يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية.

تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء السادس .قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء الخامس من هنا

ابليس:قبل أن اجيبك عن سؤالك ، لقد ذكرت في آخر الجزء السابق من الحوار جملة استرعت اهتمامي لعدم سماعي بها من قبل إلا وهي « المنظومة الطاووسية « مع أن الرائج عند الجميع « منظومة ابليس  » أو « المنظومة الشيطانية  » فانى لك هذه التسمية ؟
-المحاور: كعادتك لا تفي بعهدك. آخر حوارنا في جزئه الأخير انا من طالبك بالدليل عن هذه المنظومة.
-ابليس:اعرف هذا لكني سألتك الآن عن سبب تخصيص التسمية بالطاووسية
-المحاور:ساجيبك بعد بيانك
-ابليس:ستنطلق من اجابتي من خلال اختراعك اي « المنظومةالطاووسية  » الطاووسية رغم جماليته الظاهرة كحيوان إلا أن النصوص الدينية عموما نسبته إلى كونه كان هو إبليس الذي تمرد!!!
-المحاور: نعم هذا معلوم.
-ابليس:فانتبه إذا..الجمال الظاهر قد يخفي وراءه قبح معنوي هل تتفق معي؟
-المحاور:إنه أمر بديهي عقلي
ابليس: فالرب لما جعل ابليس بعد تمرده في صورة طاووس كان لحكمة..و من معاني هذه الحكمة أن إبليس الكبير لما اقسم ان يغويهم بعد أن انتبه لمكمن خطأه و أقسم بعزة الرب التي ستكون وسيلة الاغواء حيث سيغويهم بالعزة لا أنه اقسم بالعزة « فبعزتك لاغوينهم اجمعين « و هنا أسألك هل هذه العزة التي اعتمد عليها ابليس كسبيل للاغواء هي من الحسن الجميل ام بالخلاف ؟
-المحاور:العزة من صفات الرب و اسمائه و كلها جميلة
-ابليس:فلما اتخذها صراطا للاغواء ؟
المحاور:كيف اتخذها صراطا ؟
-ابليس:اولا الصراط هو بمثابة الطريق و ثانيا كما في سورة الأعراف قال »لاقعدن لهم صراطك المستقيم » فجمعا بين قوله « فبعزتك لاغوينهم اجمعين « مع « لاقعدن لهم صراطك المستقيم » الناتج أن الصراط المستقيم هو وسيلة الاغواء ، فابليس الكبير حينها ما ابتدع صراطا من عنده. هل من ضعف أو تناقض في طرحي ؟
-المحاور:اكمل، لما الاحظ اي اخترام في طرحك حتما أتدخل مقاطعا
-ابليس:جاء في مواضع عدة في القرآن اقتران الصراط المستقيم بالعبادة..لذا إبليس من منظومة « العبادة « استهل الشروع في تنفيذ برنامج الاغواء. و كانت أولى خطواته لما كان منه قبل أن يأبى السجود لآدم و قياسا على تجربته الشخصية أن أهتم بترسيخ مفهوم العبادة من زاوية واحدة ليجعلها الشباك الذي به يستفز ذرية آدم بصوته و يجلب عليهم بخيله و رجله. و الآن عليك بشد حزام عقلك للتأمل
الكتب السماوية أخبرت أن الأغلبية فاسدة و فاسقة و منحرفة في الأرض مع ان التاريخ و الواقع اخبرا أن الملتزمين بالعبادات المقيمين لشعائرها من اتباع الأديان السماوية هم الأكثرية لا الملاحدة و الكفرة وفق فهمكم إضافة و من خلال قسم ابليس « لاغوينهم اجمعين « فإن ابليس كان من أهم أهدافه العمل على اغواء الأكثرية التي حتى في قرانتكم مذمومة من الله و هذا ما يرى أن إبليس و نحن اتباعه نجحنا فيه..فماذا لو قمت باحصاء عدد المساجد و الجوامع و الكنائس و الدير و كل أماكن التعبد بمختلف أشكالها و أنواعها مع عدد مرتاديها مقارنة مع من تسمونهم باللادينيين أليس الأولون يمثلون الأكثرية و لن يمكنك إنكار ذم الرب للاكثرية و انهم على ضلال فعن اي ضلال هم فيه ؟
-المحاور:الأفضل أن تواصل طرحك و الا سيكون ابتر معناه.
-ابليس:ظننت إجابتك ستكون وفق المنظومة الطاووسية المعتمدة على كون الجمال الظاهري المدخل لبث القبح بمعنى عقائدي بالحق ينشر -بضم الياء و تسكين النون-الباطل ليسود. و هذا تمام الاغواء.
-المحاور:الفكرة اتضحت لكنك ما أتيت بدعائمها
-ابليس: ابليس الكبير كان علما متعبدا و بل من كبار المتعبدين حتى أنه نال مقام « ملائكة  » و لما تمرد و بالتالي لعنه الرب فتحول إلى أحد رؤساء التمرد و عزم على أن يغوي ذرية آدم كما هو وقع في الاغواء جعل من طريق اغواء الرب له طريقا ليغوي به غيره من خلال تزيين العبادة بعد أن حرف معناها و اخفاه و كما ذكرت لك سابقا كفره هو تغطية الحق و اهم ما اهتم به و عمل على اقعاده في الصراط المستقيم هو « اللغة  »
فمن خلال زخرفة « اللفظ « تمكن من أن ينفذ إلى سائر مراحل خطته و أولى زخرفته اللغوية ضمن برنامج اقعاد الصراط تحويل وجهة معنى كلمة « العبادة  » و هذا على سبيل الذكر لا الحصر.
-المحاور:المعهود أن اليهود و النصارى حرفوا التوراة و الإنجيل و ما تبين أنهم حرفوا اللغة
-ابليس:قصدي من تحريف اللغة لا العربية فقط بل منذ عهد قابيل و هابيل حيث أولى لبنات الألسن المنقلبة على الأصل فما تعدد اللغات اليوم و في السابق إلا من مظاهر المنظومة الطاووسية. يكفي كدليل أن الملتزمين بالدين لا يزالون من اي ملة يجمعون بين معاني الإله و الله و الرب في كل اللغات .فتحريف الكتب السماوية أقل جرما من تحريف اللغة الأصل التي هي اللسان الذي خاطب به الرب خلقه.
لكن حتى لا نفرع كثيرا في هذا الشأن ارجع بك إلى قضية « المنظومة الطاووسية « انها المنظومة التي على الأرض بنيت عليها المنظومات الدينية و السياسية و الاقتصادية و هي ما ذكرته الكتب السماوية بوصف « النفاق و المنافقين « …
(يتبع…)

تعليقات