يهتم هذا الركن بالمنشورات الأدبية.

تخيل محمد إلياس وحادة وهو مفكر شاب ومسرحي هذا الحوار، وهو ما أسماه “حوار مع إبليس”.سيكون نشر هذا “الحوار”، مقسما على أجزاء، وإليكم الجزء الحادي عشر  .قراءة ممتعة.

للإطلاع على الجزء العاشر من هنا

 

المحاور: انت في الجزء السابق اعتبرت وفقا للتفاسير أن اعتراض الملائكة على جعل الله تعالى خليفة في الأرض الأشد شناعة حتى انك اعتبرت إعتراض إبليس منطقيا حيث اعتراضه بنى مبرره على أصل نوعي  » خلقتني من نار و خلقته من طين « .لكن لماذا الرب لما الملائكة اعلمهم سلموا فقالوا « سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا… »ولذاالتفاسيراعتمدتعلىهذاالمعنىاياناعتراضهملميكنعنتكبروتعاليفأينترىالسخافةفيالتفاسير؟

إبليس:أرى السخافة في التفاسير نفسها..فلمن عرف بالتبصر سيقر أن أغلب تلك التفاسير أصلها طاووسي المذهب..فالملائكة ما اعترضوا و حقا استفهموا لكن الخلاف بيننا و بينكم في موضوع الاستفهام فحقا الرب جعل الخليفة كما هو في قرانكم في سورة البقرة  » اني جاعل في الأرض خليفة « و مباشرة كان موقف الملائكة الاستغراب لأجل تفهم أمر الرب الذي جعل إبليس هو الخليفة و يكفي دليلا ام استفسارهم جاء فيه « اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء  » تأملهذهالتفاصيلفيكلامالملائكةالفسادوسفكالدماءمعانفيالظاهرسفكالدماءمنمفرداتالفسادفهلابينتليسببهذاالتفصيل؟

المحاور:أراك تقصد لماذا الملائكة مباشرة بعد إعلام الرب تعالى إياهم بأمر جعل الخليفة لم يكن استفسارهم من فراغ أو من اجتهاد من عندهم لذا لما قال لهم بعد أن علم آدم الأسماء قالوا « لا علم لنا إلا ما علمتنا « معأنالذيعلمهمالأسماءآدملاالخليفةإبليسالذيتزعمهبطرحك

إبليس:صحيح أن آدم هو من علمهم الأسماء كما في نص الآية  لكن لا يفيد النص أن آدم هو الخليفة المجعول من قبل الرب  بل موقف الملائكة كان هو الذي يدعم أن إبليس هو المستخلفبفتح اللاملكون ما جاء من تفاصيل بشأن الخليفة في كلام الملائكة و تاكيدهم انهم يسبحون الرب و يقدسونه خير دليل قاطع أن الملائكة علموا من الرب ذاته أن الخليفة هو إبليس لذا تفاجؤا و استفسروا ب« اتجعل  » و الهمزة هنا للاستفهام الذي لا يكون إلا عن معلومات تلقاها المستفهم جعلته يستفهم.

المحاور: لوسلمنابصحةالنظريةماالحكمةأنيجعلالربتعالىمنمخلوقملعونخليفة؟

إبليس:يا ليتك اولا تسالت خليفة على من و استخلف من..حتى اجنبك  تكلف السؤال و التساؤل في قرانكم جاء أن إبليس أبى و استكبر و كان من الكافرين..أي كان من مجموعة الكافرين فالاكيد سبقه هؤلاء من جهة و من اخرى هذه المجموعة لها ذرية تواصل بقاء خط الكفر و هذه الذرية هي التي سيكون الأشد كفرا حاكما عليها و رئيسها ألم تتأمل في القرآن « و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت « و « جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون  » و « استحوذ عليهم الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ » و حزب الشيطان في مقابل حزب الله و على رأس كل حزب قائد بمثابة خليفة علاوة الآية في سورة البقرة « إني جاعل في الأرض خليفة « و كلمة خليفة وردت بصيغة النكرة في حين بشأن نبيكم داود في قرانكم « يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق « فسماه باسمه و بين كون خلافته لأن يحكم بالحق ..أما إني جاعل في الأرض خليفة..لم يرد فيها لا بيان هوية هذا الخليفة و لا ماهية مهمته الاستخلافية. و عليه فوفقا لموازين عدالة الإله الملائكة هو من أخبرهم انه سيسلط على الأغلبية من هو من كينونتهم كما انتم تقرون بقول نبيكم محمد  » كما تكونوا يولى عليكم  » و كما قال ربكم في قرانه « لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  » و قال « و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها… ». المترفونهممنالقادةأليسكذلك؟

المحاور:ساسلم فرضا ثانية أن إبليس هو ذلك الخليفة المجعول من الرب تعالى..فما هو محور استخلافه ؟

إبليس:سؤال وجيه..من البديهيات و فطريا و عقلا الرب لا يكره مخلوقيه لا على الطاعة و لا على المعصية هذا اولا ، و ثانيا مجموعة « الكافرين « عازمون على المضي في منظومة كفرهم و الكفر بالمعنى الحقيقي هو تغطية الحق و وسيلة التغطية لا بد أن تكون في ظاهرها تحمل عنوان الحق حتى تستقيم عملية الاغواء. ثالثا الرب من عدالته أن يرفع حجاب الكفر على الكافرين لا ليخلصهم بل ليعريهم و بالتالي ليذيقهم حق العذاب اي الخزي حيث الحزي لا يتعلق بالجسد بل بالنفس و هذا هو الم العذاب في حقيقته لذا بحسب ما فسرتم أن آدم و حواء لما اكلا من الشجرة تعريا و بدت لهما سؤاتهما فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة  مع التذكير كما في سابق الجزءين من هذا الحوار أن الذي تعرض حقا هو إبليس لا آدم و زوجته فلاحظوا في قوله « و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة « و ما قالا ربنا بما اغويتنا كما صرح إبليس لما تبين له حقيقة وقوعه في الفخ قال  » بما اغويتني « ثم إزداد الما فقال « هذا الذي كرمت علي  » في حين آدم و حواء طفقا يخصفان و هذا عمل يتصل بالبدن لا بالنفس و قالا ربنا اغفر لنا..فتأمل بخلاف إبليس ما قاله كما ذكرت لك الآن من قبيل « اه بما اغويتني..اه  أرأيت هذا الذي كرمت علي « فالتاوه من علامات حسرات النفس و تالمها

تعليقات