار يريدون طردها من أرضها إستجابة لنصوصهم الدينية، رغم ان الحقيقة تماما عكس ذلك.

ليست المرة الأولى …

الغريب في الأمر، أن العرب اعتادوا على الخطأ وأصبحوا ينتفضون كل ما دعاهم أحد للصواب. لتكون مناصرا للقضية الفسلطينية عليك أن تردد ما يردده العرب. وإن أتيت بشيء آخر حتى إن اطردت إسرائيل وكل الصهاينة فأنت خائن وزنديق لأنك لا تتكلم مثل العرب. أول ضحية كان الزعيم بورقيبة لما خون في أريحا سنة 1965، رغما أنه أتى بالحل الأنسب للعرب وللفسطينيين.

للتذكير فإن قرار ترامب هذا لا يمثل سوى نكسة من عدة نكسات، فوعد بلفور نكسة وحرب 67 نكسة والشهداء الذي يسقطون كل يوم نكسة أكبر دون احتساب الأسرى والثكالى والأيتام والمشردين. فيمكن القول إذا أن قرار ترامب رغم تعسفه فهو ليس الأسوأ من ضمن ما نشاهده كل يوم.

 

والدة شادي فرح

شادي هو أصغر أصير في العالم وعمره 12 سنة

تعليقات