يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية.

تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء العاشر .قراءة ممتعة.

 

للإطلاع على الجزء التاسع من هنا

-المحاور:بيانك الأخير بشأن قصة الصراع بين آدم و إبليس؟ ألا ترى أنك بنيته على افتراضات ظاهرية ، فالآيات المتعلقة بهذه القضية ثبت فيها أن آدم و حواء خالفا في حين أن إبليس أبى و استكبر و شتان بين الأمرين.
-إبليس:قد أؤيد رايك اني ما طرحته في الجزء السابق كان افتراضا و قراءة مني بنيتها من خلال مقدمات هي أقرب إلى عدالة الإله من الذي تتداوله تفاسير اليهود و المسيحيين و المسلمين خاصة ما يعرف عندكم بعقيدة “الخطيئة الآدمية “.
-المحاور:برأيك هل الرب تعالى في حاجة لإنشاء “مؤامرة”مع آدم و حواء للايقاع بابليس و حزبه؟ الهذا الحد كان الإله محتاطا من إبليس خاصة أنه قبل ذلك لعنه و اطرده من رحمته. 🤔 .
-إبليس:ألم يقل الإله “إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..” و قال عن إبليس “كان من الجن ففسق عن أمر ربه … ” ؟

-المحاور:نعم قال تعالى جاء بنبأ لا برأي.
-إبليس:الهدهد لما جاء إلى نبيكم سليمان بنبأ بلقيس قال له “سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين “مع الفارق هنا انك لا تعلم الغيب مثل سليمان الذي كان بإمكانه التحقق من خبر الهدهد دون النظر فيه، فالهدهد جاء بالنبا ذلك وفق ما رآه عند بلقيس و قومها و من الاسوة الحسنة😉 كان رأيي و طرحي ذلك ما رأيته اولا من مقدمات من قرانكم قد تصدق قولي.
-المحاور:التي هي..
-إبليس:اولا الآية التي استشهدت بها في الجزء السابق ” و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين” فهي بمثابة تأكيد أن الماكرين يمكر بهم الرب .ثانيا قابيل لما قتل هابيل و كما في تراثكم الديني بعث غرابين قتل أحدهما الآخر و القاتل منهما تولى دفن المقتول و منهما تعلم قابيل أمر دفن الميت و ما يتطلبه من إجراءات فهل كان الإله أيضا محتاطا من قابيل لما ارشده إلى أمر الدفن بأن يجعل من غرابين يقتتلان و القتل عنده أمر شنيع 👺.ثالثا ما أخبر به بشأن عيسى المسيح في القرآن “شبه لهم…و ما قتلوه يقينا “ألا ترون كون كلمة “يقينا” تؤكد ما قلته انت أعلاه عن نظرية:المؤامرة “فقوم عيسى كانوا بوضع إبليس حينها لما توهم نجاحا لما أغوى آدم. رابعا ألم يقل لكم ربكم في كتابه “و بدى لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون “اي غير متوقع بالمرة في حسبانهم. رابعا هلا تدبر تم في قصة الذي وكزه موسى-في سورة القصص-حيث كان هو بالحقيقة من شيعته لا الذي استغاث به فهذا الأخير كان هو في الواقع العدو لذا موسى في المرة الثانية لما دخل المدينة خائفا يترقب و جد ذلك الذي استنصره على أنه من شيعته هذه المرة يستصرخه فوصفه موسى قائلا له “إنك لغوي مبين “لأنه تلبس بالتشيع لموسى و في باطنه كان عدوا له و بهذا موسى كشفه و عرى حقيقة مؤامرته لاتباعه من بني إسرائيل..و لم يكن موسى غافلا لمن تدبر. خامسا قصة الغار لما استدرج نبيكم محمد “منه السلام “صاحبه بن أبي قحافة ليكشف الرب للناس من خلال الآية حقيقته و انه كان على عمالة لقريش افليس لو تتبعنا بالتامل قصة الهجرة و إقامة دولته في المدينة إلى ما بعد يوم الغدير و اجتماع الانقلابيين يوم السقيفة لإظهار حجم تغلغل المنظومة الطاووسية في مكة و يثرب كل ذلك كان استدراجا من الرب الذي أوكل إلى نبيه لعب دور البطولة في عملية الإيقاع بهم و ما انجر له عنها ظاهرا و لاتباعه المخلصين من متاعب و مآسي ؟ فأين الخلل الاستثناء في أن يكون الرب أوقع إبليس في شراك ما تسمونه خبثه و مكره من خلال الدور الذي قام به آدم و زوجته 🙄 .
-المحاور:وفقا لأصول المنظومة الطاووسية يكون كلامك منطقيا.
-إبليس:بالنسبة لي هو الأقرب للصواب و اكثر تنزيها للاله من زعمكم بكل مذاهب الأديان عما اعتبرته من عقيدة الخطيئة التي وقع فيها آدم و الذي مع ذريته و بنيه أن يتحملوا العبء إلى يوم القيامة تكفيرا لا من آدم الذي عندكم جميعا خالف و عصى بل نسله الذي كما في معتقداتكم يحملون عقدة الذنب 😥.هلا تكرمت و لو بالفطرة و بالعقل ببيان حكمة الرب في إخراج آدم و من جنتهما و ما ترتب على ذلك من مآسي إلى يوم الحساب لأجل أكل من شجرة 😲؟.
-المحاور:أين ترى نظريتك هذه أقرب لتنزيه الرب تعالى ؟
-إبليس:لأن لو تعقلتم أكثر في تراثكم الديني ستجدون أن الطامة أكبر مما يتصور القليل الفطن منكم ؟ حيث هذا التراث عكس الأمر و هو أن الرب سلط إبليس سقطا على آدم و مكنه من قوى لا تتكافا مع التي عند آدم و ما عدى التوبة و الاستغفار فلا حول ولا قوة لبني آدم تجاه إبليس و ها ما جاء في تفاسيركم لاية “إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم…”ووفق لما يعتقد اغلبكم من سائر الأديان بشأن خلق آدم مباشرة من طين لما نفخ فيه من روحه و أمر الملائكة بالسجود لآدم و كان حينها آدم مجهولا عندهم مع ان كل الأنبياء الذين كانوا في الأرض كانوا عرفوا بأنفسهم و بمقاماتهم قبل أن يوجبوا على اقوامهم الإيمان بهم و التسليم اليهم..فلم يرسلها فجاءة و لا كانوا من غير للبشر اي من غير جنس اقوامهم. فإذا كان إبليس بفهمكم اعترض كونه من نار و آدم من طين اي من غير جنسه فإنه ووفق تفاسيركم الملاءكة كانت اشنع جرما من إبليس لما اعترضت على الخليفة لا لكونه لم يكن من جنسهم النوراني بل لأنه ممن سيسفك الدماء و يفسد في الأرض و لن اهضم لمن أراد التلبيس من كثير من مفسري القرآن كان اعتراض الملاءكة استفهاميا…فأي الاعتراضين أشد قبحا وفقا لتراثكم إبليس لما اعترض على جنس آدم ام اعتراض الملاءكة على طبعه و أخلاقه..فتأمل خاصة قول الملاءكة “و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك “حيث بلغ بهم الأمر أن زادوا في اعتراضهم أن جعلوا أنفسهم الأولى لطهارتهم…
(يتبع)

تعليقات