يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية
.تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم  الجزء الخامس. قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء الرابع من هنا

-المحاور: في آخر الجزء السابق من الحوار ادعيت أن ابليسكم الكبير توصل إلى نتيجة مفادها أن آدم ما تأهل لمقام أن يسجد -بضم الياء و تسكين السين- له من خلال علمه و عبادته بل لسبب آخر كان سببا في تلبس إبليس ذلك بهذه الصفة أبلس-بضم الهمزة-.
-ابليس:الآن ازحت عني عناء مقدمة أخرى رمت تبيينها لك ، فعلا ابلس حينها و كما هو معلوم معنى ابلس اي تحير و دهش و كما ورد في القرآن الذي تعبدون به « و يوم تقوم الساعة يبلس المجرمون »
-المحاور:اكيد لأن حينها سوف تظهر حقائق كانت قبلها في عداد إما المبهمات أو المنكرات عند عموم الناس.
-ابليس:من هنا قرر إبليس حينها التوبة
-المحاور : 😷.
-ابليس:انتظرت رد الفعل منك بأكثر من هذا
-المحاور: هذا أقل ما امكنني التعبير به لغرابة سفسطتك
-ابليس: طبيعي لأنك تحاورني بما الفيت عليه من ثقافة دينية كثيرها مخروم و الا حتى في القرآن ورد ذكر صنفين من التوبة .
-المحاور:دليلك ؟
-ابليس: الأول « إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب  » فهؤلاء كانوا قريبين من الحق » بمعنى قصروا في جانب منه. أما الآخرون « و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضرهم الموت قال اني تبت الآن و لا الذين يموتون و هم كفار اؤلئك اعتدنا لهم عذابا اليما ».
-المحاور: أين حجتك من خلال الآيتين ؟
-إبليس: تقصد الآية الثانية حيث قسمت التائبين نوبة ابليسية إلى قسمين و كمحل الشاهد في كلامي القسم الثاني الذين يموتون و هم كفار .لاحظ معي ابليس ذلك أبى و استكبر و كان من الكافرين-و الكافر-هو الذي يغطي الحق و قد يكون مؤمنا به هذا اولا.و ثانيا هو كان منتميا لمجموعة من الكافرين بنص الآية في سورة البقرة بمعنى وجود آخرين قبله أو معه زمانا و هذا يفضي لكونهم كمجموعة كانوا-كافرين-على المستوى القلبي لا العقلي اي يقرون لله بالوحدانية إلا أن قلوبهم مفعمة بالتكبر لسبب.
-المحاور:باي دليل استنتجت أن إبليس ذلك كان ضمن مجموعة من الكافرين؟ و لماذا خبر القرآن خصه باللعن و الطرد من رحمة الله و لم يذكر المجموعة ككل.
-ابليس: كما ذكرت لك سابقا نص الآية « و كان من الكافرين « لكنه لما أظهر استكباره قد يكون أشد كفرا ، لكني أراك بعد بياني لم تهتم بشأن نوع التغطية و ا لغطاء-الكفر-كمنكر قلبي لا عقلي الذي تحلى به فالقضيةأعمق لكني ساتدرج معك و من أهم مصادركم و هو القرآن.
-المحاور:أرى تركيزك على القرآن أكثر من سائر المصادر الأخرى كالروايات.
-ابليس: لأسباب منها.
-حوارنا لا يتسم بالمسابقة الضيقة فأنا كمنتسب للمنظومة الابليسية عملي أن تغطي الحق من اي جهة كان اي دينيا و فلسفيا و تاريخيا ووو
-موضوع حوارنا لا يخص طائفة أو ملة دون أخرى انه حوار يتعلق موضوعه بخطر موضوع تكويني أدى حتى إلى اضطراب فهم الناس للأديان بحكم تعلقه بالخطر قضية كونية إلا وهي الحكمة من الخلق و علاقتها بقضية القضاء و القدر.
-بما ان المسلمين منذ قرون يمثلون الثقل الأكبر بين اليهودية و المسيحية خاصة و كانوا محور صراع الأديان السماوية كان لا بد من محاجاجتهم بكتابهم السماوي أكثر من الروايات المنسوبة لنبيهم و لما في أمر الروايات من إشكاليات الكل يعلمها لوجود الغث و السمين منها. لكن ربما اضطر بالاستشهاد بروايات مطابقة لنصوص كتابكم السماوي.
عودا إلى اصل الفكرة..
عندما تقرأ في القرآن هذه الآية « اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله… »مالذي توحيه لك؟
-المحاور:اطاعوهم طاعة عمياء حتى أن اتبعوهم فيما نسبوه كذبا لله تعالى لما زعم اؤلئك الاحبار و الرهبان انهم يمثلون الرب في الأرض.
-ابليس: هذا معلوم كشيء من الحقيقة لكن بالتامل فيما يتصل بما نحن بصدد ه من المحاورة يكونالامر أعمق ، و كما قلت لك ان ابليس تاب من جراء أمر ابلاسه لما أمر بالسجود لآدم و معنى توبته بعد أن راجع الأمر تبين له أن أشكال العبادة و المقام العلمي لا يفيدان في التقرب من الرب. بحكم أن الذي يجعل القاعدة هي التظاهر بالعبادات ستكون هذه القاعدة هي مدخل الاستكبار في نفس المكلف و سازيدك دليلا.
-آدم بعد أن اصطفاه ربه بقوله-و نفخت فيه من روحي- و كرمه لما اسكنه جنة من جناته بماذا أمره وزوجته ؟
-المحاور:إن يسكن و اياهاتلك الجنة و ياكلا منها حيث شاء رغدا و لا يقربا الشجرة.
-ابليس: حسنا هل عندك نصوص من الكتب السماوية ما يؤكد أن آدم و حواء كلفهما الإله أن يؤديا اي شكلا من أشكال العبادات كقربات ؟
–المحاور:بصفة قطعية لا يوجد
-ابليس:في حين ما جاء في التراث الروائي المفسر لنصوص الكتب السماوية كون ابليس ذلك كان من المتعبدين الناسكين العالمين حتى لقب ب « طاووس الملاءكة  » صح ام لا ؟
-المحاور:هكذا يبدو
-ابليس:فهلا ادليت بما يبين لي ما الذي استخلصته من بياني ؟
-المحاور:بحسب نسق طرحك و سياقه خاصة لما استشهدت بقوله تعالى « اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله… »و ما زعمته من التوبة العكسية لابليس انه لما قال معاهدا « لاغوينهم اجمعين إلا عبادك منهم المخلصين « حيث كانت توبته تتجه بأن يبقي ذرية آدم على ضلال
-ابليس:لكن هل بإمكانك بيان العباد المخلصين مما خلصوا أو اخلصوا ؟
-المحاور: من اغواء ابليس و الوقوع في شراكه.
-ابليس:و فيما يتمثل اغواءه و كذا شراكه ؟
-المحاور:ان يلزمهم منظومة « الطاووسية « التي كان هو نفسهم يتقرب بها إلى الإله قبل امتحان السجود لآدم.
-و ما الغاية الأساس منها ؟
المحاور:لا أريد إصدار حكما مسبقا..عليك انت بالبيان من خلال براهين عقلية مستندة إلى النصوص المقدسة.
( يتبع…)

تعليقات