يتزامن الدور الأول من الانتخابات الرئاسية المزعم تنظيمها يوم 14 نوفمبر 2019 مع يوم المولد النبوي الشريف. هذا التزامن جعل الدكتور والناشط السياسي رفيق بو جدارية يتوجه برسالة إلى رئيس الجمهورية. 

سيدي الرئيس ،
بعد السلام الذي يليق بالمقام ، إني أتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة متظلما و راجيا .
متظلما من القرار المتسرع للهيئة العليا للإنتخابات 
وراجيا منكم نصرة ليس لشخصي أو لمدينتي بل نصرة لثقافة التونسيين الذين ولوك رئاستهم لتكون أول مدافع عن تونسيتهم و عن مصالحهم المعنوية قبل المادية . 
سيدي رئيس الجمهورية ،

إن الإحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة تونسية حميدة تجتمع فيها أغلب العائلات التونسية على عادات و مراسم تلم شملها و تدخل عليها البهجة الشريفة .
فتفتح الجوامع في صباح يوم المولد لتمتلأ بالوافدين لتلاوة الأذكار في مدح النبي الكريم و إنشاد الهمزية و سردية المولد و السيرة المحمدية العطرة.
في كل مدن و قرى تونس ، نحتفل بالمولد ، كل حسب موروثه ، إلا أن مدينة القيروان تكون في تلكم الأيام مركز الإحتفال و قبلة الزوار من تونس ومن عديد البلدان الإسلامية القريبة و البعيدة.
فمدينة القيروان التي إقترن إسمها بالمولد النبوي كانت محجا قارا لرؤساء تونس و قادة البلدان المسلمة في ذلكم التاريخ . كما أن ذكرى المولد كانت موعدا قارا لعقد مؤتمر فكري لإبراز السماحة و التسامح و القيم الدينية التي تميز المغرب الإسلامي .و هذه المؤتمرات التي تفتخر القيروان بإحتضانها وفرت ولازالت الأرضية الفكرية لمقاومة الغلو و التطرف للدفاع على إعتدال ديننا الحنيف وسط عالم إختلطت عليه صور الإسلام .

ولكن الجانب الإحتفالي يوفر فرصة سنوية وحيدة لنشاط تجاري و سياحي تنتظره مدينة القيروان ليحرك إقتصادها الراكد و سياحتها الشحيحة . فتفتح المدينة لزوارها كل فضاءاتها و تفتح النزل و المنازل للضيوف ، فلقد زارها في السنة الفارطة ست مائة ألف زائر في ليلة واحدة .
و تنشط الثقافة و تنظم الأمسيات الشعرية و المسامرات و المحاضرات لتأثث الإحتفالية و يأتيها المثقفون من ربوع تونس و من خارجها .
سيدي الرئيس
إن ذكرى الإحتفال بالمولد النبوي الشريف يتناقلها اهل القيروان من جيل إلى جيل ، لتصبح الحياة في تلك المدينة مهرجانا عالميا يدوم أسبوعا كاملا ، يقع التحضير له قبل شهور عديدة ..
و لكن الإحتفال لا يقتصر على القيروان وحدها بل إن تونس الشعبية و الرسمية تحتفل به أيضا .
كل المدن لها طقوس و عادات ، ليكون جامع الزيتونة المحطة المهمة لتلاوة الهمزية كما يشرف رئيس الدولة على إحتفالية دينية رسمية .
ومنذ 2011 إلتف التونسيون و التونسيات حول هذه الذكرى لإحيائها بحماسة و تعلق بعد أن أراد ممثلو الوهابية في تونس منعها و تحريمها . فشارك في إحيائها الجميع لتصبح حفلة شعبية تونسية قلبا و قالبا .
فإذا كان باستطاعة التونسيين هزم التطرف الوهابي و تعلقو إدبإحتفالياتهم ، فكيف لهيئة دستورية تونسية أن تحرم التونسيين من إحتفالهم بذكرى مولد سيد الأنام .
سيدي الرئيس
إن هيئة الإنتخابات ببرمجتها للدور الأول لإنتخاب رئيس الجمهورية قد أخطأت لعدة أسباب :

أولا من باب العرف لا يمكن الإقتراع يوم عيد رسمي 
ثانيا إن الهيئة بقرارها المتسرع ستزيد من نسبة العزوف و ستضعف شرعية أعلى وضيفة في البلاد …
ثالثا الهيئة مستقلة عن الأحزاب و الحكومة ، ولكن لن تكون مستقلة عن ثقافة هذا الشعب و عن موروثه الحضاري.
رابعا ولأن الهيئة دستورية فهي أولى بالحرص على إحترام الفصل الأول من الدستور 
سيدي الرئيس 
لكل هذه الأسباب و لغيرها من ما غفلت عنه ، فإني أرجو من سيادتكم إعتبار هذا التظلم قبل إمضائكم على أمر دعوة الناخبين التونسيين للإنتخابات الرئاسية .
وفقكم الله .
د رفيق بوجدارية

تعليقات