مع حلول الموسم السياحي وإرتفاع درجات الحرارة يتوافد المئات من المصطافين على شاطئ سيدي علي المكي بمدينة غار الملح (ولاية بنزرت) الذي أصبح في السنوات الأخيرة نقطة إستقطاب كبيرة في شمال البلاد. في نفس الوقت باتت هذ المنارة مهددة بكوارث طبيعية كثيرة قد تصل بها إلى الإختفاء.

يعد الدكتور الصحبي بن فرج، النائب في البرلمان من أكثر المدافعين على هذ المدينة أو بالأحرى من الأكثر وعيا بخطورة ما قد يحدث للمنطقة و بأهمية ما يمكن تحقيقه من تنمية لحماية هذه الثورة الطبيعية، فمن خلال تدويناته على صفحات التواصل ومن خلال إتصال ب”مجلة الوطن” افادنا النائب بما يلي :

 شاطئ كوكو أو الجنة الضائعة :

لإن تسابق الناس وتهافتوا على حجز مكان ظليل على شاطئ سيدي علي المكي مبددين في سبيل ذلك وقت طويل في الإختناق المروري فإنهم لا يعلمون بوجود شاطئ آخر “شاطئ كوكو” أكثر روعة وأكثر سحرا من شاطئ سيدي علي المكي و لا يبعد إلى بعض الأمتار عن هذا الأخير. لكن يستحيل الوصول إليه سيرا، إذ يقصده رواده عبر الزوارق التي تعبر بحيرة غار الملح.

عينة من جمال الجهة

الرمال والفضلات تهدد البحيرة :

تعد بحيرة غار الملح من الكنوز الطبيعية التي تزخر بها البلاد التونسية فعلاوة على جمالها الأخاذ، تؤثر البحيرة بما تختزنه من أملاح معدنية على النشاط الفلاحي المجاور لها فتزيد في كمية وجودة الانتاج وأهل الجهة يعرفون ذلك جيدا، إلا أن هذه النعمة مهددة بالزوال، إذ تغمرها تدريجيا الرمال دون أي إجراء وقائي من قبل الدولة.
الأدهى والأمر من التيارات الرملية هي الفضلات والمياه الملوثة المتأتية من محطة التطهير بعوسجة – تبعد بعض الكيلومترات عن مدينة غار الملح- والتي تنساب على طول المجرى القديم لنهر مجردة مفرزة عديد السموم ليتحول المكان الى مستنقعا للبعوض.

مياه البحر قد تغمر المدينة :

لم يعد خفيا أن الشريط الرملي الذي يفصل البحر عن البحيرة بدأ يتآكل بفعل التيارات البحرية إذ يتوقع الخبراء أن يضمحل هذا الشريط نهائيا في السنوات القليلة القادمة. حينها، ستغمر مياه البحر كل البحيرة في مرحلة أولى لتغرق بعد ذلك كامل المدينة بفعل تيارات المد والجزر العنيفة.

الشريط الرملي

حتى لا نخسر هذه الدرة المتوسطية ونواصل الإستمتاع بشواطئها وانتاجها الفلاحي ومخزونها الثقافي الضارب في أعماق التاريخ، يقترح النائب ما يلي :

  • تنظيف مجرى الوادي وتأهيل محطة تطهير عوسجة لتشتغل بالتطهير الثلاثي الذي يفرز مياهً نقية تغذي البحيرة و صالحة للزراعة
  • إستغلال المخزون العقاري التابع للدولة و الذي يمسح أكثر من ألف هكتار- بقيت هذه الأرض مرتعا للبعوض والجراثيم إلى حد هذه اللحظة- لإقامة مشروع زراعي وسياحي وبيئي ما يعود بالنفع على المجموعة الوطنية.
  • الحد من تقدم مياه البحر بإعتماد طريقة تقليدية تونسية، تلك التي تقوم على إستعمال جريد النخل مما يوفر تقريبا 50 صم من الرمل على طول الشاطئ
  • اعادة فتح البوغاز القديم وغلق البوغاز الحالي الذي يغمر البحيرة يوميا بالرمال
  • إقامة جسر فوق الميناء البونيقي لتسهيل عملية المرور عبر غار الملح
  • تطوير الزراعة التقليدية الموجودة داخل السبخة والتي تعتمد على الري بمياه البحيرة(زراعة لا مثيل لها في العالم وبإمكانها لوحدها ان تكون وهة سياحية عالمية)

 

المشهد كما يظهر من السماء

المشهد كما يظهر من السماءللإشارة فإن كلفة هذه الإصلاحات قد تبلغ 20 مليارا على أقصى تقدير، و أن النائب وعدة نشطاء محليين قد تقدموا بعدة مطالب لبدء هذه الاصلاحات لكنها لم تجد الآذان الصاغية بين صمت مراكز القرار ووقوف البعض كعناصر معرقلة لغاية في نفس يعقوب.

الدكتور الصحبي بن فرج في بحيرة غار الملح

تعليقات