مع طلوع شمس الخميس 6 جوان 2017, تواترت علينا أخبار تخص جاليتنا المقيمة في أوروبا، أخبار لامست كل تونسي في كيانه و وجدانه فاستبشر لها وخفق قلبه وكأن الأمر يخصه شخصيا وبدرجة أولى.

الخبر الأول، يأتينا من باريس من فتاة تونسية تعيش هناك. لا يتعلق الأمر لا بعملية ارهابية و لا عملية دهس لمواطنين. فقط مواطنتنا التونسية رفعت رؤوسنا بإحرازها على أعلى معدل باكالوريا في فرنسا، نارمين جابالله، تجاوزت كل منافسيها في بلاد موليير، محرزة على معدل 19.84 وكأنها تقول للعالم : أنا التونسية إبنة عليسة، أرضعتني الكاهنة البربرية ومشيت خطواتي الأولى ممسكة يد عزيزة عثمانة ثم نطقت أولى الكلمات في حضن توحيدة بن الشيخ، لأقول للعالم أن التونسيات نساء ونصف أو أكثر -لطالما سمحت الرياضيات بذلك-.
في الجهة الأخرى من القارة العجوز، أحرز شاب تونسي على أعلى معدل في تاريخ الباكالوريا السويسرية. أثناء حضوره رفقة توأمه -المتفوق هو الآخر- في بلاتو جوهرة أف أم، كان سليم يرتدي قميص النجم الرياضي الساحلي أو “مريول ليتوال” كما يعبر عن ذلك “التوانسة”. ربما لا يدري سليم ذو 17 ربيعا رمزية القميص الذي يرتديه فالبنسبة إليه هو قميص فريقه المفضل فقط. لكن، الحركة تحمل أكثر من معنى وكأن إبن الساحل المتفوق في أوروبا يقول ” آني طلعت معدل أكثر من الساعة السويسرية”

أخبار أبنانا اليوم كانت أكثر من مفرحة، فنحن سعداء من أجلهم ومن أجلنا أيضا. فالوطن بحاجة إلى مثل هذه الموجات الإيجابية. فكم نحن بحاجة اليوم إلى من يبرهن للعالم أن للتونسي معدن خاص فهو القادر على النجاح حتى وإن انغلقت أمامه السبل، فسليم وأخوه خير الدين المتألقان في سويسرا و مواطنتهم نارمين المتألقة في باريس اظهروا للعالم أن حنبعل عندما تخطى جبال الآلب ترك هناك سرا لا يدركه إلا أبناء موطنه “تونس”، فلعل سر نجاح ابنائنا في أوروبا اليوم قد يكمن في ايمانهم بما تركه لهم حنبعل هناك “إن لم نجد طريقا فسوف نصنعه بأيدينا”

 

 

 

 

تعليقات