بثت قناة التاسعة ليلة الخميس 7 ديسمبر 2017 الحلقة الأولى من برنامج Abdelli showtime والذي يقدمه المسرحي والكوميدي لطفي العبدلي.

 

منذ أن تم الإعلان عن البرنامج، تساءل النقاد والمتفرجين عموما إن كان العبدلي سينجح في هذه التجربة الإعلامية أم أنه سيفسد ما بناه طيلة سنوات على ركح المسرح وأمام عدسات السينما. يبدو الرهان صعبا للعبدلي الذي يفتقد تقنيات العمل الصحفي من إعداد وتحضير للأسئلة واستدراج الضيوف.

قد لا يمكننا التقييم بمشاهدة الحلقة الأولى فقط، لكن يمكننا أن نجزم أن العبدلي نجح في خلق مادة إعلامية جديدة مختلفة في مضمونها عن ما نشاهده يوميا سواء كان ذلك في البرامج الثقافية أو الترفيهية.

صحيح أن لطفي العبدلي امتع المتفرجين ب”ضماره” المعهود وجرأته المبالغ فيها أحيانا، لكن ليس هذا فقط ما ميز البرنامج: طريقة التعامل مع الضيوف و دفعهم إلى كشف وجوه أخرى كانت مخفية عن المشاهد اعطت رونقا خاصا للحصة – وهنا يظهر دور التكوين المسرحي الذي يتمتع به العبدلي-.

الفقرات الترفيهية أيضا كانت ممتعة، فبألعاب بسيطة ( لا تراشق بالبيض ولا إناء بالثعابين ) إستطاع العبدلي جذب المشاهد لإكمال الحلقة ( في إنتظار نتائج نسب المشاهدة).

إضافة إلى الألعاب، فإن الكوميدين الشبان الذين أتى بهم العبدلي اظهروا مستوى محترما جدا في تقديم مادة كوميدية ساخرة ومبتكرة بعيدا عن الضوضاء والتهريج (نتحدث هنا عن التهريج العقيم، كي لا ينعت أي ممثل كوميدي بالتهريج).

نقاط للتدارك :

لم يخلو البرنامج من سلبيات. بالرغم من أنها غير عديدة وعرضية، لكن حري بنا أن نلفت النظر إليها حتى يتحسن البرنامج ويثري المشهد الإعلامي التونسي :

– حين تم الحديث عن فيلم “الجايدة” لسلمى بكار وتم التطرق إلى أصل التسمية، حدث لغط صغير بين الضيوف ومقدم البرنامج، هنا كان على العبدلي أن يكون متمكنا من المعلومة حتى يكون له القول الفصل بين ضيوفه ويربح بذلك ثقة المشاهد ( الأسبقية المعنوية)
– إستدعى العبدلي أحد الرياضيين، حائز على بطولة العالم في الرياضات القتالية وتم تجاهله من قبل المسؤولين لأنه ملتحي. قد يكون الضيف مظلوما إذ أنه لا يحمل الفكر التكفيري بل هو معتز بوطنيته وعلمه لكن كان حري على العبدلي أن لا ينساق كثيرا في الدفاع عنه دون سماع موقف الوزارة أو تفهمها نظرا لما عانته البلاد من التكفيريين في السنوات الأخيرة. قد يكون العبدلي فلت فرصة إقتراح حل حكيم و وتلك هي مهنة الإعلامي.

في العموم كان البرنامج ناجحا، خاصة على مستوى المحتوى ( الأمور التقنية من إضاءة و تركيب نتركها لأهل الإختصاص). نجح العبدلي رجل المسرح في تقديم برنامج إعلامي قد يكون وضع فيه الكثير من شخصيته.
بالرقص والغناء والسخرية والفن كان البرنامج ثريا ومنسجما تماما كمسرحية حيث برهن العبدلي حاجة الإعلام للتقنيات المسرحية حتى يتطور ويواكب تطلعات المتفرجين.

تعليقات