إنتهت مباراة الدربي بإعلان الحكم هيثم قيراط عن صافرة النهاية. فاز الإفريقي، خسر الترجي ثلاث نقاط مهمة في سباقه نحو البطولة. بدأ لاعبي الفريقين التفكير في المقابلات القادمة و لكن هناك شيء يمكن أن يرسخ في أذهانا إلى ما لا نهاية.

صعب أن ننسى كلنا (مهما كانت الألوان) فرحة أمير الرزقي ذلك الفتى المتيم بحب الإفريقي والذي يسكن ويدرس في منطقة ريفية معزولة (الدزيرة 24 كلم على بوسالم) والذي أتى به معلمه لملعب رادس فأعطى ضربة البداية وإلتقط صورا مع اللاعبين وزار حديقة الإفريقي ، لكن الأجمل من كل هذا هو القصة التي رواها لنا السيد عبد القادر السكوحي معلم أمير في القسم. سنتحدث بلسان المعلم لأن ليس هناك كلمات معبرة أكثر عن جمالية القصة.

“في يوم الجمعة أتى أمير إلى قاعة الدرس وناولني “دينار” وقال هذا المبلغ الذي يجب أن ادفعه. خلت أن المدير أو أحد الزملاء هو من طلب ذلك مثلما تجري العادة دائما عندما يتعلق الأمر بقضاء شأن ما للتلاميذ.

– لمن هذا الدينار ؟

– “للإفريقي” أريد أن اساند النادي الإفريقي

أردت أن أخبره أن جمع التبرعات للإفريقي لا تكون هكذا فهي عملية تكون عبر الهاتف، لكني لم أرد أن أكسر خاطره الصغير ورغبته الملحة في الوجود كمحب للإفريقي. ناولته هاتفي واضعا الرقم المخصص للإرساليات القصيرة وطلبت منه أن يكتب ما يريد وسيصل كلامه إلى الإفريقي مع مبلغ 1 دينار لينضاف إلى خزينة الجمعية. بعث أمير برسالته وعندما اردت أن أرجع له نقوده إنفجر باكيا خوفا أن لا تكون رسالته قد بعثت وأن لا ينضاف هذا الدينار إلى خزينة النادي.

دونت هذه الحادثة في المنتديات والصفحات الخاصة بمحبي الإفريقي. فتم الإتصال بي من قبل رابطة الأحباء ليعلمونني أنه بإمكاني إصطحاب أمير إلى أي مباراة للإفريقي ما عدى الدربي لعدم امكانهم التدخل لفائدته. بعد مدة، هاتفني مكتب النادي الإفريقي ليعلمني أنه علي إصطحاب أمير إلى الدربي. وهناك تم استقباله أحسن إستقبال كما ذكرنا سابقا. أمير كان مرفوقا بأخيه وخاله فتهاطلت عليهم الهدايا قبعات و أزياء النادي و أغطية عنق وأحذية و منهم من ساهم بملغ مالي سلمه لأمير. لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، اتصل بي عدة أشخاص راغبين في التكفل بمصاريف أمير المدرسية وآخرين راغبين في التكفل بتنقلات أمير كلما أراد مشاهدة مبراة للإفريقي. من بين هؤلاء كان هنالك ترجيين وسواحلية وصفاقسية نسوا أو تناسوا ألوانهم أمام الفرحة التي أرادوا أن يقدموها لأمير.

يوم الغد لم يحضر أمير للقسم فهاتفت جيرانهم للإطمئنان عليه (في منزل أمير لا يوجد هاتف) فأجابوني أنه قضى اليوم نائما ولم يستيقض إلا بعد الزوال فالأحاسيس التي عاشها والفرحة التي غمرته انهكت جسده الصغير.”

أمام زملاء أمير في الفصل قطع المعلم عهدا أن يساعد كل تلميذ على الذهاب للملعب ليرى ناديه المفضل سواء كان الإفريقي أو الترجي أو النجم أو غيرهم شريطة أن يبذل كل جهده في الدراسة وبلوغ درجات مرموقة من العلم، فهكذا نبني الأجيال وهكذا نعلمهم الإختلاف وحب الأوطان.

شكرا لمعلم الوطن السيد عبد القادر السكوحي وشكرا لفريق الشعب النادي الإفريقي.

تعليقات