في هذا الركن، اخترنا لكم ترجمة لكتاب “14 جانفي، التحقيق” وهو ثمرة عمل إستقصائي حول ما حدث من تغيرات أثناء الثورة التونسية.

عمل لعبد العزيز بلخوجة وطارق شيخ روحه
ترجمة ومراجعة : خير الدين عبد العالي، علاء ألدين بو فحجة، رحمة البلدي
نشر : دار ابولونيا للنشر

 

ملاحظة للسادة القراء

إنّ موضوع هذا الكتاب مثير إلى حدّ جعلنا نحن مؤلّفيه نتخاصم حول
تفاصيله في عديد المناسبات، فيقسم كلّ منّا أنّه على حقّ. وبعد توقّفنا
على سذاجة هذا التمشي قرّرنا وضع كل المعلومات والإشاعات والمذكّرات
والمقالات والشهادات التي وصلتنا جانبا وإعادة عملنا من الصفر.
لاحظنا خلال هذا التحقيق أنّ الكثيرين بمن فيهم الأشخاص الذين يعدّون
الأكثر قربا من الأحداث كانوا غالبا غير ملمّين بالمعلومات، وكانت لديهم،
بصفة خاصّة، قناعات تعتمد على يقين خاطئ يدافعون عنها بكل ما أوتوا
من جهد.
وقد واجهنا أيضا وفي بعض الأحيان سوء النيّة والتستّر على الحقيقة
وحتى محاولات للتضليل، و كان ذلك شأن الشهود المباشرين وأكثرهم قربا
والمسؤولين في أعلى هرم الدولة والشرطة والجيش، بما في ذلك مسؤولي
المصالح المختصّة.
نأمل أن يكون للقارئ نفس التمشّي، وقبل قراءة هذا الكتاب، يجب عليه
أن يضع كلّ ما بلغه من معلومات جانبا، منذ حرق البوعزيزي، ذائع الصيت،
نفسه والذي يذكره الجميع حاليا،و حتى والدتهباسم «محمد » في حين
أن اسمه الحقيقي «طارق. »
إنّ همّنا هو تقديم الوقائع بكلّ موضوعيّة حتّى نمكّن القارئ من القدرة
على تصوّر ما حدث بالبلاد التونسيّة، والذي انجرّت عنه تغييرات هامّة في
العالم المعاصر.

مرحبا بكم في رحاب الثورة التونسيّة.


كان المواطنون و مختلف وسائل الإعلام يوم 18 جانفي 2011 يتناقلون
إشاعات مفادها أنّ الحرس الرئاسي ليس إلاّ ميليشيا في خدمة بن علي
الذي رمى بقناصته لإجهاض الثورة و حماية النظام.
إتّصل سامي سيك سالم الرجل الثالث في الحرس الرئاسي بالوزير الأول
محمد الغنوشي و طلب منه أن يُكذّب تلك الإشاعات ويشهد أنّه بفضل
عناصر الحرس الرئاسي قد تمّت إزاحة بن علي دستوريّا عن الرئاسة.
أجابه الغنوشي: القضاء وحده كفيل بحسم المسألة.

يواصل سيك سالم: لكن عليكم أن تشهدوا بذلك سيدي الوزير، فنحن
الذين جلبناكم إلى القصر الرئاسي لتنظيم الإنتقال الدستوري ، و أنتم
تعلمون جيّدا أنّنا لسنا رجال بن علي وأننا في خدمة الجمهورية و أنّنا لم
نهدّد أمن المواطنين قَطٌ.
غير أن الغنوشي رفض مساعدة هؤلاء الرجال الذين كيلت لهم كل التّهم
منذ سقوط بن علي.
وفي صباح اليوم التالي، تمّ تعيين الدبابي )إطار سابق بالأمن الوطني(
على رأس الإدارة العامّة للأمن الرئاسي خلفا للسرياطي، و قد علم سيك
سالم أنّ أحد ضبّاط الجيش السّامين قادمٌ لمقابلته. فظن أن الفرصة
ستتاح له أخيرا كي يقدم شهادته حول ما حدث يوم 14 جانفي في رئاسة
الجمهورية وأنّه سيتلقّى التهاني الرسميّة. لكن عندما وصل العميد فوزي
العلوي )أخصّائي في الأبحاث ومساعد الفريق الجنرال أحمد شابير على
رأس الإدارة العامة للأمن العسكري( أعلمه أنّه يستحسن التحوّل إلى مقرّ
الأمن العسكري للحديث في الموضوع. و ما إن غادرت السيارة التي كان
على متنها سيك سالم رفقة العلوي، القصر حتى تبعتها سيارة أخرى تحمل
مجموعة من الأشخاص المقنّعين. وبعد أن ابتعدت عن قصر قرطاج توقّفت
السيارة فجأة، فقام المقنّعون باقتحامها والانقضاض على سيك سالم،
و كبّلوا يديه ووضعوا على رأسه كيسا أسود، و أمروه أنّ يلتزم الصمت. ثمّ
واصلت السيارة طريقها نحو باب سعدون. وعند الوصول تمّ رمي سيك سالم
أرضا و انهالوا عليه ضربا قبل حبسه في زنزانة لم يخرج منها إلاّ بعد 16
يوما دون أن يرى فيها النور، أو أن يستمع إلى أقواله باحث أو حاكم تحقيق
أو أيّ كان.

(يتبع …)

للتعرف أكثر على الكتاب ومصدره من هنا

تعليقات