رغم قساوتها وبشاعتها إلا أن العملية الإرهابية التي استهدفت أسود حرسنا الوطني في غار الدماء لم تكن إلا حلقة (نأمل أن تكون الأخيرة) من سلسلة عمليات ارهابية استهدفت الشعب التونسي على مدى سنوات. رغم ذلك مازلنا نرى الكثير من الأخطاء الصحفية والسياسية في التعامل مع المعركة ضد الإرهاب التي هي أيضا معركة إتصالية.

نشر الصور :

بعد عملية غار الدماء الأخيرة، نشرت صور لجثث جنود ملقاة على الأرض وقيل أنها جثث رجال حرسنا الوطني ليتبين في ما بعد أن الصور موجودة على الإنترنات منذ سنوات و هي صور على الأرجح لجنود حزب الله أي لا علاقة بالحرس الوطني التونسي و لعملية غار الدماء الأخيرة.

حتى وإن كانت الصور الصحيحة فيجب على الصحافي ومستعملي الانترنات عموما الانتباه قبل نشر أي صورة فلا يجب أن ندخل تحت منطق الإرهابيين في بث الرعب ونشر الذعر في النفوس. لا يجب أيضا التكتم على النشر كي يصبح إستشهاد جندي أو عون أمن أو مواطن أمر عادي. يجب “فحص” الصور قبل نشرها حتى تؤدي معناها ولا تؤدي المعنى المعاكس . لا بأس بنشر صورة لشهيد كي يظهر بثوب البطل لكن العيب هو أن تنتهك حرمته وحرمة عائلته حين يصورون في حالة إنهيار وبكاء وعويل.

الفرق بين تحديد المسؤوليات والإستثمار السياسي

بعد كل عملية إرهابية، تنتطلق الألسن والأقلام في التحليل والإقتراح والإتهام في بعض الأحيان. بعد عملية غار الدماء تم مهاجمة كل من إنتقد سلبية الحكومة إذ نادى البعض بضرورة التماسك و أن نبقى يد واحدة لنحمي دولتنا من خطر الإرهاب. كلام جميل… لكي لنحارب الإرهاب يجب أيضا أن نعرف مكامن الخلل وأن نعرف أيضا إن هناك تقصير من جهة ما أو إن كان هناك تواطؤ أو قرارات خاطئة خصوصا وإننا قد نجحنا في دحر الإرهاب لفترة من الزمن ….

رفع معنويات قواتنا المتمركزة على الحدود ورجال الأمن والجيش بصفة عامة أمر مهم جدا بل واجب على كل مواطن تونسي. لكن أن نقتصر فقط على ذلك وهو شبيه بالإستسلام لثقافة الموت واننا راضين بتعداد شهدائنا ونشر الأغاني الوطنية مع كل جنازة.

 

* صورة توضيحية

تعليقات