يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية

.تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء الرابع . قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء الثالث من هنا

 

-المحاور:ها انك تلقي بتهمة بلا بينة قطعية.

-ابليس:كيف؟

-المحاور:بشأن ما زعمته في الجزء السابق من الحوار لما زعمت أن فهم أمر قضية إبليس في القرآن عند الجميع مخالف لما أراد الله.

-ابليس:أليس تدعون أن إبليس الكبير الواردة قصته في القرآن كان على علم و دراية بحقيقة آدم بل إن تمكنه من اغواءه و ذريته يتم بناء عما يعلمه من « غيب » بشأن نظيره هذا و هنا تناقض فاضح و خلل في عقيدتكم .

-المحاور:أين الخلل بحسب زعمك.؟

 -ابليس:تقرون أن إبليس الكبير بعد أن لعنه الرب عزم أن يغوي آدم و ذريته أليس كذلك؟

-المحاور:نعم

-ابليس:و في الآن نفسه تعتقدون أن آدم خلقه الله بأمر تكويني مباشر بمعنى لم يكن مخلوقا من قبل ، فبناء على هذا كيف يمكن لابليس الكبير ان يتمكن من اغواء مخلوق جديد الخلق و بالتالي لم يسبق لابليس أن عايش أحدا من فصيلته فمن أصول المنطق و العقل انه لن يتمكن من اغواءه إلا لما يتعرف عليه من خلال المخالطة و الاحتكاك به أما أن يكون آدم خلقه الله لتوه و مع ذلك إبليس متمكنا منه حتى على مستوى مستقبل ذريته فلا أرى إبليس هنا الا ربا خالقا. و يكفيك دليلا أن آدم حينها خلقه من طين بمعنى مقرب خلقه كنوع سلالة لم تسبق وجودها فهي جديدة نوعا.

-المحاور:قصدك أن إبليس لما تفاجأ بوجود آدم كمخلوق نوعي جديد لا يمكنه التمكن منه إلا بعد معرفة خبايا هذا النوع المخلوق.

-ابليس: نعم هذا تنزلا عند أصول معتقدكم. مع ان الواقع خلافه حيث أن آدم كان كائنا موجودا كسائر الخلق و إبليس الكبير ذلك كان معاصرا له.

-المحاور:هنا تناقض ما ترغب ببيانه على أنه الواقع

-ابليس:أين التناقض ؟

-المحاور:ألم تزعم أن آدم مخلوق حديث حينها و لذا إبليس من خلال تفسيرك لقوله « انظرني  » و قوله « لئن اخرتني  » كان طلب مهلة زمنية لينظر في أمر الذي كان عند ربه مرضيا ، و الآن تزعم أن آدم كان معاصرا لابليس قبل اصطفاءىه فعن اي معرفة إذا ابليسكم الكبير أراد النظر فيها ؟!

-ابليس:استشكالك لا بأس به ، لكن يبدو النسيان طاف حول ذاكرتك..رغبة إبليس الكبير في طلب النظر في شأن آدم نعم لكن ما غفلت عنه في موضوع النظر و ساضرب لك مثلا

لو أن ملكا كان في عرف حكمه-كما هو في عديد أعراف بعض الملوكيات » من المفروض أن يورث ملكه من بعده ولده الأكبر سنا من بين أولاده و كان الأمر بين هؤلاء الأبناء كذلك حتى أن اكبرهم يعد نفسه في حال وفاة أبيه الملك لكن و فجاءة يعلم الملك أبناءه أن وريثه سوف يكون اصغرهم ، هنا و من خلال نواميس طبع النفس و الأنا الابن الكبر سيغتاظ و الأكيد سيعمل جاهدا لمعرفة سبب تعيين أبيه لأخيه الاصغر ملكا من بعده و لن يكون موضوع جهد الابن الأكبر معرفة شخص الأخ الأصغر.و الآن هل زال عن ذهنك ما رأيته تناقضا في طرحي ؟

-المحاور:لكن ما الذي ترمي إليه من وراء رايك هذا ؟

ابليس:أهم ما يجب أن يكون موضوع تأمل منكم أن إبليس بعد أن سعى حينها لمعرفة حقيقة مؤهلات آدم التي اهلته لأن يكون نبيا مصطفى من الله تبين له حقيقة الدين و ماهية الطاعة و العبادة و كيف بأن الدين بالإمكان تحويله إلى أخطر أداة ووسيلة للاغواء المفضي إلى الكفر…

(يتبع…)

تعليقات