« لدينا أحلام كثيرة، لكنها تلاشى بمجرد أن نحاول الركوب في النقل العمومي للذهاب إلى الدراسة »،  » كيف يمكننا أن نصل الى إلى أحلامنا ونحن لا نستطيع الوصول إلى أماكن عملنا »،  » التنقل في تونس هو ساعات من الانتظار، بعدها ساعات من المضايقة أو التحرش إلى أن تنسى لماذا خرجت من المنزل أو إلى أين أنت ذاهب » …

كانت هذه جمل عبر بها الشباب عن غضبهم أثناء إضراب سيرات الأجرة « تاكسي » الذي بدأ يوم الثلاثاء 9 أكتوبر 2017. للتذكير فأن إتحاد الشغل هوا لذي دعا إلى هذه الحركة الإحتجاجية للتنبيه من خطورة الوضعية الاجتماعية والمهنية لأهل القطاع.

في إنتظار ايجاد حل بين الدولة والنقابة، فأن « التونسة » قد ذاقوا ذرعا من بنية تحتية مهترئة و صعوبة كبيرة في التنقل حتى داخل المدن.

زياد المستوري، 28 سنة وعون بمركز نداء أكد أن الإضراب لا يقتصر على هذه الأيام فقط. بالنسبة له، فإن الإضراب ساري كامل أيام السنة إذ أنه من المستحيل إيجاد « تاكسي » لتتنقل من وسط المدينة إلى اريانة مثلا، مهما كان الوقت ومهما كان الزمان والأمثلة في ذلك كثيرة.

« على أساس في ساير الأيام هوما فمة تاكسيات ههههههه جرب وقف تاكسي في وسط البلاد و قلو اريانة ولا الشرقية 2 ولا المروج تو تعرف الي إضراب التاكسيات قاعد يصير كل يوم في تونس … حتى بالقوانين الصارمة و الحاكم لي خدمتو ولات يعس عالتاكسيات هزو فلانولا ماهزوش فلتان … »

احمد التركي، ذكر أنه يتفهم وضعية سواق التاكسي لكن عليهم الأخذ بعين الإعتبار مصالح الناس. فما ذنب من أصبح يصل متأخرا للعمل أو للدراسة فيواجه مشاكل متصلة بحسن السيرة والانضباط رغم كفائته ومهنيته. وهناك أيضا أناس لهم مواعيد في المستشفيات، إنتظروها لمدة اشهر ثم يجبرون على تأجيل الموعد وإنتظار ضعف المدة بسبب وصولهم متأخرين عن المستشفى.

من جهة، المواطن يختنق ومن جهة أخرى سائق التاكسي تضيق به السبل، وفي كل الحالات التذمر هو سيد الموقف في الشارع التونسي.

يرى أحمد السعداوي؛ 29 سنة وإبن سائق تاكسي إن الإضراب حق دستوري ما لم يتم الإعتداء على الغير.

 » من حق التكسيات ككل القطاعات الاضراب في اطار القانون بعد التردي الكارثي لظروف التاكسي الفردي من صناع واصحاب رخص من جراء الفساد في القطاع و غلاء المعيشة و الاداءات وامام صمت كل من المعنيين بالامر »

ويواصل زياد رأيه إن موقف أصحاب وسواق التاكسي مفهوم أحيانا عندما لا يردون التوقف لأخذ حريف، فهم يستغرقون 45 دقيقة من الوقت لبلوغ مكان تكمن الوصول إليه في 10 دقائق مما يضر سياراتهم ويثقل كاهل ميزانياتهم.
وترد زينب أن الحكومة تتعنت بالضرائب والخطايا على أصحاب التاكسي فيشفون هؤلاء الأخيرين غليلهم في أبناء الشعب وذلك بالتمييز والغش في العداد أحيانا. وبذلك ندخل في دائرة مفرغة يكون المذنب فيها ضحية والضحية مذنب وهكذا دواليك.

بين مطالب ومتذمر يبقى قطاع النقل في تونس من أكبر العقبات أمام التطور. فالدولة لم تستطع توفير أبسط مقومات الحياة الا وهو حرية التنقل، لذلك نجد الشباب من كل الطبقات غير راضين بعيشهم وجل طموحاتهم هي الهجرة. بالنسبة لهم، حتى إطار العيش غير متوفر فكيف الحديث عن الأفاق والرهانات.

تعليقات