لم تمر القضية المرفوعة في حق السيد فاضل عبد الكافي مرور الكرام، فبعد أيام قليلة من نشر الوثيقة على مواقع التواصل الإجتماعي ها هو يقدم استقالته من منصبه كوزير للتنمية وكوزير للمالية بالنيابة.

نشرت عدة صحف منذ أيام، أخبار مفادها أنه تم القبض على الوزير عبد الكافي وهو بصدد تهريب عملة صعبة ثم فتح باب التأويلات والنقاشات على مصراعيه ويقع إتهام الحكومة بالفساد وبالطبع الحط من قيمة حملة محاربة الفساد التي يقودها توصف الشاهد ( وكأن الغاية من نشر الخبر هو التشويش على هذه الحملة)

لن ندخل في التأويلات، فالواضح أن أن هناك قضية مرفوعة ضد الوزير وأن حكم غيابي صدر ضده منذ سنة 2014. لم ينفي الوزير هذا الخبر ولم يبرئ نفسه بل وضح فقط أن الأمر لا يتعلق بتهريب عملة صعبة أو غير ذلك من الجرائم، بل أن الأمر يتعلق بإشكال ديواني قد يكون هو المخطئ فيه. و لذلك فقد قدم اعتراضا ليمثل أمام القضاء يوم 4 سبتمبر المقبل.

يبدو الأمر عاديا فنحن لا نعيش في مجتمع من الملائكة، لكن الجميل في الأمر أن الوزير لم يكذب وإحترم بدرجة أولى حق المعلومة إذ سارع بعقد ندوة صحفية للحديث في الأمر دون أن يكذب أو يختلق أعذارا. خلنا في البداية أنه فعل ذلك ليحافظ على منصبه كوزير، لكن ها هو يستقيل اليوم معللا ذلك أنه يريد التقاضي كمواطن وليس كوزير. قد يكون عبد الكافي مقتنعا ببرائته فخير التفرغ للدفاع عن نفسه وقد يكون مقتنعا بخطأه فلم يرد الإحتماء بمنصب الوزير للتنصل من المسؤلية. فاستقال وها قد قبل رئيس الحكومة إستاقلته وهذا ما يجب أن يكون، وكما نقول نحن بلغتنا الدارجة “مش مزية”

لكن حري بنا التذكير أن هذه الحالات هي نادرة الوجود في بلادنا إن لم نقل منعدمة أصلا. فهل رأيتم وزيرا أو مسؤولا قدم استقالته بعد أن تعلقت به شبهة فساد أو حتى وجدت كل القرائن على ادانته. فكل ما نتذكر هو رئيس حكومة يقول إنتهى عصر “Dégage” وآخر يتحفنا بمصطلحات الموت والخراب ” على جثتي” وآخر يكررها ثلاثا ” لن استقيل، لن استقيل، لن استقيل”.

فخلاصة القول ان ما حصل اليوم هي خطوة في الطريق الصحيح لتعزيز الأخلاق السياسية التي انعدمت وهي سابقة لا بد إن نحييها. وكما قال أحد الأطفال خلال تصوير تقرير تلفزي في أحد الجهات الداخلية : ” الديمقراطية راهي باهية”

تعليقات