يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية.

تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء التاسع .قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء الثامن من هنا

 

المحاور: الا ترى أن منظومتكم الطاووسية إلى زوال ؟ 

-إبليس:بأي دليل ؟

-المحاور:منذ غابر التاريخ كلما سعيتم لإقامة صرح مملكتكم إلا ما لبثت أن انهارت 

-إبليس : و من قال لك ان منظومتنا منظومة بناء و ان دورنا إقامة مملكة ابليسية 

-المحاور:إبليسكم الكبير، سبب إباؤه السجود لآدم منه السلام هو حقيقة حب الملك و الرئاسة التي كان إبليس حينها ينتظر أن يبوّأه الرب على رأسها و بحب الملك و الخلد وسوس لآدم و حواء سلام الرب عليهما فلذا كان مسعاه أن يحقق ما كان السبب في لعنه و طرده .

-إبليس:الملك لا يمكن أن يبنى صرحه على الفوضى و هي التي في الغالب الظاهر سادت و تسود فما كان منذ تاريخ “اهبطوا بعضكم لبعض عدو…” لم يكن إلا الفوضى في لباس النظم السياسية بشتى أنواعها و مدارسها. و الفوضى أساسها بل روحها أن تقام صروح الأنظمة السياسية و الاجتماعية على الآراء القاصرة للناس فالرب لما خلق كل ما خلق خلقه ضمن نواميس و لن يفلح مخلوق كان من كان أن يتصدى لمقام التشريع و سن القوانين و هذا التصدي عين الفوضى التي لا تفيد دائما الخراب و الاختلال. 

-المحاور:بالآخر منظومتكم الطاووسية في خسران من أولها إلى آخرها 

إبليس:و هل رأيت يوما متمردا على الحق رابحا 😾!!!

-المحاور:هذا اكيد..لكن دعني استفسرك ما الذي جعل منظومتكم تجعل أساس نظرتها في خضم صراع “اهبطوا بعضكم لبعض عدو “و الركيزة الأساس هو الدين فصبر التاريخ أغلب الصراعات و الفتن المدمرة اصطبغت بالدين و اليوم ليس علينا ببعيد ؟!

-إبليس:و هذا الأمر هو قوة المنظومة الطاووسية لو كنتم تفقهون لا حياة لمن تنادي..ساتعرض إلى قضية على الأغلب ستعتبرها من الغرائب المضحكة المبكية 

-المحاور:لا ..من منظومتكم لا نستغرب اي امر 

-إبليس:جيد..ابدا بسؤال ما الذي تستخلصه بالأهمية من أمر الرب “اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو…”؟

-المحاور:أفضل متابعة طرحك للآخر لتوقيع أن ما ستطرحه يخالف السائد و هذا انتظره لأن ما في السائد لا ينفع ان يكون جوابا بشأن سؤالك لاني احاور أحد العملاء المهمين في منظومة الطاووسية. 

-إبليس:هذا ذكاء منك لكن لا بأس..إذا لنتامل ما جاء في الآية “فازلهما الشيطان-و ليس إبليس-عنها فاخرجهما مما كانا فيه و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين” 

ا-فعلا ازل و اخرج في الآية نسبتهما الآية للشيطان لا للرب 

ب-ماذا لو تأملت “فاخرجهما مما كانا فيه و قلنا اهبطوا “مع ضرورة ملاحظة فعل أزلهما حيث ستبدو الصورة أو الاحرى المشهد كما يلي-بصورة فنية- الأية هي 36 من سورة البقرة جاءت في سياق آيات سبقتها منها “الآية 34…فسجدوا إلا إبليس “في حين في الآية 36 جاء فيها فازلهما الشيطان “و لم يرد “ابليس” و هنا يوجد احتمالان أما أن يكون إبليس الذي أبى أن يسجد حال عملية إنزال آدم و حواء تقمص دور شخص آخر و أما أن الشيطان كان أحد أعوان أو مؤيدي إبليس الفاعلين مع اني اميل باتجاه الأول لا الثاني وفقا لقواعد المنظومة الطاووسية حتى النصوص المقدسة عندكم تؤيد هذا لما ذكرت أن إبليس حينها ظهر بمظهر الأفعى و بها دخل جنة آدم و حواء ليوسوس لهما مع ان نصوصا أخرى جاء فيها أنه ظهر لهما بصورة الطاووس لذا وراج في تراثكم الديني أن الجن يتشكل بصور  شتى!!!

ج-و الآن نقترب للمعنى المرجو بيانه أكثر..فبعد أن ازلهما الشيطان اي ضيق عليهما أو حملهما أن يقتربا من الشجرة-بحسب معنى الازلال كما في قواميس اللغة – الشجرة المنهي من الاقتراب منها  فالذي يتساءل من نص الآية الشجرة تلك بذاتها ليست هي المحرم الاقتراب أو الأكل منها و دليلي في الآية 36 قال ربكم “فاخرجهما “اي..الإخراج هو الاظهار و الابراز للشيء لا بالمعنى المتداول في التفاسير المهتمة بتفسير مراد الرب من القرآن الذي هو كتابه يكفيكم دليلا الكل مجمع عليه و هو أن فلانا أخرج المسرحية أو الفيلم اي مخرج فالمخلص يظهر و يبرز ما كتبه السيناريست على الورق لكن ما يثير ضحك المنظومة الطاووسية أن مفسر قرانكم و احباركم المتفيقهين أجمعوا أن الرب طرد آدم و حواء لما اكلا و حتى لا يفوتني أن الجنة التي سكن فيها آدم و حواء ما كان فيها من محرم و لو رجعتم إلى قرانكم بتدبر و تاملتم فعلي النهي في بعض السور ستجدون “لا تقربا “و “لا تاكلا ” و خاتمة الايتين المتضامنين لا تاكلا و لا تقربا ختمتا-بضم الخاء و كسر التاء-ب”فتكونا من الظالمين ما جاء في الايتين “فتكونا ظالمين-مثنى-“و وجب أيضا ملاحظة فعلي لا تقربا و لا تاكلا و الأكيد الأكل يكون بعد الاقتراب و هنا..

د-ابليس لما تسلل إلى جنتهما أو ارضهما كان يتربص بهما بجانب تلك الشجرة التي كانت مزخرفة و جذابة و عملا بأصول فن الإخراج الفني-سواء كانت عرض موسيقي ام مسرحي ام سينمائي-حيث الديكور يلعب دورا فاعلا مؤثرا في إيصال رسالة العمل فكان لا بد أن يكون مثيرا و جذابا كان لا بد أن يستدرجهما إلى تلك الشجرة ليوسوس لهما بالقول “ما نهاكما ربكما أن تاكلا من هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين  “فحينها آدم و حواء كانا بجانب تلك الشجرة بقرينة ما جاء في الآية من اسم الإشارة القريب “هذه “حينها نزا عليهما الشيطان فازلهما و اخرجهما اي ابرزهما بجانب تلك الشجرة ليظهر-ضم الياء و تسكين الظاء-للرب أنهما خالفا أمره. 

-المحاور:أراك تتناقض من حيث لا تشعر فتارة ادعيت أن تلك الشجرة بذاتها لم يكن محرما الأكل منها و طورا تؤكد أن إبليس تربطهما عندها فلماذا خص إبليس تربصه بهما عندها مع ملاحظة أن الرب نهاهما من الاقتراب و الأكل 

-ابليس: اقترح عليك أن تقوم بتربص في مدرسة المنظومة الابليسية ..حتى تتلقن فن التأمل في القضايا..و لنبدأ بالدرس الأول في هذه القضية بالذات و التي هي أساس منظومة الطاووسية..فالرجال إلى الآية 36 من سورة البقرة “.. .فاخرجهما مما كانا فيه و قلنا اهبطوا…”تتفق معي الآن أن الإخراج هو الظهور و البروز ؟ 

-المحاور: نعم

-إبليس:لما لم تتأمل في حر “وفي الآية اي قوله ” و قلنا اهبطوا”..بمعنى في الآن الذي برز و ظهر آدم و حواء عند تلك الشجرة ووسوس لهما إبليس

تعليقات