يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية.

تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء 12  .قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء 11 من هنا

المحاور: لقد زعمت في آخر الجزء الفارط أن آدم و حواء ما تالما نفسيا و ان في قوله تعالى “و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة “بمثابة مصيبة اتصلت ببدنيهما لا انفسهما مع ان كل ما يصيب البدن إلا و يخلف آثارا من الألم النفسي.
-إبليس: هذا الاستدلال يكون صحيحا على مبنى ما تعتقدون أنهما اكلا من الشجرة فخالفا أمر ربهما إلا ترى أن الممثل لما يشخص حالة حزن أثناء دوره هل حقا و فعلا يلازمه الحزن بعد إنتهاء دوره ؟ فعليك الانتباه لما بينته لك سابقا ما تراه المنظومةالطاووسية بشأن قضية آدم و إبليس.
-المحاور: لا أخفي عليك أن ما تعتقده منظومتكم بكون ما جرى على آدم و حواء كان استدراجا لابليس و مكرا به من الرب تعالى و ان كانت ادلتك في الظاهر منطقية و ممكنة التصديق لما تريد بيانه إلا أن أسسها لا يمكنها الصمود حتى بالعقل بقطع النظر عن النصوص الدينية.
-إبليس:هلا ذكرت لي هذه الأسس أو حتى بعضا منها ؟
-المحاور:لماذا لا يكون آدم و حواء خالفا الأمر و لم يكن عن تكبر لأجل أن يرتقيا أكثر في عالم القرب من الله تعالى فليس كل مخالفة هي بالضرورة كفر ، الاكيد انك قرأت قوله تعالى “ان الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به “و بما انه غفر لهما فهما لم يخالفا عن تكبر لذا أجنبى الرب تعالى آدم و هداه و جعله نبيا و عليه فإن ما أقدم عليه و زوجته كان من قبيل المخالفات التي تدفع بالمخالف الطيب الطينة إلى الارتقاء و القرب. !ش
-إبليس:اولا في كل القرآن ما جاء في الآيات المتعلقة بقضية آدم لما طلب العفو قول”فغفر له “الذي ورد هو “فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه”/البقرة. “قالا ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين .قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو …”/الأعراف. “…و عصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه و هدى ” /طه. فأين تجد غفر له و للإشارة تاب عليه غير غفر…ف التوب هو الرجوع و الغفر الستر و شتان بين المعنيين. و يا ليتكم تدبرتم في جواب الإله في الايتين بعد أن طلب آدم و زوجته العفو كما تعتقدون.
-المحاور:باي اتجاه تقصد و إلى أي معنى ترمي القول ؟
-إبليس:في نص اية سورة طه خاصة بعد أن “عصى آدم ربه فغوى ” كانت النتيجة “ثم اجتباه ربه و هدى ” و كما هو معلوم الاختباء هو من الاصطفاء و الاختيار ، فلما يقال اجتبى الشيء بمعنى استخلصه لنفسه و في قرانكم جاء بحق نبيكم يوسف “و كذلك يجتبيك ربك” و هنا وجب التدبر كما يلي
ا-الاجتباء أو الاصطفاء لا يكون من فراغ فإن كان آدم خلقه من طين و نفخ فيه من روحه من دون أن يسبق وجود لآدم فممن اجتباه حيث من المفروض أن يكون اصطفاه من ضمن مجموعة من بني جنسه و نوعه ليوسف اجتباه من إخوته فممن آدم ؟ فلاحظوا اية سورة الأعراف لما طلب آدم وزوجته العفو قالا “لنكونن من الخاسرين ” هذا دليل وجود مجموعة “الخاسرين “و لا يعني ضرورة الخسارة السلبية فقد يخسر المرء شيءا مع انه ليس سيئا كشخص و البادي أن هؤلاء “الخاسرين “خسروا في أن ينالوا مرتبة الاجتباء و الاصطفاء لتقصير منهم
ب-آدم بعد أن عصى و غوى اجتباه في حين يوسف اجتباه و لم يعص ربه فكيف إذا تساوي انت بين الأمرين حتى من باب قانون عدالة الرب ، فهذا عصى و غوى فاجتباه و ذلك ما عصى ربه طرفة عين و كان من المجتبين كادم الذي عصى بل و غوى ؟
ج-بشان آدم قال “ثم اجتباه ربه و هدى ” و ما قال فهداه و كما قال لنبيكم محمد “و وجدك ضالا فهدى “و ما قال “فهداك ” فالطاهر هداهما لأمر خارجي لا لعلة و نقص في داخل انفسهما.
-المحاور:من خلال طرحك أن آدم كان في حالة تأهيل من الرب للقيام بالمهمة الموكولة إليه!
-إبليس:بل أضيف أن أمره ظاهرا-اكله من الشجرة و انه عصى و غوى كان بمثابة تأقلم مع دوره الجديد لما يهبط و زوجته إلى الأرض ساحة المعركة لذا تكررت الآيات الحاكية لهذه القضية “اهبطا..اهبطوا بعضكم لبعض عدو…”لذا من المنطقي انه فيما بعد اجتباه و اصطفاه لهذه المهمة المتمثلة في قيادة عملية الهبوط لأجل خوض تلك المعركة…
(يتبع بإذنه تعالى )

تعليقات