في عيد الحب نحتاج حبا يشبه و لو قليلا حبهم
ساحدثكم اليوم عن الحب في اعمق تجلياته في قصة اخترت لها عنوانا :” الحب الذي يمشي على ساقين و يتكىء على عكازات”

قد يكون الحب أنبل ما في الكون، لكن الحب أنواع ودرجات، وقد تقدم هذه القصة التي كتبتها الزميلة مبروكة خذير، أرقى و اجود أنواع الحب.

كان ذلك منذ ثماني سنوات حين سمعت بثينة صوت عكازات من وراء شباك جمعية لذوي الاحتياجات الخصوصية كانت تتردد عليها بثينة في ولاية #بنزرت
ارتعش قلب بثينة و رف في ذاخلها شيء ما .. انه هو .. نعم هذا هو الصوت نفسه الذي بقي يعزف في اذنها تسع سنوات طوال
انه صوت عكازات ذلك الرجل المعطوب الذي انتظرته تسع سنوات تمني النفس بان يمر مرة اخرى…
تسع سنوات بقي العكازات تنتظر صاحب العكازات فبقيت ملامحه عالقة في مخيلتها .

لا يجوز اذا ان تفلت بثينة حبيبها هذه المرة.. لا بد من الحديث اليه هذه المرة فهي ليست مستعدة لان تخسره بعد كل هذا الانتظار
تسع سنوات عاشت بثينة تنتظر موسيقى من نوع اخر لا تعرف نغماتها سوى واحدة مثلها عاشت محنة مواصلة الحياة بساق مقطوعة و عكازتين ..
تسللت بثينة في يوم من اسعد ايام حياتها تسترق النظر من شباك نصف مفتوح على مقربة منها ..
ارادت ان تستطلع الامر ..يا الاهي انه هو…هذا خياله و تلك عكازاتاه و هذه ساقه المقصوصة على مقربة منها …
انه هو ذاك الرجل الوسيم الذي رأته صدفة منذ تسع سنوات فبقي عالقا في مخيلتها تتمنى ان يكون يوما زوجا و حبيبا لها …
انه هو ذاك الذي انتظرت صوت عكازاته تسع سنوات
لن تفلت بثينة هذه المرة فرصة الحديث اليه .. امتدت يدها لعكازتيها تسارع خطى ساق واحدة تلاحق وسط زقاق الحي ساقها الثانية التي ضيعتها يوما في سن السادسة عشر حين كانت صبية زينة بنات حيها..
ساق بثينة التي ضيعتها منذ ستة عشر عاما في حادث مرور تريد اللحاق بساقها الثانية التي يملكها رجل انتظرته تسع سنوات ..رجل يملك هو ايضا ساقا واحدة و عكازين و عاهة تشبه عاهتها ..
سارعت بثينة خطى ساقها اليمنى الوحيدة نحو نصفها الثاني… فرجلها اليسرى الثانية عنده هو …ساق تنتظر الكمال..تنتظر ان تلتحم بجسد اخر معطوب يشبهها…انه حبيبها ياسين …
اقتربت بثينة من حبيبها ياسين الذي انتظرت سنينا .. جمعت كل ما تملك من شجاعتها و التحقت به و نادته .. بدل ان تقول له : “انتظرتك سنينا …اين كنت طوال هذا الوقت ؟”
قالت بثينة بصوت خجل : « اهلا و سهلا …ارجو ان تكون بخير؟ ما بالك هل انت مثلي تعرضت لحادث؟ هيا معي لجمعية ذوي الاحتياجات الخصوصية اتهم يساعدون المعوقين مثلنا …”
كان ذاك اليوم كفيلا بان تنسى به بثينة الم مواصلة الحياة بساق واحدة و عكازين ..
اليوم اكتملت بثينة… وجدت الفتاة ساقها اليسار الثانية في رجل كان يحتاج هو ايضا ان يجد ساقه اليمنى التي ضيعها ذات يوم في عرض البحر حين دارت على رجله حبال سفينة الصيد فقطعت ساقه و اضطر لمواصلة الحياة معطوبا…

اليوم اذا اكتملت السيقان و التحم صوت العكازات ليعزف سمفونية حب يمشي على ساقين و اربعة عكازات لا غير ..
وجدت اذا ساق بثينة اليمنى ساقها اليسرى في ياسين و في أسبوع فقط تمت الخطبة و تزوجا الاثنان في ظرف اربعة أشهر
زواج عمره اليوم ثماني سنوات و ثمرته طفل اسمه يعقوب يبلغ من العمر ست سنوات ..
قصة حب بثينة و ياسين تعيد لك الأمل قي الحب …قصة شخصين يعيشان بفردتي حذاء.. سعيدين هما رغم الالم و النقص المادي..قصة حبيبين جمع بينهما نغمة من نوع اخر نغمة عكازات تشهد على عاهة قديمة ..حبيبين تجد بينهما رحمة و مودة و إحساسا متبادلا بالتعاون و الصبر لا تجده عند بعض من مكتملي الاجساد مثلنا ..
قصة حب شاهدة على الم مشترك ..فكم ثمة من مكتملي اجساد معطوبي المشاعر منقوصين من الحب معدومي المشاعر

فاما في يوم عيد الحب فاقصى امنيات بثينة ان يكون لها غرفة نوم لها و لحبيبها و غرفة اخرى لطفلها يعقوب..اقصى ما تتمناه بثينة في يوم عيد الحب هذا ان يزور برنامج « #داري_ديكو» غرفتها المتواضعة في ولاية #بنزرت فيهدي لها بيتا و فراشا مثل بقية البشر المكتملين مثلنا … افلا يحق لحب استثنائي مثل هذا ان يكرم في عيد #الحب بوردتين و غرفة نوم و سرير مريح تستلقي بثينة و زوجها عليه …فالمشي على ساق واحدة و عكازتين متعب و مضني ؟؟؟

مبروكة خذير

تعليقات