يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية.

تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.

سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزءالثاني. قراءة ممتعة.

 

للإطلاع على الجزء الأول من هنا 

-المحاور: و من يضمن ما زعمت ليس من باب إلقاء حبالك التي بها تغوي و لذا ما ذكرته هو من باب التطمين ؟
ابليس: مع ان الرب قال “ان كيد الشيطان كان ضعيفا” لا أرى فيكم إلا العكس مما أمرتم -بضم الهمزة و كسر الميم- ألهذا الحد تمكن خوفكم مني في نفوسكم ، فإن كنت بهذه القوة من التسلط عليكم و القدرة أن أمكر بكم فيكون الرب سلطني عليكم عقابا لكم لا فتنة و اختبار..لذا لا استغرب سبب تسلط الجبابرة و المستكبرون عليكم طوال التاريخ الإنساني فقط لاعتقادكم بنظرية الابتلاء بعكس حقيقته..
-المحاور:الابتلاء و الفتنة هي لصالح الإنسان حتى يعرف نفسه فيسمو.
-ابليس:هذا صحيح..لكن الكثيرين منكم يعتقدون في قرارة أنفسهم اني كرمز للشر قد سلطت-بضم السين و كسر اللام- عليهم تسليطا قهريا و بقوى لا طاقة لهم بها. لذا تعتمدون على أساس تصور خرافي أن آيات الكتب السماوية ما ان تتلون شيئا منها، يهرب الشيطان و يفر .
-المحاور: هذا الذي تستهزء به جاء في روايات على لسان الأنبياء و المرسلين..
-ابليس:جاء نعم أما تفسيرها و تاويلها جاء على لسان احباركم و فقهائكم. تأمل ما جاء في سورة يوسف بشأن امرأة العزيز لما اعترفت بالحقيقة “وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء” و ما قالت إن ابليس لامر بسوء
المحاور: فإذامن خلال ما تزعمه لما ذكرك الله تعالى في كتابه بأنك مطرود من رحمته و ملعون أليس ذكر امرك في القرآن هو دليل رئاستك للشر ؟
-ابليس:أراك الآن بدأت تعي الأمر على حقيقته
-المحاور:كيف ذلك؟
-ابليس:اكيد انك على اطلاع و لو إجمالا بما جاء في حوار الرب مع إبليس في القرآن ؟
-المحاور:نعم
-ابليس:الحوار كان مباشرا بين الله و إبليس أما كانت القصة في القرآن من باب المجاز و بعبارة أخرى هل الرب خاطب إبليس عند تمرده ام بواسطة ؟
-المحاور:و ما علاقة سؤالك بالقضية الآن ؟
-ابليس:لا تهرب من الجواب بإلقاء سؤال فالحوار أخذ و عطاء.
-المحاور:بحسب ظواهر النصوص كان الأمر كذلك
-ابليس:إذا ماذا يعني لك أن يحاور الخالق مباشرة أحد المخلوقين بلا واسطة بخلاف الناس الذي أرسل اليهم وسطاء ليبلغوا رسالاته لهم؟
-المحاور:تقصد أن الذي حاوره الرب اي إبليس كان ذو شأن ما؟
-ابليس:تماما كما في الطرف المقابل في القضية الإله كلم مباشرة بعض الانبياء لأنهم كانوا في مقام و شأن عظيم..أظن اتفقنا حول هذه النقطة ؟
-المحاور:ظاهر كلامك يوحي انك لست ذلك إبليس ؟
-ابليس:هذا جيد و هو المراد
-المحاور:إذا ما هو الفارق بينكما ؟
-ابليس:في القرآن الجان خلقه الله من نار و حتى لا اتوغل كثيرا في فلسفة لم يحن وقتها و كما هو مثبت في التراث الديني أن إبليس أو الشيطان قبل تمرده كان يلقب بطاووس الملاءكة اي كان من الوجهاء المقربين عند الله و كان سيد قومه و لما أبدى فلسفة الرد على الرب و أبى تنفيذ أمر ربه كان قد ابتدع دينا في قبال دين الرب. فأصبح هو رأس و قدوة ذلك الدين أو بلغة العصر صاحب نظرية فلسفية جديدة أسسها و عزم أن يبثها و ينشرها “لاغوينهم اجمعين” و حينها كما على أقل تقدير اجمع كبار الباحثين في تاريخ الأديان و في أصول الأجناس أن الجن سبق بالحياة الاجتماعية الانس على وجه هذه المعمورة. و ابتداعه ذلك بوأه أن يكون مرجعا…
-المحاور:(مقاطعا) أراك تتجه بالقول لكون إبليس بذلك الدين الذي ابتدعه هو شخص لكن “ابليس” جعلها الله صفة يلبس بها من كان ؟
-ابليس: و اخيرا… لذا لو تاملتم نصوص الكتب المقدسة كلها لانتزعتم سخافة المخلوق الجني الخفي الذي يرعبكم بالاغواء و الوسوسة. و ما نسبتم إليه من قوة إن صحت لا تفيد سوى أن الهكم إله بعيد كل البعد عن العدل و الرحمة فبمجرد أن نبيه آدم اكل من شجرة نهاه أن يأكل منها سلط عليه قوة خفية منحها سلطات تضاهي سلطاته انتقاما و نكالا لا في آدم و حواء بل تشمل نسلهما إلى يوم القيامة. و على سبيل الذكر كم من اية أكدت أن الشيطان و إبليس و ذريته لكم عدو مبين و الادهى اغلبكم تعامى عن حقيقة ضمير لكم فظنوا انها تشمل كل جنس آدم
-المحاور:إذا بيانك بحسب ظاهره يعتمد على قاعدة “من سن سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها و كذا من سن سنة سيئة…” فبعد الجن لما استخلفوهم الانس سيكون فيهم و منهم إبليس و الشيطان؟
لكن هل يمكنك تفنيد أن الرب انظر إبليس عيشا طويلا إلى وقت معلوم ؟ لغاية القيام بما سمح له به و أين الحكمة من خلال بيانك-في هذا الامهال ؟
(…يتبع)

 

تعليقات