ككل 15 سبتمبر من كل سنة، تعيش البلاد حركة غير عادية تزامنا مع العودة المدرسية. رغم مرور الزمن وتغير عدة مفاهيم، مازالت العودة المدرسية في تونس تكتسي أهمية هامة. فالفقير والغني وإبن الريف و إبن المدينة، يفعل ما بوسعه وأكثر من أجل النجاح في الدراسة، التي تبقى المقياس الحقيقي لنجاح الإنسان.

فمنذ بداية شهر سبتمبر، تهاطلت علينا الصور وتتالت المنشورات بخصوص هذه العودة المدرسية. فهناك الفخور بأبنائه العائدون إلى مقاعد الدراسة، وهناك من يلتقط صورة تذكارية مع أحد ابنائه الذي يدخل المدرسة لأول مرة، وهناك من يغتنم الفرصة ليذكرنا بحال اليتامى الذين لم يجدوا من سيرافقهم إلى المدرسة ويحي العلم والمعلم والمدير عامل النظافة كما يفعل الأولياء كل صباح، و هناك من يذكرنا أن أطفالا لم يقتنوا بعد الأدوات المدرسية لقلة ذات اليد، و هناك من يذكرنا أن أطفالا يقطعون رحلة الشتاء والصيف ليصلوا إلى مدارسهم. المنشورات كثيرة والتعليقات أكثر، لكن اخترنا لكم أجمل ما حملت مواقع التواصل الاجتماعي، هذه السنة، علها تكون بلسما لنا ولنظامنا التعليمي الذي يعاني الويلات من سوء التصرف وقلة المسؤلية في كثير من الأحيان.

 

الصورة الأولى ، العاصمة :

أفعم قلوبنا الطفل « الطاهر المرغني » الذي يدخل للمدرسة أول مرة، لسوء حظه لم يكن مرفوقا بوالده، لقد استشهد والده و هو لا يزال جنينا عندما أصيب برصاصة أثناء الثورة. ولحسن حظه فهو إبن الشهيد ويحمل إسمه وسيكون ملهما له أثناء سنوات دراسته.

الصورة الثانية، تالة :

يقوم رئيس منطقة الحرس الوطني بمرافقة إبنة الشهيد « عبد الوهاب نصير » الى المدرسة في أول أيام العودة المدرسية…
لصورة ألف معنى وعنوان ولن تكفي كلماتنا للتعبير عنها.

الصورة الثالثة ، تطاوين :

تم القطع مع وسائل التعارف القديمة. لن نسأل التلميذ عن مهنة الأب ومهنة الأم لما تحمله هذه الأسئلة من إحراج لبعض التلاميذ. فحري بناء أن نسأل التلميذ عن هوايته وأحلامه ومعاذ يحب وماذا يكره، لنكون أكثر قربا من شخصه مما يسهل عملية التعليم.

الصورة الرابعة، سبيطلة :

مجموعة من النساء يقمن بطلاء جدران المدرسة بمفردهن لتشجيع الأطفال على الدراسة.

رغم العديد من السلبيات، إلا أن العودة المدرسية هذه السنة لم تكن كغيرها فقد حملت لنا عدة رسائل إيجابية سواء من عن التلاميذ أو المربين أو الأولياء.

ملاحظة أخرى قد تكون غير مهمة لكن رمزيتها عظيمة، فمن دخل المدرسة لأول مرة هذ العام، هم مواليد 2011, أي الأطفال الذين ولدوا في الثورة أو بعدها، أي أنهم يرمزون إلى المرحلة الجديدة التي تعيشها تونس ( نحن لا نستثني الأجيال السابقة أو الأطفال الأكبر سنا، لكن المهم هو الرمزية فقط) فمسؤليتنا تجاههم كبيرة وفيهم سنرى ثمار عمل مجتمعنا وسياستنا، فلا تخيبوهم أرجوكم.

 

 

تعليقات